Date: Mar 24, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
"شمل" تواصل تحركها لمشروع القانون اللبناني للأحوال الشخصية
أوغاريت يونان لـ"النهار": الظرف مؤاتٍ اليوم لإقراره

مشروع القانون اللبناني للاحوال الشخصية هو الموضوع. و"الحق" وراءه مطالبون كثر. فبعدما صار في عهدة مجلس النواب اخيرا، وفقا لما أُعلِن، يتحرك مطلقوه وداعموه ميدانيا على مختلف المستويات للتشجيع على اقراره. "الظرف مؤات اليوم"، تقول معدته المناضلة للاحوال الشخصية الدكتورة اوغاريت يونان لـ"النهار". وتبدي تفاؤلا تجاه المستقبل: "اذا كان المشروع اختياريا، وحقوقيا، وليس الغائيا لفريق ما، فلماذا لا يقره مجلس النواب؟".


منذ عام 1997، بدأ النضال من اجل هذا القانون "بحملة وطنية لاقرار هذا الحق"، اطلقتها يونان والدكتور وليد صليبي، "وكانت اول خطوة تحصل بعد الحرب"، على قولها، مشيرة الى ان "هذه الحملة هيأت رصيدا ضخما يمكن من خلاله التحرك على مختلف الاصعدة". 


وكانت الخطوة التالية "الناجحة" ايضا "التوصل الى وضع مشروع قانون بهذا الخصوص عام 2002، وادخاله مجلس النواب بتوقيع عشرة نواب من كتل مختلفة، وفقا لما ينص عليه الدستور لتقديم مشروع قانون". يومها "لم نرد طرحه على المناقشة في مجلس النواب، لاننا كنا امام امكان مناقشته او عدمها، ثم يفشل، فيقال انه فشل مجددا".
وكانت خطوة ثالثة لاحقة عام 2009، باعداد يونان وصليبي مشروع قانون "جديد لاطائفي، اكثر تطورا وانسانية وحقوقية"، على ما تصفه، "وقد استفدنا في وضعه من التجارب السابقة في هذا المجال، لان التاريخ بالنسبة الينا تراكم. ومشروع القانون الجديد جزء من النضال لتغيير النظام الطائفي".


والمشروع تبنته المجموعة الشبابية "شمل" (شباب، مواطنون، لاطائفيون، لاعنفيون)، اضافة الى جمعيات ومنظمات اخرى من المجتمع المدني، وبدأت تحركها بهذا الخصوص على مختلف المستويات من عام 2009. وابرز تحركاتها، زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسليمه المشروع بغية اقراره.


وتفيد يونان ان "بري كان اعلن انه مع هذا المطلب، وايّد الشباب الذين زاروه، وسرّع الموضوع باحالة المشروع، وفقا لما كتب في الصحف، على اللجان النيابية المشتركة". وتوج يومها الشباب زيارتهم تلك بتحرك كبير امام مجلس النواب، ونصبوا "خيمة الاحوال الشخصية" في ساحة رياض الصلح. وكل ذلك بهدف اقرار المشروع في مجلس النواب.


واذا كان المشروع بات في المجلس، فان "شمل" اعدت تحركا موازيا شاملا، بدأته باتصالات بالنواب، وبتحريك الموضوع مع المنظمات المدنية، وممارسة "لوبي" لدعم المشروع، اضافة الى نشاطات ميدانية. وتقول يونان: "اذا صدق النواب هذه المرة، واقرنوا اقوالهم بالافعال، وتوصلنا بالفعل الى انجاح هذا المشروع، فسيكون يوما مهما جدا". وتتدارك: "ايا تكن خلفية كل فريق، فان هذا المشروع ليس لعبة، وتبنيه ليس سهلا، وتاريخ البلد معروف".
والحديث عن عقبات ممكنة لا يزال مبكرا، "ربما لان ثمة من لا يصدق بعد ان مثل هذا المشروع مطروح جديا"، تقول. غير انه بالنسبة اليها وغيرها من المنظمات الداعمة للمشروع، فان "كل ظرف نعتبر انه مؤات لاعادة الضغط بغية اقرار هذا الحق. لسنا موهومين".


وهل الظرف مؤات حاليا؟ تجيب: "نرى انه من المعيب ان يستمر لبنانيون في السفر الى الخارج ليحصلوا على هذا الحق. لماذا نطبق قانونا قبرصيا على سبيل المثال؟ يجب ان يكون لدينا قانون لبناني. لذلك نقول ان حركة اللبنانيين هي التي تبرهن ان هذا الموضوع مطلوب، وان الناس يريدونه. اما ادارة التحرك السياسي والشعبي، فيجب ان يظهر المعنيون بها ذكاء".
حظوظ اقرار المشروع في المجلس لا بأس بها، وفقا لتقويم يونان. "اذا كان المشروع اختياريا، وحقوقيا، وليس الغائيا لفريق ما، فلماذا لا يقر؟ حان الوقت لوقف استيراد هذا الموضوع من الخارج. يجب ان يبذلوا هذا الجهد الذي لا يورطهم". وتتوجه الى بري والنواب قائلة: "الظرف مؤات اليوم، ليس لان هناك تظاهرات تدعو الى الغاء النظام الطائفي- وهذا الالغاء ينص عليه الدستور- بل لاننا تأخرنا كثيرا في اقرار هذا القانون".


وهذا التأخر عمره نحو 75 عاما. في 1936، "صدر قانون يوجب على الدولة اللبنانية تنظيم الاحوال الشخصية"، تقول يونان. و"منذ ذلك الوقت، لم تنفذه، مما يعني ان لديها فراغا قانونيا". بالنسبة اليها، هذا الامر يستوجب شيئا وحيدا: تنفيذ القانون. "وعلى المسؤولين الافادة من الفرصة، لان ما نطالب به حق، ولا شيء فيه يدمر لبنان، لا بل يبني حقوقا للبنانيين".
هالة حمصي