Date: Mar 31, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد خيّب التوقعات لإجراء إصلاحات جدية
وواشنطن ترى خطابه دون طموحات السوريين

خيّب الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأول بعد حركة الاحتجاج التي شهدتها بلاده، توقعات أنه سيرفع قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ عقود ويضع جدولا زمنيا لاصلاحات جدية، اثر أسبوعين من الاحتجاجات التي شكلت أخطر تحد لحكمه المستمر منذ 11 سنة.


ورأى الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر ان خطاب الاسد "لم يكن على مستوى الاصلاحات" التي يطالب بها السوريون. وقال: "من الواضح ان خطابه كان خاليا من المضمون" وانه "خيب على ما يبدو آمال" السوريين. واضاف: "سندين بشدة اي عنف يمارس على المحتجين".


وجدد الاسد التزامه تطبيق الاصلاحات في خطابه امام مجلس الشعب، لكنه برر عدم التعجيل فيها بقوله: "نستطيع ان نؤجل بيانا يصدره حزبا، نؤجله اشهراً او سنوات، ولكن لا نستطيع ان نؤجل طعاما يريد ان يأكله طفل في الصباح. نستطيع ان نؤجل معاناة قد يسببها قانون الطوارئ او غيره من القوانين او الاجراءات الادارية التي يعاني منها المواطن ولكن لا نستطيع ان نؤجل معاناة طفل لا يستطيع ان يعالجه والده لانه لا يمتلك الاموال... كانت القضية قضية أولويات". وخلص الى أن "البقاء بدون اصلاح هو مدمر للبلد. التحدي الاساسي اي اصلاح نريد؟".        (راجع ص 10)
وكان الأسد تعهد في الأسبوع الماضي النظر في رفع قانون الطوارئ وفي صوغ قوانين تتعلق بمنح مزيد من الحريات السياسية والإعلامية ورفع مستوى المعيشة، وكلها تنازلات محتملة لمحتجين رددوا هتافات هي صدى للانتفاضات التي اسقطت الرئيسين التونسي والمصري المخضرمين وشجعت المعارضة الليبية المسلحة على قتال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

رصاص
وبعد ساعات من انتهاء الخطاب، سمعت طلقات نارية في احد احياء جنوب اللاذقية. وافاد شهود ان قوى الامن فتحت النار لتفريق متظاهرين كانوا يعربون عن استيائهم بعد خطاب الاسد، مشيرين الى اطلاق نار غزير في حي الصليبة.
وتحدث التلفزيون الرسمي عن اطلاق "مسلحين" النار دونما تفاصيل.
 وكان 300 محتج نفذوا في وقت سابق اعتصاما رافعين خلاله لافتة تطالب بـ"السلام والحرية".
وقال معارضون بينهم الناشط من اجل الحقوق المدنية هيثم المالح ان الخطاب الذي القاه الرئيس السوري خيّب الآمال بالاصلاح السياسي في سوريا، وأنه ينذر بمواصلة قمع التحركات الاحتجاجية في هذا البلد.


ومن المواضيع التي تكررت في خطاب الاسد موضوع "الفتنة" في بلد يتألف سكانه من غالبية سنية واقليات علوية ودرزية ومسيحية، محذرا من "مؤامرة كبيرة خيوطها تمتد من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن".
 وقال الناشط البالغ من العمر ثمانين سنة: "اننا دائما تحت ضغط الخارج. هناك اسرائيل والغرب والقوى الاجنبية. نسمع هذه القصة منذ عهد والده". وحذر من ان المعارضة السورية "ستباشر حركة اضرابات وستدعو الى تظاهرات جديدة اعتبارا من الجمعة". ولفت الى ان التظاهرات قد تصبح عنيفة كما حصل في مدينة درعا الاسبوع الماضي حيث افادت منظمات حقوقية أن اكثر من مئة شخص قتلوا.
 
مقاضاة القرضاوي
على صعيد آخر، قرر مجلس كلية الحقوق في جامعة دمشق مقاضاة رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي بتهمة إثارة النعرات الطائفية في خطبة صلاة الجمعة الماضية.
وأورد موقع "محطة أخبار سوريا " ان المجلس قدم كتاباً إلى المحامي العام الأول في دمشق من أجل "تحريك دعوى الحق العام" على القرضاوي.
وقال المجلس إنه بعد إطلاعه على الخطبة وجد أن ما جاء فيها "ينال من هيبة الدولة السورية والشعور القومي فيها ويحرض على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وهذه الأمور تشكل اعتداءً سافراً على كل مواطن سوري وتقع تحت طائلة تطبيق أحكام المواد التالية 293 و298 و 307 من قانون العقوبات السوري المتعلقة بالاعتداء على أمن الدولة وسلامة واستقلال أرض الوطن".
وكان القرضاوي أعرب في خطبة الجمعة عن دعمه للاحتجاجات التي تشهدها سوريا، وقال: "الرئيس الأسد يعامله الشعب على أنه سُني، وهو مثقف وشاب، ويمكنه أن يعمل الكثير، ولكن مشكلته أنه أسير حاشيته وطائفته" العلوية.
 
باريس
• في باريس، أسف وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه  لكون خطاب الرئيس السوري  جاء "عاماً جداً"، داعياً السلطات السورية الى تقديم "اقتراحات ملموسة" للرد على "غضب" الشعب السوري.
وصرح للقناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي: "انه خطاب عام جداً. لست متأكداً من انه يلبي تطلعات، وأقول حتى غضب الشعب السوري. ينبغي اليوم تقديم اقتراحات ملموسة للاستجابة لتطلعات هذا الشعب". واضاف: "اننا ندعو بقوة السلطات السورية الى المضي في هذا الاتجاه"، مذكراً بأن فرنسا تدين "بقوة استخدام العنف ضد التظاهرات الشعبية". وشدد على انه "اليوم لم يعد مقبولاً ان يحصل ذلك. ينبغي ألا تستخدم الحكومات بعد اليوم الاسلحة ضد شعوبها عندما تعبر عن رأيها مطالبة بحريات ديموقراطية".
وسئل هل اذا كان يمكن ان يفرض على الاسد ما فرض على الزعيم الليبي، فأجاب: "لكل وضع خصوصيته".