Date: Mar 24, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
إقرار الطوارئ في اليمن أحدث تصدّعات حول علي صالح

صنعاء - من أبو بكر عبدالله    

تفاعلت أزمة الاحتجاجات اليمنية المطالبة بإسقاط النظام بصورة دراماتيكية، وعاش اليمنيون أمس أول فصول حال الطوارئ التي دخلت الأربعاء حيز التنفيذ، غداة  إقرار مجلس النواب الذي يسيطر الحزب الحاكم على غالبية مقاعده المرسوم الرئاسي بإعلان الطوارئ بأكثرية الحاضرين، الأمر الذي وصفته المعارضة بأنه "انقلابي" وسط حال توتر عمت المحافظات نتيجة تحركات واسعة لقوات الحرس الجمهوري لإرغام القادة العسكريين المنشقين على تسليم وحداتهم. واقفلت وزارة الإعلام اليمنية مكتب قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، وحذرت مراسلي وسائل الإعلام الخارجية من سحب تراخيص عملهم في حال عدم التزامهم "ضوابط المهنة وشروطها" .


وأعلن الرئيس علي عبدالله صالح الموافقة على مبادرة لأحزاب المعارضة كانت قدمتها إلى هيئة علماء اليمن مطلع الشهر الجاري للخروج من الأزمة مع استمرار تقلص دائرة مؤيديه بانشقاق قاعدة واسعة من المقربين منه العسكريين والوجهاء، غداة رفضه مبادرات قدمها هؤلاء لتنحيه سلمياً، إلى رفض بعض القادة العسكريين أوامر بتحريك قوات للسيطرة على الألوية العسكرية التي أعلنت انحيازها إلى مطالب الشعب في التغيير .


وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن علي صالح وافق على تأليف حكومة وفاق وطني تتولى تأليف لجنة وطنية لصوغ دستور جديد للبلاد وقانون الانتخابات وفق نظام القائمة النسبية، وتأليف لجنة انتخابية لتنظيم استفتاء على الدستور الجديد، وتنظيم انتخابات نيابية على أن يتولى مجلس النواب المنتخب تأليف الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية بحلول نهاية 2011.
وأكد الرئيس أن الوطن يحتاج في هذه اللحظة التاريخية إلى الحكمة والرشد، الذي يجنبه الانزلاق نحو أتون الفتنة والعنف والاقتتال الذي يدمر كل المكتسبات ويضع الوطن أمام مصير مجهول محفوف بالمخاطر والتحديات .
وتضمنت مبادرة المعارضة التي كان علي صالح وصفها بأنها "عملية انقلابية مكشوفة على الديموقراطية والشرعية الدستورية"، خمسة بنود اقترحت على الرئيس وضع خطة للتنحي السلمي تتضمن إجراءات تتيح انتقالا سلميا وسلسا للسلطة بحلول نهاية السنة الجارية وفق خطة تناقش مع سائر القوى السياسية في الداخل والخارج لإقرارها وتنفيذها في إطار برنامج زمني محدد.

احتجاجات واسعة
وأثار إقرار البرلمان قرار حال الطوارئ ردود فعل سياسية ونيابية غاضبة، إذ أعلن عشرات النواب الاستقالة من حزب المؤتمر الحاكم والانضمام إلى الشبان المحتجين وتبني مطالب الشعب في إسقاط النظام، فيما شهدت جلسة مجلس النواب تجاذبات أدت إلى تأخر انعقاد الجلسة بضع ساعات بعد انسحاب عدد من النواب مما دعا  البرلمان إلى التصويت بالأعضاء الحاضرين.
وتوجه النواب المنسحبون إلى ساحة التغيير في جامعة صنعاء، حيث تلا النائب عبدالرزاق الهجري  بيان الكتل السياسية للمعارضة والمستقلين وكتلة التغيير المؤلفة من أعضاء المؤتمر المستقيلين، فأكد رفض إقرار البرلمان حال الطوارئ، مشيراً إلى أن 133 نائبا فقط صوتوا لمصلحة القرار باستثناء نائب واحد من أصل 301 هم أعضاء المجلس، لافتاً إلى أن التصويت على القرار استند الى قانون شطري صدر في 1963 في الجمهورية العربية اليمنية سابقاً، فيما أعلن عدد من نواب الحزب الحاكم في المحافظات استقالتهم من الحزب احتجاجا على إقرار مجلس النواب حال الطوارئ.