Date: Apr 4, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريا: الآلاف شيّعوا قتلى دوما وسفر يؤلف الحكومة

خرج الآلاف امس في تشييع ثمانية قتلى سقطوا في الاحتجاجات التي شهدتها دوما قرب دمشق الجمعة، بعد ساعات من تكليف الرئيس السوري بشار الاسد وزير الزراعة في الحكومة المستقيلة عادل سفر تأليف حكومة جديدة التي يؤمل ان تبدأ   اصلاحات سياسية واقتصادية تلبي مطالب المحتجين. وتلقّى الاسد رسالة من امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نقلها اليه رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. كما تلقى رسالة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الاسد أصدر مرسوماً يقضي بـ"تكليف الدكتور عادل سفر تشكيل الحكومة" الجديدة خلفاً لحكومة محمد ناجي عطري.


ورئيس الوزراء المكلف قيادي في حزب البعث، تولى منصب امين فرع جامعة دمشق لحزب البعث بين عامي 2000 و2002. كما تولى وزارة الزراعة عام 2006 الى حين استقالة حكومة العطري. وهو مولود في منطقة دوما بريف دمشق عام 1953، ويحمل اجازة في العلوم الزراعية من جامعة دمشق وحائز دكتوراه من معهد الوطني البوليتكنيك في فرنسا.
وقال مصدر سوري واسع الاطلاع لـ"النهار" ان الحكومة الجديدة "ستحمل وجوهاً نظيفة الكف ووجوهاً شابة، كما ان عدداً من الوزراء في حكومة تصريف الاعمال سيبقون في الحكومة الجديدة مثل وزير الخارجية وليد المعلم ووزير القصر الرئاسي منصور عزام".
بيد ان صفحة "الثورة السورية" المعارضة في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي،   سارعت الى انتقاد تكليف سفر تأليف حكومة جديدة، ودعت الى    التظاهر  غداً، والى مقاطعة شركات الخليوي الاربعاء، والى التظاهر امام مقرات حزب البعث الخميس، في ذكرى تأسيس هذا الحزب الحاكم في سوريا.
 
تشييع قتلى دوما
وأمس نزل آلاف من الاشخاص الى شوارع مدينة دوما  للمشاركة في تشييع المتظاهرين الثمانية الذين قتلوا الجمعة برصاص قوات الامن.
 وقال مدير المركز الوطني للاعلام وحرية التعبير مازن درويش، الذي حضر التشييع  لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" :"شارك في الجنازة عشرات آلاف المشيعين هاتفين بشعارات تكرم الشهداء وتطالب بالحرية وتندد بالاعلام الرسمي الذي وصفته بالخائن". واوضح ان موكب التشييع "انطلق من المسجد الكبير في دوما باتجاه المقبرة الجديدة مرورا بشوارع المدينة". واضاف ان المتظاهرين حملوا لافتات كتب في بعضها "اين العصابات؟" في تهكم على اتهام الاعلام السوري الرسمي  "عصابات مسلحة" بالهجوم على المواطنين الجمعة واطلاق النار عليهم، كما هتفوا ضد "الخائن الذي يقتل شعبه".


وأشار الى ان "متظاهرين تولوا احتواء مجموعة من الاشخاص اطلقت هتافات دعت الى اسقاط النظام". وأفاد أنه "تم دفن ثمانية قتلى ولا يزال هناك ثلاثة آخرون قتلوا في المدينة، يتحدر اثنان منهم من بلدة عربين وواحد من السبينة المجاورتين لدوما". وأكد انه "لم يكن هناك وجود ظاهر لاي قوات امنية في المدينة، وبعد التشييع توجه قسم كبير من المتظاهرين الى ساحة البلدية حيث اعتصموا".
وصرحت الناطقة باسم المنظمة السورية لحقوق الانسان "سواسية" منتهى الاطرش، التي شاركت في التشييع، بأنه "لم يسجل اي حادث أمني واختفى عناصر الامن من المدينة"، وقالت ان "نحو 20 الف شخص شاركوا في التشييع". وشددت على ان "التظاهرات ستتواصل والشعب لن يسكت بعد اليوم بعدما أسقط حاجز الخوف".


وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان قوى الامن السورية "اعتقلت الاحد 17 شخصا في دير الزور (على مسافة 450 كيلومتراً شمال شرق دمشق)".
وقال احد الحقوقيين ان "اكثر من 50 محامياً تجمعوا الاحد امام مقر نقابة المحامين في درعا للمطالبة بالافراج عن محاميين" لا يزالان معتقلين.
من جهة أخرى، قرر القضاء السوري الافراج بكفالة عن سهير الاتاسي الناشطة في مجال حقوق الانسان والتي اعتقلت على خلفية المشاركة في اعتصام اهالي المعتقلين امام وزارة الداخلية في دمشق في 16 اذار.
وفي العاصمة تعطلت شبكة الانترنت مدة ست ساعات قبل ان تعود، إلا ان الاتصال بالهواتف النقالة كان شبه مستحيل، بينما لا تزال الخطوط الارضية تعمل طبيعيا.
وانتقدت صفحة "الثورة السورية" المعارضة في "فايسبوك" تكليف سفر تأليف حكومة جديدة، ودعت الى سلسلة من التحركات الاحتجاجية.
    
شركة للتأمين الصحي
وفي إطار الاجراءات التي تتخذها السلطات لاحتواء الاحتجاجات، أصدر الاسد مرسوما يقضي بتأسيس شركة سورية مساهمة للتأمين الصحي تسمى "شركة شام للتأمين الصحي" برأس مال حدد بمبلغ 500 مليون ليرة سورية.
وجاء في بيان رئاسي أن الشركة الجديدة لها الشخصية القانونية والاعتبارية وجميع الحقوق والصلاحيات اللازمة لتمكينها من القيام بأعمالها وتتمتع بالاستقلال المالي والاداري. وهي تمارس جميع اعمال التأمين الصحي الجماعي والفردي لكل شرائح المجتمع وتؤول اليها محفظة التأمين الصحي الموجودة لدى المؤسسة العامة السورية للتأمين بكل مكوناتها.

حمد بن جاسم
في غضون ذلك، أفادت "سانا" ان الاسد تسلم رسالة من امير قطر "تتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة ووقوف قطر الى جانب سوريا في وجه ما تتعرض له من محاولات لزعزعة امنها واستقرارها ودعمها الكامل للجهود التي تقوم بها القيادة السورية من اجل افشال هذه المحاولات وبما يعود بالخير والنفع على الشعب السوري نقلها رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال استقبال الرئيس الاسد له مساء امس (السبت)". وأضافت ان الاسد "اكد ان الجهود الشعبية والرسمية والوعي الكبير الذي يظهره الشعب السوري لما يحاك ضد سوريا كفيلة بتجاوز هذه المرحلة".

المالكي
 الى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقوف حكومة العراق إلى جانب سوريا في وجه ما تتعرض له من "مؤامرات" تستهدف الاستقرار فيها.
وجاء تأكيد المالكي في رسالة تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين نقلها مستشاره عضو مجلس النواب العراقي عبد الرحيم الزهيري لدى اجتماعه مع الأسد في دمشق في حضور مستشار الأمن القومي العراقى صالح الفياض .


وقال بيان رئاسي سوري إن "الجانبين بحثا خلال اللقاء في آخر التطورات على الساحة العراقية والجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية لتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية في العراق، إضافة إلى البحث في ما شهدته سوريا من أحداث والإجراءات الشعبية والرسمية التي تتخذ لتجاوز هذه المرحلة".