Date: Mar 31, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش المصري أصدر إعلاناً دستورياً لمرحلة انتقالية تنتهي ببرلمان ورئيس

القاهرة – من جمال فهمي   

أصدر المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية امس اعلانا دستوريا موقتا الغى بموجبه "الدستور الدائم" الذي حكم به الرئيس السابق حسني مبارك حكما مطلقا مدة 30 سنة، قبل ان تجبره ثورة شعبية عارمة على التنحي وترك السلطة للجيش في 11 شباط الماضي.
واوضح المستشار القانوني لوزير الدفاع اللواء ممدوح شاهين في مؤتمر صحافي ان الاعلان الدستوري المكون من 63 مادة يرسم معالم المرحلة الانتقالية ويمكّن المصريين من انتخاب برلمان ورئيس جديدين، تنتقل اليهما اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية، اللتين يمارسهما حاليا المجلس العسكري، قبل نهاية السنة الجارية.


وأبقى الاعلان الدستوري الانتقالي في صدارة مواده النص الذي يفيد ان "الشعب المصري جزء من الامة العربية ويعمل على وحدتها"، كما ابقى المادة المثيرة للجدل التي استحدثها الرئيس الراحل انور السادات عقب زيارته الشهيرة للقدس عام 1977 والتي تعتبر "مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". لكن الاعلان شدد على ان مصر "دولة نظامها ديموقراطي يقوم على المواطنة" والمساواة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم على اساس الدين أو الجنس او الاصل او العقيدة، كما حظر في احدى مواده "قيام الاحزاب على اساس ديني".
وتضمن الاعلان المواد التسع التي اقرت سابقا في استفتاء اجري في 19 آذار الجاري، وهي تتعلق بشروط الترشح للرئاسة، وقد خففتها وازالت قيودا "تعجيزية" كان مبارك وضعها لضمان بقاء منصب الرئيس حكرا على اسرته.


وكرر اللواء شاهين خطة المجلس العسكري لنقل السلطة تدريجا الى مؤسسات دستورية تبدأ بانتخابات مجلسي الشعب والشورى في ايلول المقبل تعقبها "بعد شهر او شهرين" انتخابات رئاسية، على غير ما تطالب به غالبية القوى والاحزاب والحركات السياسية التي دعت الى البدء بانتخاب رئيس يقود ما تبقى من المرحلة الانتقالية.
وطبقا لمواد الاعلان الانتقالي، سيتعين على مجلسي الشعب والشورى اللذين سينتخبان، خلال ستة اشهر، اختيار جمعية تأسيسية من مئة عضو يضعون دستورا جديدا للبلاد، بحيث يجري الاستفتاء عليه قبل مرور ستة اشهر اخرى، اي قبل نهاية 2012.


ويذكر ان خمس شخصيات أعلنت حتى الآن نيتها الترشح للرئاسة: وزير الخارجية سابقا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، ونائب رئيس محكمة النقض القيادي البارز في حركة استقلال القضاء هشام بسطويسي، مؤسس حزب الكرامة الناصري حمدين صباحي ورئيس اركان القوات المسلحة سابقا مجدي حتاتة.
وفي محاولة لاجهاض دعوة وجهتها قوى وحركات وأحزاب عدة يتقدمها "ائتلاف شباب ثورة 25 يناير" لمعاودة التظاهرات المليونية الاسبوعية الجمعة المقبل تحت شعار "انقاذ الثورة" والضغط للتعجيل في وتيرة مكافحة الفساد وتطهير البلاد من أركان النظام السابق ورموزه، أعلن المجلس العسكري والحكومة، التي فرض الشارع الشهر الماضي رئيسها الدكتور عصام شرف، عن اجراءين أولهما تغيير عدد كبير من المسؤولين عن الصحف الحكومية المرتبطين بنظام مبارك.


 أما الإجراء الثاني فتمثل في اعلان الحكومة تأليف لجنة وزارية تتابع التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية حاليا لشخصيات كثيرة كانت تتمتع بسلطات كبيرة ونفوذ واسع في نظام مبارك وجمعت ثروات طائلة، بعدما تورطت في جرائم نهب وفساد وصارت حكاياتها المثيرة والمدهشة خبزا يوميا تقتات عليه الصحف ووسائل الإعلام منذ تنحي الرئيس السابق.
وجاء في بيان أصدره مجلس الوزراء أن "الحكومة مصممة على ملاحقة ومعاقبة كل من نهب ثروات الشعب واستعادة هذه الثروات" ، وأكد أن "لا أحد سوف يكون معصوما من الملاحقة والعقاب إذا ثبت تورطه في قضايا فساد" بمن فيهم الرئيس السابق وأسرته.


وكان المجلس العسكري أعلن الاثنين الماضي أن مبارك ونجليه علاء وجمال وزوجته سوزان مفروض عليهم الإقامة الجبرية في مقر فخم بمنتجع شرم الشيخ ، كما سبق للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود أن أصدر الشهر الماضي قرارا (أيدته أحدى محاكم الجنايات في القاهرة) بمنع الرئيس السابق وأولاده وزوجته من السفر الى خارج البلاد وكذلك منعهم من التصرف في أموالهم.