Date: Apr 7, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
 
السلطات السورية تعيد المنقّبات إلى العمل وتقفل الكازينو!
الأسد سيتحدّث ثانية ومنظمات تستنكر العنف المفرط

دمشق - "النهار" والوكالات:
 أقفلت السلطات السورية الصالة الوحيدة للعب القمار في البلاد وسمحت من جديد للمدرسات المنقبات بالتدريس، في خطوة فسرت بانها تستهدف استمالة المحافظين، فيما تحاول السلطة التي تشهد احتجاجات غير مسبوقة كسب حلفاء الى جانبها.
وبث التلفزيون الحكومي السوري "ان القيادة استجابت للكثير من المطالب التي تقدمت بها مجموعة من رجال الدين الإسلامي، بينها إعادة كل المنقبات اللائي تم فصلهن من عملهن بسبب النقاب، وإعادة المهندسين والمهندسات الذين أبعدوا عن المحافظات".


وكشف الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي مساء الثلثاء في درسه الأسبوعي ان "تعليمات عالية المستوى أعطيت بفتح قناة فضائية دينية ترعى الإسلام الحق الذي لا يميل إلى الشرق ولا إلى الغرب". كما اعلن البوطي عن اصدار مرسوم رئاسي "بإحداث معهد الشام العالي للدراسات الشرعية واللغوية". وقال عن الأسد: "أخبرني أنه سيتوجه الى السوريين بخطاب آخر، بعدما بدا أن رسالة الإصلاح شابها بعض الغموض وأن البلاد ستشهد انفتاح حريات كثيرة، ولا سيما إنهاء حال الطوارئ وسلطة الحزب الواحد، وإطلاق الحريات عبر تنظيم يرعى الحرية، وكذلك حرية الإعلام والعلاقة بين المواطن والسلطة ".


وانتقد الشيخ البوطي زميله الشيخ المصري يوسف القرضاوي المقيم في قطر على كلامه عن السلطات السورية، وقال: "إنه يعلم بأن الطريقة الغوغائية لا تصلح الفساد وإنما تفتح أبواب الفتنة، كما أن العزف على وتر الطائفية لا يصلح الفساد وإنما يزيده بل يخلقه، وأنا أجزم أن القرضاوي يعلم هذه الحقيقة، فمن الذي منعه من أن يتوجه إلى دمشق ولسوف يجد من يؤهلون ويرحبون به ليجلس مع الرئيس الأسد ويكون واحداً ممن يناقش ويحاور وينال ثواباً من الله".


واعتبر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان "التراجع عن القرار القاضي بإبعاد المنقبات عن التدريس جاء في الوقت المناسب وهو يحمل في طياته ابعادا سياسية هدفها احتواء رجال الدين". واضاف: "ان السلطة تحاول استمالة رجال الدين وتحييدهم عما يحصل".
وكان وزير التربية علي سعد اصدر امرا بنقل 1200 مدرسة منقبة في سوريا من سلك التعليم التابع لوزارة التربية الى وزارة الادارة المحلية في حزيران 2010.

إقفال الكازينو
الى ذلك، افادت مصادر موثوق بها من شركة "أوشن كلوب" (نادي المحيط) التي يملكها رجال أعمال متنفذون ان السلطات المختصة اقفلت "كازينو دمشق" بالشمع الأحمر مساء الثلثاء.
وابلغت "النهار" انه "لم يعرف بعد ما اذا كانت السلطات تريد اقفاله نهائيا أم أنها عقوبة موقتة لفترة زمنية يراد منها إرضاء الشارع الإسلامي المتشدد الذي كان مشايخه يطالبون منذ مدة باقفال الكازينو". واضافت ان "إدارة الكازينو لم تطلب من موظفيها الاستقالة إنما وصلتهم تعليمات أن الكازينو مقفل بالشمع الأحمر ولا دوام في العمل حتى اشعار آخر".


وافتتح "كازينو دمشق"، وهو النادي الأول يسمح فيه بألعاب الميسر بإدارة شركة "اوشن كلوب"، أواخر كانون الأول 2010. وخلال الأشهر القليلة التي استمر فيها الكازينو في العمل، نجح في استقطاب الزبائن الكبار من سوريا والأردن والعراق باعتبار ان هؤلاء الزبائن يصرفون مئات الآلاف من الدولارات، إن لم يكن الملايين، في كازينو لبنان أو كازينوات قبرص او مصر. ومع وجود كازينو في ضواحي العاصمة السورية وفي محاذاة مطار دمشق فقد فضلوا "اللعب فيه" نظرا الى القرب الجغرافي وخفض نفقات السفر والإقامة فضلا عن ان الخدمات كانت إلى حد ما في كازينو دمشق أقل كلفة.
ويبعد مبنى الكازينو عن قلب العاصمة نحو 30 كيلومتراً وكان مجهزا بصالات الألعاب المعروفة: روليت، باكارا، بلاك جاك، بوكر، ماشين ماني.

تشييع
وشيع أهالي بلدة المعظمية جنوب دمشق أحد أبنائها الذي سقط برصاص على احد الحواجز الامنية. وتحول التشييع تظاهرة احتشد فيها بضعة آلاف سارت في طرق البلدة ووصلت إلى مبنى البلدية، وهتف المشاركون: "حرية حرية إسلام ومسيحية، سلمية سلمية إسلام ومسيحية".

"هيومان رايتس ووتش"


وطالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الرئيس السوري بان يأمر قوى الامن بالكف "فورا" عن استخدام القوة "المميتة غير المبررة" ضد المتظاهرين، وبفتح "تحقيق مستقل وشفاف" لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات". واشارت الى ان "المسؤولين السوريين يحاولون القاء اللوم على الغير باتهام جماعات مسلحة مجهولة". وطالبت مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان بتحديد"موعد لجلسة خاصة عن انتهاكات حقوق الانسان في سوريا، تشمل الاستخدام غير القانوني للقوة في حق المتظاهرين".


واستنكرت ست منظمات حقوقية سورية في بيان "استمرار السلطات السورية باستعمال العنف المفرط في تفريق الاحتجاجات السلمية الواسعة في مدن ومناطق سورية عدة... والتي أدت الى وقوع العشرات من الضحايا (بين قتلى وجرحى) وقيام السلطات السورية باعتقالات تعسفية في حق العشرات".
والمنظمات الموقعة للبيان هي: المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا، واللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا "الراصد"، ولجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان في سوريا ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا "ماف"، والمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا "داد، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا.


كما دعت الى "رفع حال الطوارئ والأحكام العرفية وصوغ قانون جديد للطوارئ يستجيب لمتطلبات الدفاع الوطني... ولا يتعارض مع الدستور والحريات العامة، واقفال ملف الاعتقال السياسي وإطلاق المعتقلين السياسيين كافة وإلغاء المحاكم الاستثنائية والأحكام الصادرة عنها". ودعت ايضا الى "اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة بما يكفل إلغاء كل أشكال التمييز في حق المواطنين الأكراد"، بما يتيح لهم إمكانات التمتع بثقافتهم واستخدام لغتهم. كما طالبت "بإصدار قانون للأحزاب يجيز للمواطنين ممارسة حقهم في المشاركة السياسية وفي إدارة شؤون البلاد".