|
عاود الثوار الليبيون بعد ظهر أمس زحفهم البطيء نحو سرت، المعقل المهم للنظام الليبي، بعدما كانت قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تصدت لهم صباحاً وأوقفتهم عند مدخل بن جواد. وخلافاً لتقدمهم السريع الاحد مستفيدين من الغارات الجوية للتحالف الدولي، لم يتقدم الثوار أمس الا 40 كيلومتراً مع وصولهم الى بلدة رأس العوجة على طريق سرت، ليصيروا بذلك على مسافة نحو مئة كيلومتر من هذه المدينة التي تعد نحو 120 الف نسمة وتقع على الطريق الرئيسي المؤدي الى طرابلس، على مسافة 360 كيلومتراً شرقاً.
وفي ظل انقلاب ميزان القوى على الارض في ليبيا، اعلن رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الذي يمثل المعارضة الليبية مصطفى عبد الجليل ان القذافي سيحاكم في ليبيا "بعد انتصار" المتمردين. وحمل النظام الليبي بشدة على قطر، مندداً باعترافها بـ"المجلس الوطني الانتقالي" المعارض في ليبيا، قائلاً إن هذه الخطوة "تدخل" سافر في الشؤون الليبية. وكتب على شاشة التلفزيون الليبي إن قطر "دويلة" لا حق لها في التشكيك في وحدة الشعب الليبي من خلال الاعتراف بالمجلس المعارض. وقال: "في تدخل سافر في الشؤون الداخلية الليبية اعترفت قطر المحمية بقاعدة السيلية الأميركية، بمجلس العملاء والخونة، فمن تكون هذه الدويلة، ومتى تكونت حتى تتطاول على إرادة الشعب الليبي ووحدته الوطنية والترابية وبذلك يتكشف الدور الخسيس لهذه الدويلة".وأضاف أن "مجلس العملاء يعد دويلة قطر باستلام شحنات النفط الليبي من موانئ شرق ليبيا، وبذلك تتضح المؤامرة والعملاء المرتهنون للصليبيين ومن والاهم". وتشارك قطر بطائرات حربية عدة في حملة تطبيق منطقة حظر الطيران فوق ليبيا.
النوفلية وكان الثوار سيطروا الاحد على بن جواد، بعدما استعادوا مصب راس لانوف النفطي الذي يبعد عنها نحو 50 كيلومتراً شرقا في اطار زحفهم. الا انهم تعرضوا صباح أمس لنيران رشاشات قوات القذافي التي جاءت في سيارات "بيك اب" واوقفت تقدم الثوار في اتجاه سرت. وعلى الاثر تراجع الثوار الى بن جواد، وراحوا يقصفون خصومهم بالمدفعية الثقيلة. وبعد الظهر، استعاد الثوار المبادرة، وراحوا يتقدمون مجدداً مع تفتيش المنازل المحيطة بالطريق، حيث بدا انهـــــــــم يواجهون مقاومة اقل من قوات القذافي. وبثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية أن المعارضين انتزعوا السيطرة على بلدة النوفلية ليوسعوا تقدمهم غربا نحو سرت.
سرت وكانت قوات النظام قامت صباح أمس بدوريات في سرت، المدينة الساحلية التي لا تزال تحت سيطرة القوات النظامية. وساد الهدوء شوارع المدينة التي خلت من المارة وأقفلت محالها التجارية. كذلك، خلت من اي مؤشر لوجود الثوار الذين يزحفون بسرعة منذ ثلاثة ايام من معقلهم في بنغازي. وحلقت طائرات التحالف مجدداً في اجوائها، وقصفتها صباحاً بعد سلسلة غارات مساء الاحد. ولم تطلق المضادات الارضية نيرانها في هذه المدينة التي فرت منها عشرات العائلات. وأبلغ مسؤول في قوات القذافي الصحافيين الذين دعتهم السلطات لزيارة سرت، أن أياً من الثوار لم يقترب من المدينة، بينما قال عسكري من القوات الحكومية انه "متوجه الى الجبهة في بن جواد" على مسافة 140 كيلومتراً شرق سرت. واستهدفت غارات جوية جديدة مساء الاحد طرابلس، حيث سمع اطلاق نيران المضادات الارضية، واكد التلفزيون الليبي الرسمي تعرض طرابلس وسرت لغارات التحالف. واعلن الجيش الفرنسي ان غارات جوية استهدفت الاحد مدرعات ليبية و"مستودع ذخيرة كبيرا" في كل من مصراتة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس والزنتان على مسافة 145 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة.
