Date: Mar 30, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أعضاء مجلس الأمن يحضون الأطراف اللبنانيين على تأليف حكومة جامعة في أسرع وقت
وليامس يحذّر من "تداعيات سلبية" للأحداث في سوريا والمنطقة

نيويورك (الأمم المتحدة) - من علي بردى     

أمل أعضاء مجلس الأمن أمس في أن يتمكن رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي من تذليل الصعاب في "أسرع ما يمكن" لتشكيل حكومة جامعة تلتزم واجبات لبنان حيال الشرعية الدولية، ومنها المحكمة الخاصة بلبنان. وحذر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس من "انعكاسات سلبية ممكنة" لأحداث المنطقة، ولا سيما سوريا، على لبنان.
وأجرى أعضاء المجلس مشاورات في جلسة مغلقة استمعوا خلالها الى احاطة من وليامس حول تطبيق القرار 1701. وعلم أن النقاش حول تطبيق هذا القرار جرى هذه المرة على أجواء ما يحصل في الشرق الأوسط بالإضافة الى أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية. وعقد عدد من الديبلوماسيين أملاً على "تأكيدات الرئيس ميقاتي في شأن التزامه الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان، ومنها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان".


ونقل ديبلوماسي عن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس تكرارها "الإنتقادات المعروفة في شأن حزب الله وعمليات تهريب الأسلحة من سوريا"، مع التشديد على أهمية تشكيل حكومة "في أسرع ما يمكن" تحترم قرارات الشرعية الدولية وتلتزم المحكمة الخاصة بلبنان. وحضت اسرائيل على الإنسحاب من الغجر واحترام سيادة لبنان ومندرجات القرار 1701.
ورداً على سؤال "النهار"، قال رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة لي باودونغ: "نحن قلقون من استمرار الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان. هذا يجب أن يتوقف. وكذلك يجب التعامل مع مسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل (...) لا اجماع في مجلس الأمن على كيفية التعامل مع هذه المسألة. غير أن الغالبية، ومنها الصين، تريد حلاً لهذه المسألة".


وأفاد ديبلوماسي روسي أن بلاده تريد أن ترى القرار 1701 مطبقاً بكامله، مضيفاً أنه "من المهم جداً الآن أن نرى حكومة في لبنان وفي أسرع ما يمكن".
وأبلغ ديبلوماسي أوروبي "النهار" أن "أعضاء المجلس عبروا عن أملهم في رؤية حكومة جديدة وفي أسرع ما يمكن، وأن تكون جامعة (كل الأطراف) وتحترم الواجبات الدولية، خصوصاً في ما يتعلق بالحكمة الخاصة بلبنان". ولاحظ أن "كثيرين أشاروا الى الإنتهاكات المتمثلة بالخروق الجوية الإسرائيلية وغيرها من الإنتهاكات المرتبطة بالقرار 1701، مثل موضوع الإنسحاب الإسرائيلي من الغجر واحترام الخط الأزرق ومسألتي ترسيم الحدود اللبنانية مع سوريا، ووقف تهريب السلاح". وأضاف أن "ترسيم الحدود البحرية يحتاج الى نظرة عن قرب لتقرير ما اذا كانت الأمم المتحدة قادرة على الاضطلاع بدور ايجابي في حل المشكلة أو أن على لبنان واسرائيل أن يحلاها بين بعضهما البعض".


وعقب الجلسة، عقد وليامس مؤتمراً صحافياً حض فيه اللبنانيين على تشكيل "حكومة بأوسع تمثيل"، مشيراً الى "تراث" اللبنانيين في تشكيل حكومات ممثلة. ولفت الى الإضطرابات في الشرق الأوسط وامكانات تأثيرها على لبنان، موضحاً أن "هناك هواجس حيال البحرين بسبب الإنقسام بين السنة والشيعة هناك". وأضاف أن هناك "روابط" كثيرة بين لبنان وسوريا، ولذلك هناك "قلق" حيال ما يحصل في سوريا. ولاحظ أن عدداً مهماً من الزعماء اللبنانيين ذهبوا أخيراً الى دمشق "للتشاور" مع الرئيس السوري بشار الأسد في شأن تشكيل الحكومة اللبنانية. وأضاف أن "المشورة التي حصلوا عليها من الرئيس الأسد هي أنه من مصلحة الجميع أن تؤلف الحكومة عاجلاً. هذا حصل قبل عشرة أيام". وأكد أن "العملية لا تجري في سرعة. في الحقيقة تجري ببطء شديد". وحذر من أن "الأحداث التي شهدت تصعيداً في سوريا يمكن أن يكون لها تأثير سلبي". ورأى أن الأسد وحكومته "مشغولان بالتعامل مع الموضوع الذي انبثق من التظاهرات" في العديد من المدن السورية. وكذلك قال: "نعيش في وقت استثنائي عبر المنطقة. والأحداث في سوريا والبحرين ومصر يمكن دائماً أن تؤثر على لبنان"، آملاً في أن ينجح رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي في مهمته "في المدى القصير بدلاً من المدى الطويل".
وختم أن "تشكيل الحكومة يمضي ببطء. هل أرغب في أن أرى حكومة صباح الغد؟ نعم، لكنني واقعي (...) كلما أسرعنا، كان ذلك أفضل".