Date: Mar 31, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
القذافي يندفع شرقاً ووزير الخارجية ينشق عنه
أوباما أجاز دعماً سرياً للمعارضة الليبية المسلحة

على رغم مرور أكثر من عشرة أيام على بدء الغارات الجوية على ليبيا، اضطر الثوار الى التقهقر سريعاً في اتجاه الشرق اثر خسارتهم راس لانوف وربما البريقة النفطية أيضاً، بعدما كانوا استعادوا المبادرة منذ السبت الماضي ووصلوا الاثنين الى مشارف سرت، مسقط العقيد معمر القذافي، وذلك في خضم هجوم مضاد تشنه القوات الحكومية التي تتقدم تحت غطاء صاروخي ومدفعي كثيف. وواصل التحالف الغربي ضغوطه بشنه غارات جوية جديدة لاضعاف القوات الليبية، بينما اختلفت دوله على قانونية تسليح الثوار، مع تكثف المفاوضات خلف الكواليس لايجاد دولة يمكن أن تستضيف القذافي الذي حكم بلاده أكثر من 40 سنة.


لكن القذافي، الذي يحرز تقدماً عسكرياً، تلقى ضربة ديبلوماسية قوية بانشقاق أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي موسى كوسا عنه ولجوئه الى لندن آتياً من تونس التي كان وصل اليها الاثنين في "زيارة خاصة".
وبينما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عقب جلسة استماع في مجلس النواب لشرح السياسة حيال ليبيا إن واشنطن لم تتخذ قراراً في شأن تسليح المعارضة، كشف مسؤولون أميركيون أن الرئيس باراك أوباما وقع أمراً سرياً يجيز تقديم دعم حكومي سري لقوات المعارضة الليبية التي تسعى الى اطاحة القذافي.

الوضع الميداني
وبمساعدة غارات جوية غربية، تمكن المعارضون من تحقيق مكاسب ميدانية خلال يومين، وسيطروا على اراض تمتد على الساحل بطول أكثر من 200 كيلومتر واستولوا على مرافئ نفطية استراتيجية. لكن المعارضين تقهقروا وتخلوا عن مكاسبهم أمام هجوم قوات القذافي الأفضل تسليحاً.
ومن شأن فشل المعارضين في الاحتفاظ بالأراضي التي سيطروا عليها والضغط على القذافي أن يثير قلق الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى تتطلع الى رحيل الزعيم الليبي.
وتدفقت المئات من السيارات والشاحنات الصغيرة التابعة للمعارضين وعليها مدافع آلية مسرعة الى الشرق من البريقة في حال  من الارباك في اتجاه اجدابيا التي استولى عليها المعارضون بعد خمسة ايام من القتال مع قوات القذافي حتى بعد بدء الغارات الجوية.


وقال المعارض محمد البريقي: "نحن عائدون إلى أجدابيا... سنتجمع هناك وباذن الله سنعود إلى البريقة اليوم".
وتجمعت عشرات العربات التابعة للمعارضة عند البوابة الغربية لاجدابيا التي تبعد نحو 140 كيلومترا جنوب معقل المعارضة في بنغازي. ولكن لا يبدو ان مقاتلي المعارضة يعيدون تجميع صفوفهم في مواقع دفاعية هناك.
وتمثل اجدابيا، التي شهدت قتالاً شرساً، البوابة الى شرق ليبيا الخاضع لسيطرة المعارضين. كما تقع على مفترق طرق رئيسي، أحدها يؤدي الى بنغازي وآخر الى الميناء النفطي في طبرق قرب الحدود مع مصر.
وفرت أسر ليبية شمالاً مع انتشار أنباء عن تقهقر مقاتلي المعارضة. وازدحم الطريق خارج اجدابيا بالسيارات التي تنقل المواطنين مع امتعتهم.

انشقاق كوسا
وفي تطور لافت، وصل كوسا الى لندن امس، حيث أعلنت الحكومة البريطانية أنه لم يعد مستعدا لتمثيل حكومة القذافي دوليا.
وأفادت وزارة الخارجية البريطانية ان كوسا وصل الى لندن آتيا من تونس بملء ارادته "وأنه أبلغنا انه استقال من منصبه".
وأكد صديق لكوسا هو نعمان بن عثمان في لندن أن كوسا "انشق عن النظام". وأضاف: "لم يكن سعيدا بالمرة. فهو لا يؤيد هجمات الحكومة على المدنيين". وأوضح أنه "يسعى الى اللجوء الى بريطانيا ويأمل في أن يلقى معاملة حسنة".


ويعد كوسا من المسؤولين الاساسيين لدى القذافي وقام بدور رئيسي في صياغة التحول في السياسة الخارجية الليبية الذي اعاد ليبيا الى صفوف المجتمع الدولي بعدما ظلت سنوات خاضعة لعقوبات دولية.
وكانت وكالة الانباء التونسية أوردت ان كوسا وصل الاثنين الى تونس "في زيارة خاصة" لا تشمل "اتصالات رسمية" مع السلطات التونسية وقالت ان اسمه "غير مدرج على قائمة الشخصيات الليبية الممنوعة من السفر بمقتضى قرار صادر عن منظمة الامم المتحدة".

تسليح المعارضة
وفي ظل جدل دائر في الغرب حول ما اذا كان ينبغي إمداد المتمردين على حكم القذافي بالسلاح، أعلنت أربع مصادر حكومية أميركية ان أوباما وقع في الاسبوعين أو الاسابيع الثلاثة الاخيرة أمرا سريا بدعم المعارضة الليبية المسلحة. وأوضحت ان هذا الامر هو شكل أساسي من التوجيهات الرئاسية التي تستخدم للسماح بعمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي".
وكانت كلينتون قالت للصحافيين في مبنى الكونغرس بعدما سألها أحدهم ما اذا كانت الادارة الاميركية اتخذت قرارا بتسليح مقاتلي المعارضة الليبية: "لم يتخذ قرار".


وفي وقت سابق أطلعت كلينتون أعضاء مجلس النواب على تطورات الموقف في ما يتعلق بليبيا في جلسة حضرتها مع مسؤولين كبار آخرين في الادارة بينهم وزير الدفاع روبرت غيتس. لكن النائب الجمهوري دونالد مانزولو قال ان المسؤولين وفروا قليلا من الايضاحات عن استراتيجية الخروج من العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وحليفاتها في ليبيا.
كما قال النائب الديموقراطي إيرل بلومينور إنه بعد انفاق نصف مليار دولار حتى الآن في هذه العمليات، ستبلغ كلفتها 40 مليون دولار شهريا.
ومع اثارة موضوع تسليح المتمردين، اعتبرت اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي في ليبيا ان مثل هذه العملية تعد انتهاكا لقرارات الامم المتحدة وتعد مساعدة "لإرهابيين".
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