Date: Mar 27, 2011
Source: جريدة الحياة
الإسلاميون المصريون عن المخاوف من صعودهم: استمرار للنهج السابق للتخويف من نجاح الثورة في مصر

الأحد, 27 مارس 2011
القاهرة - أحمد رحيم


تهتم الأوساط السياسية في مصر الآن بالصعود اللافت للإسلاميين بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك. إذ تصدرت التيارات الإسلامية على اختلاف توجهاتها المشهد بعد «ثورة 25 يناير» (كانون الثاني)، خصوصاً مع إقرار التعديلات الدستورية التي دعهما الإسلاميون وخاضوا معركة من اجلها ضد كل الأحزاب السياسية والقوى الشبابية تقريباً. كما أن جماعة «الإخوان المسلمين» باتت لاعباً رئيسياً، إن لم تكن اللاعب الرئيسي في ظل ضعف الأحزاب السياسية الاخرى وافتقار الحركات الشبابية إلى التنظيم. كما ارتفعت اسهم «الجماعة الإسلامية» التي تصدر قادتها المشهد الإعلامي في الأيام الماضية، خصوصاً بعد إطلاق عبود وطارق الزمر.


وعبّر ليبراليون عن مخاوفهم من هذا الصعود اللافت، وقلقهم من تحول مصر إلى دولة دينية في غضون أعوام قليلة، وهي المخاوف التي غذَّاها بعض الحوادث الفردية مثل تنفيذ شباب ما اعتبروه حداً شرعياً في شاب قبطي تردد أنه يؤوي فتاة سيئة السمعة في منزله في محافظة قنا في صعيد مصر من خلال قطع أذنه.
لكن إسلاميين من تيارات مختلفة أكدوا لـ «الحياة» أن هذه المخاوف غير مبررة واعتبروا أنها استمرار لنهج النظام السابق في تخويف الناس من الإسلاميين من أجل ضمان استمراره. ورأوا أن هذه النغمة فزاعة لإجهاض الثورة.


وقال منظر «الجماعة الإسلامية» والرجل الثاني فيها الدكتور ناجح ابراهيم لـ «الحياة» إن هذه المخاوف غير مبررة إطلاقاً وأكثرها وهمية «من إنتاج وإخراج العلمانيين»، وهدفها إجهاض الثورة وتخويف الناس من نتائجها. واعتبر «أن هذه المخاوف فيها تضخيم يقف وراءه إعلام علماني ويساري بهدف صرف الناس عن الإسلام وهم يخشون أساساً من وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم. لأن ذلك إن تحقق فستلغى كل مكاسبهم». لكن إبراهيم لا ينكر «ارتكاب بعض الإسلاميين أخطاء يتصيدها العلمانيون لإثارة المخاوف من الإسلاميين». وقال: «على الإسلاميين أن يتكلموا كلاماً مسؤولاً، وألا يعطوا الفرصة لأحد للهجوم عليهم، وأن يفصلوا بين السياسي والدعوي». وخلص إلى القول ان «صندوق الانتخابات هو الفيصل بين الناس، وطالما رضوا بكونه معياراً فيحب أن يقبلوا بنتائجه».
وقال لـ»الحياة» عضو مكتب إرشاد جماعة «الإخوان» والناطق باسمها عصام العريان «أن المخاوف الحالية لا مبرر لها، لأن جماعة الإخوان موجودة في المجتمع منذ عقود»، مشيراً إلى «مبادرة مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع لقاء شباب الأقباط من أجل محاورتهم وعرض فكر الإخوان عليهم».


أما الناطق باسم الدعوة السلفية الشيخ عبد المنعم شحاتة فقال لـ «الحياة» إن هذه المخاوف مردها الى «أن النظام السابق استخدم الإسلاميين كفزاعة للداخل والخارج، لأنه كان مستفيداً من وجود حالة ترقب وخوف ليظل بمثابة الشرطي في المجتمع». واعتبر «ان المخاوف من صعود الإسلاميين أكاذيب صنعها الإعلام، والدليل على ذلك حماية السلفيين منازل ومحلات وكنائس الأقباط أيام الانفلات الأمني عقب اندلاع الثورة». وأضاف: «يبدو أن الإعلام لا زال يدين بالولاء للنظام السابق، ولذا يسعى لتخويف الناس من الإسلاميين والثورة».
في غضون ذلك، أعلن حزب «العمل» الإسلامي أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً غدا لإعلان ترشيح القيادي فيه مجدي حسين أحمد لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.
من ناحية أخرى، افتتح شباب «الإخوان» أمس مؤتمرهم الأول في غياب أي قيادي من الجماعة، ما يشير إلى عدم رضا القيادة عن توجه الشباب. وأكد الشباب أنهم سيرسلون نتائج المؤتمر إلى مكتب الإرشاد لإطلاعه عليها، وحرصوا على تأكيد أن المؤتمر لا يعد انشقاقاً عن الجماعة.