|
القاهرة - من جمال فهمي:
في خضم انتقادات للمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية كسرت حاجز الصمت تدريجاً حتى بدت أخيرا كأنها انهت شهر العسل الذي تمتع به المجلس في علاقته بالمصريين منذ اعلانه الانضمام الى "ثورة 25 يناير" وتوليه حكم البلاد بعد اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك، وفي رد جزئي على الاتهامات الموجهة الى المجلس بالمراوغة والتباطؤ وغموض موقفه من مطالب الثورة العاجلة وخصوصا مطلب تطهير الدولة من رموز النظام السابق وأركانه، اعلن الجيش أمس حزمة قرارات ووعود واجراءات ابرزها تأكيده ان مبارك واسرته "يخضعون للاقامة الجبرية".
ونفى في بيان مقتضب أورده في صفحته في موقع "فايسبوك" خبرا نشرته صحيفة "الأخبار" الحكومية نسب الى مصادر موثوق بها معلومات عن سفر الرئيس السابق، المقيم حاليا في مقر فخم بمنتجع شرم الشيخ، ثلاث مرات آخرها قبل يومين الى مدينة تبوك السعودية حيث تلقى علاجا في احد المراكز الصحية، على رغم صدور قرار من النائب العام بتجميد امواله ومنعه من مغادرة البلاد. من جهة اخرى، عقد عضو المجلس العسكري مستشار وزير الدفاع للشؤون القانونية اللواء ممدوح شاهين مؤتمرا صحافياً كشف فيه عن مرسوم بتعديل قانون الاحزاب يخفف القيود التي كانت مفروضة على تأسيسها، اذ اوكل الى لجنة مؤلفة من قضاة مهمة مراجعة اوراق الاحزاب الجديدة بدلا من اللجنة الحكومية القديمة التي كان يرأسها الأمين العام للحزب الحاكم.
وابقى القانون المعدل حظر قيام الاحزاب وممارستها نشاطها على اساس ديني والتمييز بين المواطنين في سلوكها وبرامجها بسبب الجنس او العقيدة او الدين او الطائفة او اللغة، لكنه أضاف قيدا جديدا عندما اشترط للترخيص لأي حزب الا يقل عدد مؤسسيه عن 5000 شخص بينما كان القانون القديم يقضي بأن يكون الحد الادنى للمؤسسين الف شخص فقط.
وقال اللواء شاهين ان الانتخابات النيابية ستجري في ايلول المقبل، وان موعد الانتخابات الرئاسية سيعلن بعد الانتهاء من الانتخابات الاشتراعية، مؤكدا بذلك اصرار المجلس العسكري على رفض مطلب غالبية القوى والتيارات الحركات السياسية اجراء الانتخابات الرئاسية أولا. ونقل عن رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي تعهده الغاء حال الطوارىء المعلنة في البلاد منذ 30 سنة قبل الانتخابات النيابية.
وأكد عضو المجلس العسكري ان اعلانا دستوريا سيصدر اليوم الثلثاء او غدا على أقصى تقدير"، يتضمن المواد التسع المعدلة في الدستور القديم والتي أقرت عبر استفتاء أجري في 19 آذار الجاري، الى نحو 25 مادة اخرى تنظم معالم وعلاقات السلطات في البلاد خلال مرحلة انتقالية لم يعد أحد في مصر يعرف موعد نهايتها على رغم اعلان المجلس العسكري في 13 شباط الماضي انها لن تتجاوز ستة أشهر. وفي بيان آخر بثه الجيش في موقع "الفايسبوك" اكد المجلس العسكري أنه يجري تحقيقا في اتهامات وجهتها منظمات حقوقية محلية وأجنبية، بينها منظمة العفو الدولية، الى الشرطة العسكرية بتعذيب متظاهرات اعتقلن مع عشرات من الناشطين السياسيين في 9 آذار الجاري في ميدان التحرير واجراء "اختبارات عذرية قسرية" لهن.
وفيما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية عن مصدر رسمي انه تقرر تخفيف منع التجول المفروض منذ 28 كانون الثاني الماضي في مدن القاهرة والاسكندرية والسويس بحيث لا يتجاوز ثلاث ساعات يوميا فقط، دعا ائتلاف شباب "ثورة 25 يناير" عبر الانترنت الى معاودة التظاهرات المليونية الاسبوعية وحض جماهير الشعب المصري على الاحتشاد في ميدان التحرير الجمعة المقبل تحت شعار"انقاذ الثورة"، وتطهير مؤسسات البلاد من الفساد ورموز النظام السابق، وأبدى تخوفه "من العودة الى اوضاع ما قبل 25 يناير اذا استمرت المراوغة في تحقيق مطالب الثورة خصوصا ان الوجوه القديمة الكريهة مازالت مطلقة السراح ومازالت اجراءات الحساب عن الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب المصري بطيئة او معطلة".
|