Date: Apr 11, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
بانياس مفصولة عن العالم والجيش ينشر دباباته: 5 قتلى بنيران الأمن وسقوط ضابط في مكمن
الأسد: سوريا ماضية في الإصلاح الشامل ومنفتحة على التجارب!

بينما كان الرئيس السوري بشار يؤكد أن بلاده "ماضية في طريق الاصلاح الشامل ومنفتحة على الاستفادة من خبرات الدول الأوروبية وتجاربها"، كانت دبابات الجيش تفرض طوقاً أمنياً حول مدينة بانياس في شمال غرب سوريا دبابات الجيش وحيث تحدث شهود عن سقوط خمسة قتلى و22 جريحاً بنيران قوات الأمن السورية في "مجزرة حقيقية"، ليرتفع إلى 170 قتيلاً على الأقل عدد ضحايا الاحتجاجات في سوريا التي دخلت أسبوعها الرابع. كما قتل ضابط في مكمن تعرضت له وحدة من الجيش.
ولم يكن ممكناً الحصول على تفاصيل دقيقة عن الوضع في بانياس الواقعة على مسافة 280 كيلومتراً شمال غرب دمشق، نظراً الى قطع خطوط الهاتف الثابت والخليوي والانترنت.


لكن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار القربي نقل عن شهود تمكنوا من مغادرة المدينة أنهم شاهدوا أشخاصاً قتلوا وجرحوا. وأفاد الناشط السوري في الدفاع عن حقوق الإنسان مازن درويش أن رجال الأمن ينقضون على المتظاهرين الذين كانوا يتجمعون في المدينة، مشيراً إلى نشر أربع دبابات على الأقل فيها، ربما لحماية مصفاة النفط، وهي إحدى منشأتين في البلاد لتصدير النفط السوري. وقال شهود آخرون إن دبابات لم يحددوا عددها انتشرت ليل السبت - الأحد في المنطقة الشمالية لبانياس.
وتحدث المحامي المعارض هيثم المالح عن وجود "تظاهرات في كل أنحاء المدينة يردد فيها الناس هتافات مناهضة للنظام"، وكذلك عن إقامة حواجز تفتيش عند مداخلها. وأضاف أن مواطنين اضطروا الى الخروج بسياراتهم من المدينة للتحدث مع أقربائهم بعد قطع كل الخطوط.


ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن ناشط حقوقي طلب عدم ذكر اسمه ان "قوات الأمن اطلقت النار على محيط جامع الرحمن في اطراف بانياس، مما اسفر عن سقوط خمسة قتلى و17 جريحاً على الأقل. هؤلاء القتلى والجرحى موجودون في مستشفى الجمعية في وسط المدينة. وقد يكون هناك قتلى أو جرحى آخرون في اماكن اخرى لم يتم نقلهم بعد الى المستشفى". وأشار الى ان المسجد "كان مركز موجة الاحتجاجات في المدينة".


وقال شاهد: "إنها مجزرة حقيقية، ان القناصة يطلقون النار بهدف القتل". وقد تليت أسماء القتلى في مساجد المدينة.
وروى مواطن ان "قوات الأمن السورية تطلق النار على تجمع لأشخاص في محيط جامع الرحمن الواقع في منطقة رأس النبع على أطراف مدينة بانياس". وأشار ثان الى ان "منابر الجوامع تناشد الأطباء التوجه الى مستشفى الجمعية ليصار الى اسعاف الجرحى، الا ان الناس تمتنع عن الخروج خشية الإصابة".


وكان شاهد قال في وقت سابق إن "سبع سيارات تابعة لقوات الأمن وقفت امام جامع ابو بكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر واطلق الموجودون فيها النار على المسجد، فأصيب خمسة اشخاص كان احدهم داخل المسجد، واربعة في محيطه". وأضاف ان مطلقي النار تمكنوا من الفرار، "الا اننا استطعنا الاستيلاء على سيارتين والتقاط ارقام لوحات السيارات الأخرى". وأكد"ان مطلقي النار هم من بلطجية النظام، ونحن نعرف اسماءهم". وأضاف ان "الأحداث بدأت مساء السبت عندما قام السكان بتظاهرة سلمية واطلقوا هتافات تنادي بسقوط النظام، واتفقوا على الصعود الى سطوح المنازل عند الساعة 22:30 (19:30 بتوقيت غرينيتش) والدعوة بصوت واحد الى اسقاط النظام". ثم قطعت "الاتصالات الارضية والخليوية الساعة 20:30 السبت (17:30بتوقيت غرينتيش)". وبعد ذلك شكل السكان لجاناً شعبية و"اقاموا حواجز لحماية أحيائهم تحسباً لأي هجوم من مؤيدي النظام".


