Date: Apr 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
اليمن: احتدام السباق بين الوساطات والتصعيد

صنعاء – من أبو بكر عبدالله    

تقاطعت المبادرات الخليجية للحل السلمي لأزمة الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مع تصاعد مريع لأعمال العنف ساد الكثير من المحافظات اليمنية غداة سحب السلطات قوى الامن من بعضها وابدالها اياها بقوات الجيش. وعاش اليمنيون يوما داميا سقط فيه 13 قتيلا و617 جريحا في مواجهات متجددة في ثلاث محافظات، لترتفع حصيلة ثلاثة ايام من العنف الى 34 قتيلا ومئات الجرحى.


واستمرت المواجهات بين الميليشيات المسلحة الموالية للنظام والمحتجين المطالبين بالتغيير في محافظتي تعز والحديدة، حيث قتل ستة متظاهرين وأصيب أكثر من 487 بجروح. وقتل جنديان وأربعة مدنيين في صنعاء غداة مواجهات حصلت قرب ساحة التغيير وموقع الفرقة الاولى المدرعة بقيادة اللواء علي محسن الاحمر المؤيد للثوار الشباب والذي اتهم صنعاء أمس بتدبير محاولة لاغتياله.
وأفاقت محافظة تعز الجنوبية على وقع تظاهرات غاضبة شارك فيها عشرات الآلاف الذين جابوا الشوارع وهم يهتفون بسقوط نظام الرئيس علي عبدالله صالح، قبل ان تعترضهم تظاهرة مؤيدة للرئيس. واشتبك الفريقان بالسلاح الابيض والحجار وتدخلت وحدات الجيش لتفريقهم بواسطة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع مما أدى الى سقوط 400 جريح.


وفي الحديدة، قتل سبعة متظاهرين برصاص مسلحين واصيب 87 بجروح، عندما هاجم مسلحون تظاهرة مناهضة للنظام قرب القصر الرئاسي، قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب لتفريقهم.
وامتدت المواجهات الى العاصمة حيث اتهمت السلطات "جنودا من الفرقة الاولى المدرعة وميليشيا تابعة لأحزاب المعارضة باطلاق النار على موكب شعبي ضم وجهاء قبائل كانوا في تظاهرة سلمية مؤيدة للرئيس واتجهوا الى مقر الفرقة الاولى في اطار وساطة لاقناع اللواء الاحمر بالعدول عن قراره مساندة أحزاب المعارضة والعودة الى الشرعية الدستورية، مما أدى الى سقوط أربعة قتلى و67 جريحا.


وأكد عسكريون ومعارضون ومحتجون مقتل جنديين من قوات الفرقة الاولى المدرعة واصابة 20 آخرين، مشيرين الى ان هؤلاء سقطوا عندما حاول مسلحون اقتحام "ساحة التغيير" ومعسكر الفرقة الاولى بالقوة. وكانت طائرتان عموديتان تحلقان فوق "ساحة التغيير"، كما حلقت طائرة حربية فوق العاصمة على علو مخفوض واخترقت جدار الصوت.
واتهم اللواء الاحمر صنعاء بتدبير محاولة لاغتياله، مشيرا الى ان الحشود التي تجمعت امام بوابة الفرقة الاولى المدرعة كانت خدعة لاغتياله مع الوسطاء من وجهاء القبائل. وحذر من جر اليمن الى الفتنة من طريق استفزاز الجيش المؤيد لثورة الشباب.
وهاجم مسلحون موالون للنظام مئات المتظاهرين قرب "ساحة التغيير" بالرصاص الحي مما أدى الى مقتل متظاهر واصابة 63 آخرين. واتهم شباب الثورة صنعاء بمحاولة جرهم الى العنف.

المبادرة الخليجية
واتخذ الأفرقاء السياسيون موقفا ايجابيا من الدعوة الخليجية الى الحوار لحل الازمة، اذ رحبت صنعاء باعلان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في دولة الكويت الشيخ محمد السالم الصباح عن قرار دول مجلس التعاون الخليجي دعوة ممثلين للحكومة والمعارضة لاجراء محادثات في الرياض لحل الازمة.
واذ ابدى وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي استعداد صنعاء للبحث في اي افكار خليجية لتجاوز الوضع الراهن، اكدت احزاب المعارضة ترحيبها بالدعوة الخليجية وامكان مشاركتها في محادثات الرياض شرط ان تكون محصورة بقضية تنحي الرئيس.
ورحب اللواء الاحمر بالجهود الخليجية، لكنه اشترط ان تلبي مطالب المحتجين في رحيل الرئيس.

الاتحاد الأوروبي
• في بروكسيل (و ص ف، رويترز)، رأت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون ان "العملية الانتقالية (في اليمن) يجب ان تبدأ الان". وأملت في "انتقال سياسي منظم" يتيح "ايجاد حل للازمة الراهنة وفتح الطريق امام الاصلاحات". واعربت عن "قلقها الشديد" لقمع المتظاهرين، وكررت دعوتها الى وقف اعمال العنف "فوراً". واكدت ان "على الحكومة والقوات الامنية احترام كل الحقوق الانسانية والحريات الاساسية وحمايتها".

واشنطن
• في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" جيف موريل: "من الواضح ان الموقف (في اليمن) عصيب. وكلما استمر على هذا النحو صار اكثر صعوبة... ذلك هو السبب الذي دفع الحكومة الى المطالبة بانتقال السلطة من طريق التفاوض في اسرع ما يمكن".