|
تونس - لامبيدوزا (ايطاليا) - أ ف ب - صادقت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس ليل أول من أمس، على مشروع مرسوم انتخابات المجلس التأسيسي في 24 تموز (يوليو) المقبل، الذي نص بالخصوص على اختيار نظام القوائم بدورة واحدة على أساس التمثيل النسبي والتناصف بين النساء والرجال في القوائم. ويأتي ذلك فيما أعلن مصدر قضائي تونسي لوكالة «فرانس برس»، أن محمد الغرياني، الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديموقراطي، الذي كان يتزعمه الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، اعتُقل ليل اول من امس بأمر من قاضي التحقيق في المحكمة البدائية في العاصمة التونسية.
وعن مرسوم انتخابات المجلس التأسيسي، ينص النص المقترح على التصويت على القوائم بالأغلبية في دورة واحدة، مع توزيع المقاعد على مستوى الدوائر على أساس التمثيل النسبي. ويمنع النص، الذي تبنَّته «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديموقراطي»، أبرزُ هيئات الانتقال الديموقراطي في تونس، الترشحَ لكل مَن تحمَّلَ مسؤوليةً في الحكومة او الحزب الحاكم سابقاً خلال السنوات العشر الماضية في عهد الرئيس المخلوع بن علي.
وشكَّل الفصل 16 من مشروع المرسوم أبرزَ فصولِه، حيث نصَّ في صيغته النهائية على تقديم الترشيحات على اساس مبدأ التناصف بين النساء والرجال. وقال مختار اليحياوي، الناشط الحقوقي وعضو الهيئة العليا لوكالة «فرانس برس»: «إنه يوم تاريخي، لقد أزلنا كافة الشكوك بشأن الرغبة في بناء الديموقراطية، وأمام ميلاد نظام جديد في تونس. إن إقرار مشاركة المراة في اتخاذ القرار يشكل قراراً تاريخياً». من جهة أخرى، قالت القاضية كلثوم كنو، عضو الهيئة العليا: «إنها مرحلة بالغة الأهمية، إن كل ما تقرر اليوم سيُعتَبر مرجعاً في المستقبل، وإن إقرار مبدأ التناصف هو قرار ثوري حقاً، ويُظهر انه حصلت ثورة في أذهان التونسيين».
وكانت الهيئة العليا اقرت في 7 نيسان (ابريل) إنشاء الهيئة الانتخابية الوطنية المستقلة، التي ستتكون من 12 عضواً، وستشرف على كافة مراحل انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 24 تموز، الذي سيكلَّف أساساً بصياغة دستور جديد للجمهورية الثانية في تاريخ تونس المستقلة. وكان القضاء التونسي أمر في التاسع من آذار (مارس) الماضي بحَلِّ حزب التجمع الدستوري الديموقراطي «وتصفية جميع ممتلكاته وأرصدته». وفي عهد بن علي، كان الحزب يقول إن عدد أعضائه يصل الى مليوني منتسب من أصل 10 ملايين نسمة تتشكل منهم تونس.
الى ذلك، وعلى الصعيد الإنساني، وصل مركبان على متنهما 98 و128 مهاجراً الى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، ما رفع الى 1500 عدد المهاجرين إلى هذه الجزيرة الصغيرة، حيث تصاعد التوتر بين المهاجرين التونسيين الذين سيتم ترحيلهم. ومن أصل 1500 مهاجر في لامبيدوزا، حوالى الألف منهم تونسيون، وسيتم ترحيلهم بموجب اتفاق وُقِّع الثلثاء الماضي بين روما وتونس. والمهاجرون الـ 500 الآخرون يتحدّرون من أفريقيا شبه الصحراوية، وكانوا فروا من ليبيا. وتم ترحيل ثلاثين تونسياً رافقهم حوالى ستين شرطياً جواً من لامبيدوزا بموجب هذا الاتفاق. وبعد إقلاع هذه الرحلة، شارك عشرات التونسيين الذين سيتم ترحيلهم، في حركة احتجاج في مركز الاستقبال في الجزيرة وهم يرددون: «حرية، حرية».
|