|
بعد اسبوع من اندلاع موجة احتجاجات لا سابق لها في مدينة درعا جنوب سورية، حيث تحدثت تقارير عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، واستباقاً لـ «جمعة العزة» اليوم، أبدى النظام السوري تجاوباً وتفهما لمطالب المحتجين، إذ أعلنت مستشارة الرئيس الدكتورة بثينة شعبان ان القيادة القُطرية، برئاسة الرئيس بشار الاسد، اصدرت العديد من القرارات على الصعيدين المعيشي والسياسي، من اهمها دراسة انهاء العمل بقانون الطوارئ بالسرعة اللازمة، واعداد مشروع للاحزاب واصدار قانون جديد للاعلام، وتشكيل لجنة عليا للاتصال بالمواطنين لمعرفة واقع الاحداث ومحاسبة المقصرين.
واعلنت شعبان، خلال مؤتمر صحافي جملة القرارات التي تم اتخاذها، وهي على مستوى المعاشي والخدماتي: تشكيل لجنة قيادية عليا للاتصال بالمواطنين لمعرفة ما حصل في درعا وتحديد المسؤوليات ومعاقبة المسؤولين، وزيادة رواتب العاملين في الدولة بصورة فورية بمبلغ قدره 1500 ليرة سورية، وايجاد التمويل اللازم للضمان الصحي للعاملين في الدولة، وتوفير الامكانات اللازمة لمعالجة ظاهرة العاطلين عن العمل وتأمين وظائف لهم، وتقويم الاداء الحكومي في مختلف المجالات. اما على المستوى السياسي، فأعلنت شعبان وضع آليات جديدة وفعالة لمحاربة الفساد واصدار التشريعات اللازمة لذلك، ودراسة انهاء العمل بقانون الطوارئ، وبحث مشروع لقانون الاحزاب وتقديمه للحوار، واصدار قانون جديد للاعلام يلبي تطلعات المواطنين في المزيد من الحرية والشفافية، وتعديل المرسوم 49 حول المناطق الحدودية وتعزيز سلطة القضاء ومنع التوقيف العشوائي.
وأكدت شعبان، ان الاسد لم يأمر قوات الامن باطلاق النار على المحتجين. وأعلنت ان سورية «مستهدفة لانها الحضن الآمن للمقاومة». وتحدثت المستشارة الرئاسية عن «تمويل خارجي لاستهداف التعايش بين الاعراق والاثنيات في الداخل»، مشيرة إلى استهداف درعا لقربها من الحدود، كما اشارت الى ان عدد قتلى الاحداث كلها في درعا بلغ حتى امس 34 قتيلاً. ورداً على سؤال عن استخدام تعبير «العصابات المسلحة»، قالت: «في الأزمات الوطنية الكبرى يخرج مصطلح يستفز البعض، لكن اهالي درعا اهلنا».
ولاحقاً، أصدر الأسد المرسوم التشريعي الرقم 40 للعام 2011 القاضي بزيادة الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة بمبلغ قدره 1500 ل.س للراتب المقطوع يضاف اليها زيادة قدرها 30 في المئة من الرواتب والأجور المقطوعة دون الـ10000 ل.س شهرياً وزيادة قدرها 20 في المئة من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع والبالغ 10000 ل.س فما فوق. كما أصدر الأسد المرسوم التشريعي الرقم 41 القاضي بمنح أصحاب المعاشات التقاعدية من العسكريين والمدنيين مبلغا قدره 1500 ليرة سورية يضاف إليها زيادة قدرها 25 في المئة. من ناحيته، وفي حديث مطول لتلفزيون «المشرق» مساء، كشف إمام المسجد العمري الشيخ احمد الصياصنة، انه التقى في دمشق امس، معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف اضافة إلى قائد المخابرات الجوية.
وقال ان ناصيف اكد له بالحرف: «اعتبر يا شيخ ان مطالب اهل درعا تمت تلبيتها»، مشيرا الى ان القوى الامنية انسحبت من امام المسجد العمري الذي سيشهد صلاة الظهر، اليوم، وانه اتفق مع ناصيف على ان يتم استيعاب المتظاهرين الذين قد يخرجون في تظاهرات غاضبة احتجاجا على سقوط قتلى وجرحى مهما رفعوا من شعارات واطلقوا هتافات». وانتقد الصياصنة، محافظ درعا السابق فيصل احمد كلثوم، «الذي ذهب الى غير رجعة».
