|
| دمشق - من جانبلات شكاي |
يوم أمس، كان مفاجئا لمتابعي الملف السوري، فـ«جمعة الشهداء» التي توقع لها البعض أن تكون مفصلية في حياة سورية انتهت على غير ما أرادته جماعة «الإخوان المسلمين» في الخارج فتحولت إلى «جمعة فشل» ولو خرج بعض الآلاف هنا أو هناك إلا أنها لم تكن بحجم المتوقع تماما.
وأعاد سياسيون ومراقبون عدم تصاعد المواجهات أمس، إلى القرارات التي أصدرها قبل يومين الرئيس بشار الأسد حول تشكيل ثلاث لجان تدرس رفع حال الطوارئ خلال 25 يوما وإغلاق الملف الكردي خلال 15 يوما، والتحقيق في حالات القتل التي وقعت خلال الأحداث خصوصا في درعا واللاذقية، كما ساهم ابتعاد الأمن عن مواجهة التظاهرات إلى انفضاضها دون مشاكل تذكر.
وبدأ الحشد لـ«جمعة الشهداء» مع نهاية الأسبوع عبر نشر بيانات على العديد من كبريات وسائل الإعلام العربية، وظهر على قناة «الجزيرة» المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في سورية رياض الشقفة، مؤكدا أن «المدن السورية ستشهد تظاهرات ضخمة»، وعاد الداعية يوسف القرضاوي في خطبته أمس، من الدوحة إلى توجيه انتقادات حادة الى السلطة في سورية محذراً من أن «من لا يتغير يداس بالأقدام». وحسب مراقبين، فإن اختيار لقب «الشهداء» ليوم أمس كان مرده توقعات بأن تواجه السلطات السورية المتظاهرين بعد صلاة الظهر بحملة قمع شديدة يسقط فيها الكثير من «الشهداء» ما سيؤدي إلى اندلاع تظاهرات وفق نظرية كرة الثلج.
لكن الأوساط السابقة اعتبرت أن السلطات السورية التقطت الرسالة فتركت جميع المتظاهرين يهتفون كيفما شاؤوا من دون الاحتكاك بهم، بل إن قوات الأمن والشرطة عمدت إلى تشكيل جدار حماية بين متظاهرين معارضين ومتظاهرين مؤيدين في بعض الحالات، كما عمدت إلى تفريق تظاهرات وتجمعات واعتصامات صغيرة في حالات أخرى من دون وقوع إصابات تذكر باستثناء مواجهات بين المتظاهرين في مدينة دوما في ريف دمشق مع رجال الأمن الذين حاولوا تفريق نحو ألفي مستخدمين قنابل الغاز.
ونقلت مصادر من مكان التظاهرة في دوما سماع أصوات عيارات نارية لكنها لم تؤكد لـ«الراي» سقوط ضحايا كما تناقلته بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مقتل 6 أشخاص. وأمام مسجد الرفاعي في حي كفرسوسة في دمشق اعتصم نحو 300 مصل داخل المسجد وبدأوا يرددون شعارات مؤيدة لأهالي درعا واللاذقية تطالب برفع قانون الطوارئ، بينما كان بضعة آلاف من المتظاهرين المؤيدين يحاصرون المسجد في الخارج.
وعلمت «الراي» أن الشيخ أسامة الرفاعي تولى وساطة انتهت بخروج المعتصمين من داخل المسجد إلى ساحة كفرسوسة، حيث شكل رجال الأمن والشرطة حاجزا بين المؤيدين والمتظاهرين، ورغم ذلك وقعت حالات عراك بين الطرفين تمت تداركها سريعا، فانفض الاعتصام بعد نحو ساعتين من انتهاء صلاة الظهر من دون توفر معلومات أكدت قيام الأمن باعتقال عدد من المعتصمين، حسب تقارير إعلامية.
وفي البلدة القديمة في درعا خرج نحو 4 آلاف في تظاهرة بعد صلاة الظهر جابت أحياء المدينة من دون أن تصطدم برجال الأمن والجيش الذي انسحب إلى أطرف المدينة، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «ارفع حال الطوارئ الآن وليس غدا»... «مطالبنا الحرية والكرامة».. «سلمية سلمية.. حرية حرية».
وقالت مصادر من المكان لـ«الراي» إن التظاهرة امتدت إلى أكثر من خمس ساعات وتوجه البعض من المشاركين فيها إلى حواجز الجيش في محيط المدينة، حيث انضم إليهم بضع مئات وصلوا من القرى والبلدات القريبة منها، ثم عاد الجميع للتجمع في ساحة القصر العدلي دون حصول أي مواجهات أو إصابات، في وقت تحدثت بعض التقارير الإعلامية عن مقتل 10 أشخاص في درعا. وشهدت بقية مدن المحافظة حالة من الهدوء النسبي وإن تظاهر بضع عشرات من أبنائها لفترات قصيرة كما حصل في طفس التي خرج فيها نحو 100 شاب، وانتهت من دون مواجهات مع الأمن. أما الشارع الكردي الذي كان هدد شبابه بالتظاهر خلال اليومين الماضيين، فقد التزم بدوره بتظاهرات سلمية محدودة في مدينة القامشلي التي خرج فيها نحو ألفين ومدينة عامودا التي خرج فيها نحو ألف متظاهر.
