Date: Apr 6, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
روبرت مالي: الحكام العرب اختصروا الوطن بشخصهم
لا مساعدات أميركية لحكومة لبنانية تتحكّم بها 8 آذار

أصاب "مركز عصام فارس"، في استضافة باحث اميركي ذي سمعة عالمية للحديث عن التغيير والتحول نحو الديموقراطية او ما اصطلح على تسميته بـ"الانتفاضات العربية". ذلك ان الحديث عن العرب يحتاج الى شجاعة لا تتوافر الا لدى الباحثين من رعايا الدولة الاقوى في العالم اي الاميركيين. وجرياً على عادته كل اسبوع فقد استضاف "مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية" مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية (ICG) روبرت مالي، في محاضرة عن "جدليات السلام والديموقراطية في الشرق الأوسط"، في حضور حشدٍ من الدبلوماسيين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين.


والمحاضر مالي من المخضرمين في شؤون الشرق الاوسط وشغل مناصب عدة، وهو من انصار مبدأ الدولتين كحل للقضية الفلسطينية. واختار في محاضرته الحديث عن الثورات العربية، مستهلاً بأن "الحكّام العرب "شخصنوا" الدولة واختصروا بشخصهم الوطن والدولة". ولاحظ أن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع هذه الثورات تختلف بين دولة وأخرى. وأشار إلى أنه من المبكر الحديث عن هويّة المستفيدين مما يجري، وقال: "عند سقوط الرئيسين المصري والتونسي ظهر أن المعسكر الموالي للغرب تضرّر لمصلحة إيران، غير أنه سرعان ما تبيّن أن حركات الإحتجاج انتقلت إلى المحور الآخر أيضاً". ورأى الى "أن لكلِّ حاكمٍ عربي فرصة ليتعلَّم من عِبَر الثورات التي حصلَت وتحصل في الدول العربية، وأن حاجز الخوف في العالم العربي ينكسر تدريجياً".


واعرب عن اعتقاده أنه من المبكر الجزم بنتائج الاحتجاجات في سوريا، مشدداً على ان السياسة الخارجية لدمشق لا تمنح النظام المناعة الكافية في وجه الإعتراض الشعبي والمطالبة بالديموقراطية، وخصوصاً أن أوضاع السوريين مشابهة لأوضاع الشعوب العربية الأخرى (...)". وأكَّد مالي "أن للثورات تأثيراً على السياسة الخارجية للدول العربية وعملية السلام"، مشيراً إلى أنه لن تكون عملية السلام وعلاقة الأنظمة العربية مع إسرائيل كما كانت قبل اندلاع الثورات، كما لم يعد بوسع مصر تكرار طريقة تعاملها السابقة مع قطاع غزة. وشرح أن الإشكالية الأولى التي عانت منها واشنطن في التعامل مع الثورات هي كيفية الملاءمة بين حفظ المصالح الاميركية وعدم رغبة الرئيس باراك أوباما في الوقوف على الضفة الأخرى المقابلة لإرادة الشعوب العربية. واشار الى "ان الوضع الجديد يشكل امتحاناً للقوى الإسلامية لتبرهن على قدرتها على احترام القيم الديموقراطية (...)".


اما في الشأن اللبناني فاستبعد مالي تجديد المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، لافتاً إلى أنَّ تقديم المساعدات حصل بموافقة الكونغرس في المرة السابقة بصعوبة حين كان الديموقراطيون يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنوّاب وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري، أما الآن فالوضع بحسب مالي أكثر تعقيداً ومجلس النوّاب أصبح في عهدة الجمهوريين، فيما باتت قوى الثامن من آذار متحكّمة بتشكيل الحكومة اللبنانية.
ب. ع.