|
تحولت «جمعة العزة» في سورية، امس، الى صدامات وقعت بين قوات أمنية ومتظاهرين ينادون بالحرية والاصلاح ويدعمون أهالي درعا، في دمشق ودوما وتل كلخ والصنمين التي سقط فيها وحدها أكثر من 20 قتيلاً، وحمص وحماة واللاذقية والرقة وحلب ودير الزور وكل مدن وقرى درعا، أدت الى مقتل وجرح العشرات، غداة اعلان السلطات عن نيتها القيام بإصلاحات غير مسبوقة، خصوصا لجهة دراسة إلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ العام 1963.
وأفادت مراسلة «وكالة فرانس برس» بأن نحو 300 شخص انطلقوا عقب صلاة الجمعة من جامع بني أمية الكبير في وسط دمشق نحو سوق الحميدية هاتفين «الله، سورية، حرية وبس» و«درعا هي سورية» و«كلنا فداء درعا». في المقابل، احتشد انصار للرئيس بشار الاسد في ساحة المسكية المقابلة للجامع حاملين صوراً للرئيس السوري ولوالده حافظ وهم يهتفون «الله، سورية، بشار وبس» و«بالروح، بالدم، نفديك يا بشار».
وأكدت المراسلة «اعتقال 5 اشخاص على الاقل» على خلفية مشاركتهم في التظاهرة الاحتجاجية، اضافة الى اعتقال آخرين كانوا يتظاهرون في ساحة المرجة في دمشق. واكد شهود عيان ان «نحو 1000 شخص احتشدوا في بلدة التل شمال دمشق تضامنا مع درعا واطلقوا هتافات ضد قائد الحرس الجمهوري ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري اضافة الى قريب الرئيس رامي مخلوف. كما تظاهر نحو 2000 شخص في بلدة المعضمية غرب دمشق عقب صلاة الجمعة وقاموا بتكسير حافلة لشركة الطيران السورية ورشقوا مبنى البلدية بالحجارة. وفي حماة، سار مئات المحتجين وهم يرددون «حرية... حرية» في شوارع المدينة وهي المدينة التي شهدت العام 1982 مقتل الآلاف على ايدي قوات الامن السورية. كما ردد المتظاهرون أيضا هتافات مؤيدة لمدينة درعا.
وفي حمص، نشب اشتباك بين متظاهرين مؤيدين للأسد، وآخرين مطالبين بالحرية. وفي حلب، خرج المئات من الجامع الكبير «الاموي» وهم يرددون شعارات مطالبة بالحرية ومناصرة مدينة درعا، كما قال شهود ان تظاهرات انطلقت في كل من القامشلي ودير الزور، حيث افيد عن اعتقال عدد من المتظاهرين. وفي درعا حيث أوقعت المواجهات خلال الأيام الماضية أكثر من 100 قتيل حسب ناشطين حقوقيين، اكد احد السكان عبر الهاتف ان «عشرات المشيعين» هتفوا «بالروح، بالدم، نفديك يا شهيد» عقب صلاة الجنازة التي أقاموها في جامع العمري على قتيلين سقطا في الصدامات التي شهدتها درعا.
وقال شاهد من «رويترز» ان صوت إطلاق نار سمع في ميدان وسط درعا حيث اضرم محتجون النار في تمثال للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي. وتابع ان محتجين رددوا هتافات ضد ماهر الاسد ومستشارة الرئيس بثينة شعبان قائلين: «يابثينة ويا شعبان الشعب السوري مو جوعان». واحتشد الآلاف من مواطني درعا في المسجد العمري ومسجد أبوبكر الصديق لحضور مراسم تشييع جنازة 5 محتجين على الاقل قتلتهم قوات الامن. وفي بعض المدن، طالب المحتجون بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد، الذي تولى السلطة عقب وفاة والده في العام 2000.
وذكر شاهد أن متظاهرين، كانوا يهتفون «حرية حرية»، و«بالروح نفديك يا درعا»، أقدموا على حرق مبنى الفرقة الحزبية والمخفر في الصنمين أثناء تشييع عدد من قتلى البلدة. ومنعت السلطات السورية، امس، 15 صحافيا من دخول درعا والوصول الى الجامع العمري.رسمياً، أعلن وزير الإعلام السوري محسن بلال أن «السلام التام يسود المدن السورية، وقد تم اعتقال الإرهابيين»، مؤكداً لاذاعة كاديناسير الاسبانية ان كل التظاهرات التي تمت أمس في المدن السورية انما كانت لتأييد إجراءات الحكومة. وفي واشنطن، قال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني امس، ان الولايات المتحدة دعت الحكومة السورية الى وقف العنف ضد المتظاهرين والاعتقالات لنشطاء حقوق الانسان. واضاف: «ندين بقوة محاولات الحكومة السورية لقمع وترويع المتظاهرين».
|