وقال القيادي في حزب «يكيتي» الكردي في سورية فؤاد عليكو لـ«الراي» إن التظاهرات كانت سلمية ولم يتم فيها إي عمليات تخريب أو مواجهات مع الأمن واستمرت لنحو ساعة في أماكن محددة ثم انفضت، ورفع فيها المتظاهرون العلم السوري ورددوا شعاراتهم التي باتت معروفة من قبيل تأييد المتظاهرين في درعا واللاذقية والمطالبة برفع قانون الطوارئ وإغلاق الملف الكردي. كما شهدت مدينة اللاذقية وبانياس الساحليتان تظاهرات واعتصامات بذات الشعارات وانتهت ومن دون مشاكل.
وباستثناء ما سبق، خيم الهدوء على كافة المناطق السورية، وسط انتقاد إعلامي محلي شديد لتكرار القرضاوي دعوته السوريين إلى الثورة للأسبوع الثاني على التوالي. وأعلن الأربعاء عدد من المحامين السوريين أنهم رفعوا دعوى على القرضاوي بتهمة إثارة النعرات الطائفية وتهديد هيبة الدولة، وقال القرضاوي المقيم في قطر إن «الذين رفعوا دعوى عليَّ يريدون أن يخوفوني، لن أخاف وسأظل أقول الحق... يقاضوني للمس بهيبة الدولة، الدولة التي تمس هيبتها كلمة ليست دولة، هي أوهن من بيت العنكبوت».
وشهدت العلاقات السورية - القطرية توترا بعد خطبة القرضاوي الجمعة قبل الماضية، حيث اعتبرت دمشق رسميا وشعبيا أن كلامه كان بمثابة زرع مشروع فتنة في سورية، الأمر الذي دفع أمير قطر بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس السوري ثم أرسل أمير قطر ولي عهده ونجله في زيارة خاصة غير معلنة في اليوم ذاته إلى دمشق. ودخل أمس، على خط انتقاد القرضاوي، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل مؤكدا أن «سورية الوحيدة التي دعمت حماس». وحسب موقع «دي برس» الإخباري الإلكتروني السوري، فقد نقل زوار عن مشعل قوله: «إنني أدعو الشيخ القرضاوي أن يحكم ضميره ويتحرر من الضغوط التي تمارس عليه».
وحسب الموقع السوري، فإن مشعل قال: «أدعو القرضاوي أن يحكم ضميره ويتحرر من الضغوط التي تمارس عليه من قبل جهات يعتبرها هو موثوقة»، وأضاف: «إن حكام السنة في العالم العربي باعوا قضيتنا وأبرز شيوخ السنة تخلوا عن أهلنا ولم تجد حركة حماس (التي هي حركة الإخوان المسلمين في فلسطين) سوى الرئيس بشار الأسد ليحميها ويدعمها ويقف إلى جانبها»، وقال: «حين طردنا الحكام العرب السنة آوتنا سورية وبشارها، وحين أقفلت أبواب المدن في وجهنا فتحت لنا سورية قلبها وحضنت جراحنا، لذا أقول للشيخ القرضاوي من منطلق المحب العاتب: اتق الله يا شيخ بفلسطين فسورية هي البلد الوحيد الذي لم يتآمر علينا ويدعمنا، وما تقوله عن وحدتها الدينية يصيب قلب كل فلسطيني بالحزن ويخدم إسرائيل ولا احد سوى إسرائيل».
وتحدثت تقارير إخبارية الأسبوع الماضي أن سورية طلبت من قيادة «حماس» وقيادات الفصائل الفلسطينية مغادرتها فورا، الأمر الذي نفاه عضو المكتب السياسي لـ «حماس» عزت الرشق وقال: «لا أساس لهذه الأخبار من الصحة وهي من اختلاق تلك الجهات التي تريد التشويش على قيادات المقاومة الفلسطينية الذين تربطهم علاقة جيدة بالسلطات والشعب السوري». وأمس، أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن «الأجهزة الأمنية المختصة تمكنت بالتعاون مع الأهالي في مدينة دوما وحي الباردة في محافظة ريف دمشق من إلقاء القبض على مجموعتين مسلحتين حاولتا الاعتداء على الأهالي وممتلكاتهم وبث الرعب والفوضى بين المواطنين».
|