واكد ان المسؤولين الذين التقاهم في دمشق «كانوا جدا متجاوبين»، وانهم استمعوا الى مطالبه ومنها اطلاق جميع المعتقلين السياسيين وعدم التعرض للذين تظاهروا اضافة الى تعديل جملة قوانين بينها قانون الطوارئ والسماح بهامش اكبر من الحريات السياسية والعامة واعادة المنقبات الى سلك التدريس وغيرها من المطالب «ثم اتاني اتصال من صهر نائب الرئيس فاروق الشرع يبلغني فيه ان القيادة وافقت على هذه المطالب». وقدر الصياصنة عدد الذين «استشهدوا في المواجهات مع قوات الامن بـ 45 شهيدا».
وتشهد درعا تظاهرات غير مسبوقة منذ 18 مارس، ادت الى مقتل المئات حسب ناشطين حقوقيين وشهود، خصوصا في ضوء ما كشفه شهود عن فتح قوات الامن، النار على حشود قدمت من القرى الشمالية لدرعا، للتظاهر سلميا، اول من أمس، بعدما سمحت لهم بدخول المدينة. وقال الناشط المعارض ايمن الاسود لـ «فرانس برس» في نيقوسيا عبر الهاتف، «اليوم تكشفت مجزرة امس، ما جرى يذكرنا بالزاوية ومصراتة» المدينتين الليبيتين اللتين تعرضتا لهجمات شرسة شنتها قوات الزعيم الليبي معمر القذافي بعد سقوطهما بأيدي الثوار.
وفي خطوة لاحتواء الازمة والحد من الاحتقان، قرر الاسد اعفاء محافظ درعا من مهامه. وعلمت «الراي» أيضا انه تم اقصاء عدد من القيادات الأمنية في المحافظة. واكد ناشط لـ «فرانس برس»، ان درعا، «باتت مدينة أشباح». وفي واشنطن، قال اثنان من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي، امس، ان على الولايات المتحدة ان تعرب عن دعمها للمعارضة السورية وتدين اي قمع للمتظاهرين المعارضين للرئيس بشار الاسد. واضاف السناتوران الجمهوريان جون كايل ومارك كيرك «يجب ان يعرف الشعب السوري ان الولايات المتحدة تقف معه»، واكدا «لا نستطيع ان نكرر احتضاننا الفاتر لانتفاضة ديموقراطية».
(وكالات)
تحولت إلى «مدينة أشباح»... والأردن ينفي دخول سلاح ومقاتلين إلى سورية عبر أراضيه ناشطون وشهود يتحدثون عن مئات القتلى في درعا
عواصم - وكالات - أكد ناشطون حقوقيون وشهود، امس، ان مئات القتلى سقطوا في محافظة درعا، الاربعاء، على ايدي قوى الامن السورية، فيما شارك اكثر من 20 الف متظاهر، امس، في مراسم تشييع قتلى. وردد المتظاهرون «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، و«الله... سورية... حرية» و«دم الشهداء لن يضيع» هباء. وتوجهوا من المسجد العمري إلى المقبرة.
وقال الناشط المعارض أيمن الاسود لـ «فرانس برس» في نيقوسيا عبر الهاتف، «هناك حتما اكثر من مئة قتيل»، مضيفا «درعا بحاجة الى اسبوع لدفن شهدائها». وتابع الاسود، «اليوم تكشفت مجزرة امس، ما جرى يذكرنا بالزاوية ومصراتة» المدينتين الليبيتين اللتين تعرضتا لهجمات شرسة شنتها قوات الزعيم الليبي معمر القذافي بعد سقوطها بأيدي الثوار. واتهم الاسود، قوات الامن باطلاق «الرصاص الحي» على المتظاهرين الذين شاركوا الاربعاء في تشييع قتلى سقطوا لدى اقتحام قوات الامن بعد منتصف ليل الثلاثاء-الاربعاء المسجد العمري في المدينة لفض اعتصام فيه. واكد ناشط اخر لـ «فرانس برس»، ان عدد القتلى في مدينة درعا والقرى المجاورة لها «قد يتجاوز الـ 150». واضاف ان «العديد من القتلى مواطنون جاؤوا من القرى المجاورة لدرعا للمشاركة في التشييع وقامت قوات الامن باطلاق النار عليهم».