مصراتة وتقع مصراتة في منتصف الطريق تقريباً بين سرت وطرابلس. وهي تتعرض لهجمات متواصلة من قوات القذافي التي تحاول استعادتها من الثوار. وأفادت وزارة الخارجية الليبية ان القوات الليبية اوقفت اطلاق النار في المدينة، بعدما اعادت فرض "الامن" فيها. وقالت في بيان ان "وحدات مكافحة الارهاب قد أوقفت إطلاق النار على المجموعات الارهابية المسلحة التي كانت تمارس كل أنواع الارهاب والترويع ضد سكان مدينة مصراتة، وتعرقل الحياة العامة فيها.... اصبحت مدينة مصراتة تنعم الان بالأمن والطمأنينة ، وبدأت مرافقها العامة تستعيد قدرتها لتقديم خدماتها الاعتيادية لجميع المواطنين". وأقر ناطق باسم المعارضين بأن قوات القذافي تسيطر الآن على جزء من ثالث كبرى المدن الليبية، فيما لا يزال الجزء الآخر في قبضة الثوار. وكانت مصادر طبية أعلنت سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى خلال الايام الاخيرة في مصراتة.
سبها ومزدة وأمس، قصفت قوات التحالف الدولي مواقع في مدينتي سبها في جنوب البلاد، ومزدة جنوب طرابلس، بينما دوى انفجاران كبيران في تاجوراء، الضاحية الشرقية للعاصمة طرابلس. وفي سبها، روى شاهد ان المدينة تعرضت اعتباراً من الرابعة فجر أمس لقصف "عنيف" و"كثيف جدا" من التحالف الدولي، وانه "تم اجلاء سكان من بيوتهم" الى المزارع المحيطة بالمدينة. ولاحقاً، أفادت وكالة الجماهيرية للانباء "أوج" الليبية أن "العدوان الاستعماري الصليبي قصف فجر الاثنين أحياء سكنية في مدينة سبها بالصواريخ والقنابل، مما ادى الى تدمير عدد من بيوت المواطنين في هذه الاحياء والى اشتعال الحرائق في عدد آخر". واضافت أن "اللجنة الشعبية للصحة في شعبية سبها افادت بوقوع عدد من الضحايا من المدنيين في قصف هذه الاحياء السكنية"، و"من الضحايا اطفال صغار اصيبوا بحروق بالغة عندما اخترقت الصواريخ حجرات نومهم في المباني السكنية التي قصفها هذا العدوان". كذلك، أعلن مصدر عسكري للوكالة "تعرض مواقع مدنية وعسكرية بمدينة مزدة (على 200 كيلومتر جنوب طرابلس) في الساعات الاولى من صباح الاثنين لقصف العدوان الاستعماري الصليبي". وشكلت استعادة اجدابيا السبت ثم ميناء البريقة النفطي، انتصاراً أول للثوار منذ بداية التدخل الدولي في 19 آذار، مما قلب المعادلة بعد تقهقر طويل وأسبوع من المراوحة. وصرح الناطق باسم الثوار في بنغازي شمس الدين عبد المولى بان غارات التحالف الدولي ساهمت منذ الخميس "في تجهيز ساحة المعركة"، فاضطلع ضباط وجنود انضموا الى الثوار، بدور اساسي في تنسيق هجماتهم مع التحالف. ونفذ الحلف الاحد أولى طلعاته في اطار مهمة فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا. وصرح نائب قائد القوة المشتركة للتحالف اللفتنانت جنرال شارل بوشار للصحافيين في نابولي بجنوب ايطاليا بان العملية العسكرية الاوسع في ليبيا لا تزال في مرحلة الانتقال الى الحلف من قوات التحالف الدولي.
إيمان العبيدي على صعيد آخر، اعلنت السلطات الليبية الافراج عن ايمان العبيدي، الشابة التي اعتقلت الاسبوع الماضي اثر دخولها فندقاً في طرابلس ينزل فيه صحافيون اجانب، مناشدة إياهم مساعدتها بعدما قالت ان عددا من جنود القذافي تناوبوا على اغتصابها. (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)
|