غير أن طبيباً كان في مكان إطلاق النار قال إن "موالين للأسد من الأقلية العلوية هم من فتحوا النار باستخدام البنادق الآلية" من طراز "إي كي 47". ورأى شخص كان معه أن "النظام يريد ان يظهر الأمر وكأنه مسألة سنية-علوية، لكن السُّنة في بانياس يعرفون ان أقلية من البلطجية هي التي تتعاون معهم (أنصار النظام). بانياس مدينة يسكنها 50 ألف شخص. كلنا نعرف بعضنا بعضاً، وبالتأكيد سنعرف اذا دخل بيننا غرباء".


مكمن
وفي حادث لم تُعرف ملابساته، اعلن مصدر رسمي سوري مساء مقتل ضابط واصابة آخر وأفراد من الجيش بجروح في مكمن مسلح تعرضت له وحدة من القوات المسلحة السورية قرب بانياس.
ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا": "تعرضت وحدة من الجيش كانت تتحرك على طريق عام اللاذقية-طرطوس في منطقة بانياس لمكمن نصبته مجموعة مسلحة تتخفى شرق الطريق بين الأشجار والأبنية، مما ادى الى استشهاد ضابط وإصابة ضابط آخر حاله حرجة بالاضافة الى اصابة عدد من عناصر الوحدة" وعددهم نحو 30. وحصل ذلك الساعة 16,00 (13,00 بتوقيت غرينيتش). وأضاف ان القوات الأمنية المختصة تلاحق افراد المجموعة المسلحة "لاعتقالهم وتقديمهم الى العدالة".


مناطق أخرى
وفي منطقة الحولة بمحافظة حمص في وسط البلاد، شوهد رجال أمن يترجلون من حافلات. ولم يؤد قرار الأسد قبل أيام بعزل محافظ حمص إلى تهدئة المحتجين.


وأفادت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان، أن 26 محتجاً قتلوا في درعا الجمعة، وكانت ورد في حصيلة سابقة لها قالت إن عدد القتلى 30. وأورد بيان في موقعها على شبكة الانترنت أسماء هؤلاء، وكذلك اسمي شخصين توفيا في مدينة حمص، ونشرت اسماء 13 شخصاً أوقفوا في الأيام العشرة الاخيرة.
أما اللجنة السورية لحقوق الإنسان فتحدثت عن مقتل 11 شخصاً برصاص قوات الأمن، إلى عدد غير محدد من الجرحى والمعتقلين، في بلدة تلدو غرب حمص. ونقلت اللجنة عن أحد أهالي البلدة، إن "الحال في غاية السوء لسكان تلدو بعد التظاهرة المطالبة بالحرية التي قاموا بها يوم السبت".


وكانت الاحتجاجات التي شهدتها المدن السورية من الأكبر منذ بدء التحركات الشعبية في 15 آذار، إذ امتدت من اللاذقية في الغرب، الى البوكمال في الشرق. وقد اتهم شهود قوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية في اللاذقية. وقال أحدهم إن شاحنات مياه عملت على إزالة آثار الدماء من الشوارع قرب المدرسة التخصصية في حي الصليبة.

الأسد
وسجلت هذه التطورات الامنية غداة تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم، بأن الحوادث التي قام بها "المخربون" في درعا أمر "لم يعد من الممكن السكوت عنه ويتطلب اتخاذ الاجراءات" الكفيلة بحفظ الأمن.


وأمس اكد الأسد لدى استقباله وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف "ان سوريا ماضية في طريق الاصلاح الشامل ومنفتحة على خبرات الدول الاوروبية والاستفادة منها"، على ما أوردت "سانا". وأضافت انهما بحثا في "التطورات الجارية في المنطقة، وخصوصاً الأحداث التي تشهدها سوريا". كما أن ملادينوف شدد على "أهمية امن سوريا واستقرارها، ومساندة بلغاريا لمسيرة الاصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية"، مبدياً "استعداد بلاده لتقديم كل مساعدة ممكنة في هذا المجال".
إلى ذلك، أصدر الأسد قانوناً ينظم تملك الأشخاص غير السوريين، "طبيعيين كانوا أم اعتباريين" للحقوق العينية العقارية في البلاد. وأعفى وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال السورية اللواء سعيد سمور مجموعة من ضباط الشرطة، بينهم قائد الشرطة في محافظة اللاذقية من مهامهم.
وبثت قناة "الاخبارية" السورية المستقلة أن "فيصل كلثوم، محافظ درعا السابق، والعميد عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي، احيلا على القضاء لمحاسبتهما على تجاوزاتهما في درعا".


• في نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون للأسد في اتصال هاتفي إن "قتل المتظاهرين المسالمين أمر غير مقبول ويجب التحقيق فيه". كما أخذ علماً بـ"نية الرئيس التحقيق" في الموضوع، و"أخذ علماً بالمعلومات التي تفيد أن متظاهرين استخدموا العنف ضد قوات الامن"، مشدداً على ان "العنف امر مؤسف ايا يكن مصدره".
وص ف، رويترز، أب،