ووصف شاهد في اتصال هاتفي مع «وكالة الأنباء الألمانية»، امس، درعا، بانها «باتت مدينة أشباح». ورجحت مصادر أخرى، أن يصل عدد القتلى إلى ما بين 200 و300 من السوريين الذين جاءوا من القرى الشمالية لدرعا للتظاهر سلميا، اول من أمس، غير أن القوات فتحت النار عليهم بعدما سمحت لهم بدخول المدينة.
وأشار إلى أن القوات السورية مازالت تطارد المتظاهرين الذين فرقتهم بالقوة في شوارع المدينة، في حين تحاصر أشخاصا آخرين. واضاف الشاهد، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن القوات السورية عمدت إلى اعدام الجرحى. وقال مسؤول في المستشفى الرئيسي في درعا، امس، ان المستشفى استقبل ما لا يقل عن 25 جثة. واضاف لـ «رويترز»، طالبا، عدم ذكر اسمه، «استقبلناها (الجثث) الساعة الخامسة مساء (اول من) أمس. كلها بها أعيرة نارية».
وجاب جنود يحملون بنادق كلاشنيكوف شوارع درعا امس. وكان أفراد الشرطة السرية ووحدات خاصة من الشرطة بزي أسود الاكثر حضورا في درعا منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الجمعة. وذكر شهود ان مئات الجنود كانوا يجوبون شوارع درعا الرئيسية بينما كانت أمطار غزيرة تسقط وان هناك العشرات الذين يحرسون تقاطعات لمنع التجمعات. وقال قادة سيارات في طريق سريع رئيسي قرب درعا انهم رأوا شاحنات تحمل ما يصل الى ألفي جندي تتجه الى درعا الليلة قبل الماضية. وافاد سكان بان اباء اختفى أبناؤهم في درعا بعد مهاجمة قوات الامن لهم الاربعاء، يحاولون معرفة مصيرهم. وقال أحدهم: «الناس ما زالوا في حالة هستيرية. انهم لا يعلمون ما اذا كان أبناؤهم موتى أم أحياء».
الى ذلك، اتهم «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السلطات الأمنية باعتقال المدون أحمد محمد حديفة من مكان عمله في دمشق بسبب نشاطه على موقع «فيسبوك» لدعم التحرك بدرعا. وأضاف ان حديفة من مواليد بانياس وهو طالب في كلية الإعلام في معهد الفتح الإسلامي في دمشق.
كما ذكر «المرصد» ان الاجهزة الامنية اعتقلت الاربعاء، الناشط الحقوقي مازن درويش على «خلفية تصريحات اعلامية ادلى بها حول الاعتقالات في سورية واحداث درعا». وأشار الى ان درويش (مواليد 1974) صحافي وعضو في الاتحاد الدولي للصحافيين ومؤسس ورئيس المركز السوري للاعلام وحرية التعبير. كما يشغل منصب نائب رئيس المعهد الدولي للتعاون والمساندة في بروكسيل وعضو في المكتب الدولي لمنظمة «مراسلين بلا حدود». وفي عمان، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة طاهر العدوان، ان لا صحة للأنباء التي تحدثت عن دخول سيارات إلى الأراضي السورية من الأردن محملة بالسلاح والمقاتلين.
وكانت صحيفة «الوطن» السورية، ذكرت امس، ان سيارات محملة بالمقاتلين والاسلحة عبرت في اتجاه درعا آتية من الاردن. من ناحيته، حض وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه، سورية «على الاستماع الى صوت الحوار والديموقراطية». ودعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، «الحكومة السورية الى احترام حق شعبها في الاحتجاج السلمي واتخاذ اجراء حيال شكاواه المشروعة».</< div>
|