Date: Mar 25, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأطلسي يتفق على القيادة في ليبيا وبان كي - مون يهدد بـ"إجراءات إضافية"

تحت ضغط من الادارة الاميركية، توصل الاعضاء البارزون في حلف شمال الاطلسي الى اتفاق مبدئي على تولي الحلف قيادة عملية حظر الطيران فوق ليبيا من الولايات المتحدة التي كررت انها تسعى جدياً الى انجاز هذه العملية بحلول مطلع الاسبوع المقبل. ولليوم السادس واصل التحالف غاراته على اهداف برية للقوات التابعة للعقيد معمر القذافي وخصوصا في مصراتة غربا واجدابيا شرقا مع شن غارات في العمق الليبي على سبها جنوبا.


وصرح وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بان اعضاء الاطلسي توصلوا الى اتفاق على فصل القيادتين السياسية والعسكرية لعملية فرض حظر الطيران فوق ليبيا. واوضح انه امكن التوصل الى هذا الاتفاق بعد محادثات هاتفية بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظرائها التركي والفرنسي والبريطاني.
وستشارك كلينتون في الاجتماع الذي تعقده مجموعة الاتصال حول ليبيا في لندن الثلثاء المقبل.
وفي اليوم التالي، من المقرر ان تتحدث وزيرة الخارجية الاميركية ووزير الدفاع روبرت غيتس عن العملية العسكرية في ليبيا أمام مجلس النواب الاميركي الذي تتزايد فيه الانتقادات لادارة الرئيس باراك اوباما بسبب طريقة تدخلها في هذه العملية.

الوضع الميداني
وأفاد مراسلون اجانب ان المضادات الارضية الليبية اطلقت نيرانها ليل الخميس فوق طرابلس، فيما هزت ثلاثة انفجارات على الاقل العاصمة وضاحية تاجوراء شرقاً.
ونقل التلفزيون الليبي عن مصدر عسكري ان "مواقع مدنية وعسكرية في طرابلس وتاجوراء تتعرض الآن لقصف العدوان الاستعماري الصليبي بصواريخ بعيدة المدى".
وفي واشنطن، دعا مدير هيئة الاركان الاميركية المشتركة نائب الاميرال بيل غورتني العسكريين الليبيين الى "وقف القتال" ضد مواطنيهم وعدم الامتثال لاوامر القذافي.
وقال: "ان رسالتنا هي: لا تمتثلوا لاوامر النظام، لا تهاجموا السكان، اوقفوا القتال وابقوا حيث انتم وتخلصوا من تجهيزاتكم". واضاف ان الجيش الليبي واصل هجماته على اجدابيا ومصراتة، موضحاً ان التحالف يسعى الى تدمير بنى القيادة الليبية في هذه المناطق وادواتها اللوجيستية ومخازن الذخائر "للضغط على القوات" داخل هذه المدن بالذات. "لكننا لن نهاجم داخل" هذه المدن.
واعلن ان "اكثر من 350 طائرة" للتحالف تشارك في العملية الجوية في ليبيا اكثر من نصفها بقليل اميركية.


وفي نيويورك حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون من أن مجلس الأمن "مستعد لاتخاذ اجراءات إضافية" ضد السلطات الليبية إذا لم تمتثل تماماً لموجبات القرارين 1970 و1973، كاشفاً أن ممثلين للحكومة في طرابلس والمعارضة في بنغازي سيشاركون اليوم في اجتماع للإتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
وقدم إحاطة لأعضاء مجلس الأمن عن التقدم في تطبيق القرار 1701 بعد سبعة أيام من اقراره ووفقاً لما ينص عليه القرار نفسه، في جلسة علنية أجريت بعدها مشاورات غير رسمية. وذكّر بأن "القرار يدعو الى وقف فوري للنار والى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لوقف حملة العنف الدموية التي يشنها النظام الليبي على شعبه".


وإذ أشار الى اعلان السلطات الليبية وقف النار أكثر من مرة، أضاف: "لم نر دليلاً" على ذلك، إنما "لا تزال المعارك الضارية تدور في مدن أجدابيا ومصراتة والزنتان وحولها".
وتحدث عن مهمة مبعوثه الخاص الى ليبيا عبد الإله الخطيب الذي نقل "رسالة واضحة: الهجمات على المدنيين يجب أن تتوقف، المسؤولون عن الجرائم ضد شعبهم سيحاسبون، الوصول الإنساني الآمن يجب أن يكون مضموناً، القراران 1970 و1973 يجب أن يطبقا كاملين". وحذر من أن "ليبيا إذا لم تمتثل للقرار 1973... فإن مجلس الأمن مستعد لاتخاذ اجراءات إضافية". واعلن إن الخطيب سيسافر اليوم الى أديس أبابا لحضور اجتماع الإتحاد الأفريقي، وأن "ممثلين لكل من الحكومة الليبية والمعارضة سيحضران، بالإضافة الى الدول الأعضاء ومنظمات اقليمية. والهدف هو التوصل الى وقف نار وحل سياسي".


وعبر عن "قلق عميق من حماية المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان والخروقات للقانون الإنساني الدولي"، ملاحظاً أن "أكثر من 335658 شخصاً هربوا من ليبيا منذ بدء الأزمة. وهناك زهاء تسعة آلاف شخص لا يزالون عالقين على حدود ليبيا مع تونس ومصر".
وأفاد أن الدول التي أبلغته مشاركتها في تنفيذ القرار 1973 هي: المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة والدانمارك وكندا وايطاليا وقطر وبلجيكا ونروج واسبانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأنه تلقى ابلاغاً من حلف شمال الأطلسي أنه سيبدأ عملية تحالفية دعماً لحظر الأسلحة.


وعلمت "النهار" من مصدر ديبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه أن الكويت والسعودية أبدتا استعدادهما لتقديم "دعم لوجيستي" لقوات التحالف الدولي التي تطبق قرار مجلس الأمن رقم 1973. وعبر عن اعتقاده أن عملية حظر الطيران التي ينفذها حلف شمال الأطلسي "ستدار من قاعدة عسكرية في مدينة إزمير التركية". وإذ أشار الى أن "القرار يمنع أي احتلال للأراضي الليبية بأي شكل"، لاحظ أنه "يسمح قانوناً بتدخل القوات البرية في اطار اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والمنشآت المدنية في ليبيا". غير أنه استدرك أن "ذلك لا يعني أن هذا التدخل سيحصل. في الحقيقة، لا خطط أو نيات للقيام حالياً بأي عمليات برية ضد القوات التابعة للعقيد معمر القذافي".