|
القاهرة – جمال فهمي
استيقظ المصريون امس على نبأ لم يسمعوا ولم يقرأوا في كتب التاريخ مثله، هو صدور قرار قضائي فجراً بتوقيف الرئيس السابق حسني مبارك (83 سنة) مع نجليه علاء وجمال على ذمة التحقيق، لتدخل هذه "الأسرة" تاريخ البلاد من باب تفرد عائلها بأنه أول حاكم مصري في التاريخ الحديث كله ينتقل من قصر الحكم الى السجن بعد اسابيع من تنحّيه تحت ضغط ثورة شعبية عارمة.
وقال ناطق رسمي باسم النائب العام المستشار عبد المجيد محمود في بيان أوردته صفحة النيابة في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي، في ساعة مبكرة من صباح امس، إن التحقيقات التي أجريت مع مبارك ونجليه طوال ساعات الثلثاء شملت قائمة اتهامات تتعلق بفساد مالي واستغلال السلطة والنفوذ في مراكمة ثروات طائلة، وبتحريض وزير الداخلية السابق حبيب العادلي على قتل نحو 800 متظاهر سقطوا خلال أحداث الثورة التي بدأت في 25 كانون الثاني الماضي. واضاف ان النائب العام قرر حبس مبارك ونجليه احتياطيا 15 يوما على ذمة التحقيق. وصرح وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي، بأن فريقا من المحققين انتقل الى منتجع شرم الشيخ حيث يقيم مبارك في بيت فخم منذ خروجه من السلطة في 11 شباط الماضي.
واستجوب الفريق الرئيس السابق في جناح خاص بمستشفى المدينة بناء على توصية من كبير الاطباء الشرعيين بضرورة نقله الى المستشفى تحسبا لتعرضه لأي طارئ صحي خلال التحقيق. وأفادت مصادر امنية ان جمال مبارك وشقيقه علاء خضعا للتحقيق في مبنى تابع للمخابرات العسكرية بمدينة الطور على مسافة نحو 100 كيلومتر من شرم الشيخ، ثم انتقلا مساء مع فريق المحققين الى مستشفى شرم الشيخ حيث يرقد والدهما. وفيما أبقي مبارك في المستشفى تحت التحفظ وسط إجراءات أمنية صارمة ومكثفة، نقل نجلاه جوا إلى سجن "ليمان طرة" جنوب القاهرة، حيث انضما هناك إلى طابور طويل من المسؤولين السابقين الكبار في نظام مبارك أمثال رئيس الديوان الرئاسي زكريا عزمي، ورئيس الوزراء السابق أحمد نظيف، والأمين العام للحزب الحاكم السابق رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، الى الملياردير المشهور أحمد عز وزميله إبرهيم كامل.
وبث التلفزيون المصري ان مبارك ونجليه سيستجوبون امام محكمة في القاهرة في 19 نيسان. وعلى رغم ان سجن "ليمان طرة" لم يكن في حاجة الى مزيد من نجوم عصر مبارك وأركانه، وخصوصا بعدما اكتمل الحشد الفريد في زنازينه بجمال وعلاء مبارك، فان هذا السجن الذي يعود تاريخه الى العشرينات من القرن الماضي كان عليه أن يفتح أبوابه مجددا مساء أمس ليستقبل ضيفا آخر مهماً هو رئيس مجلس الشعب المنحل الدكتور فتحي سرور، الذي صدر في حقه – كما سائر زملائه – قرار قضائي بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة الاثراء غير المشروع من خلال استغلال السلطة والنفوذ.
مراجعة عقود الغاز على صعيد آخر، قرر رئيس الوزراء المصري عصام شرف مراجعة عقود الغاز التي وقعتها مصر في عهد مبارك مع جميع الدول، بما فيها العقود الموقعة مع الاردن واسرائيل وإعادة النظر فيها. وصرح الناطق باسم شرف، بأن مراجعة هذه العقود تهدف الى اعادة تسعير الغاز المصري بما يحقق أعلى فائدة، وتوقع أن تؤدي هذه المراجعة الى زيادة العائدات المالية من بيع الغاز بما يراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار سنويا. ويذكر ان حكما قضائيا نهائيا أصدرته المحكمة العليا للقضاء الاداري العام الماضي اعتبر ان عقد بيع الغاز المصري لاسرائيل مجحف، وأدى الى خسارة الاقتصاد المصري اكثر من 10 مليارات دولار، وطلب الغاءه.
|