Date: Apr 14, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مواجهات داخل الجيش اليمني تثير مخاوف من حرب وشيكة

صنعاء – أبو بكر عبدالله:
وضعت تعقيدات الحل السياسي لازمة الاحتجاجات في اليمن قوات الجيش الموالية للرئيس علي عبدالله صالح والمؤيد للثوار الشباب المطالبين باسقاط نظامه، في مواجهة مباشرة، بدأت نذرها في التقاطع القريب من مبنى التلفزيون والمؤدي الى محافظة عمران التي انطلقت منها شرارة الحرب الاهلية صيف 1994.


واثارت المواجهات المحدودة التي أوقعت خمسة قتلى واربعة جرحى من قوات النجدة وقوات الفرقة الاولى المدرعة التي يقودها اللواء علي محسن الاحمر، مخاوف من الانزلاق الى دوامة العنف، في ظل الانشقاق الحاصل في الجيش وعدم حسم الأفرقاء السياسيين مواقفهم من الخيار السلمي الذي دعت اليه المبادرة الخليجية.
وتضاربت الروايات عن المواجهات، إذ أفادت مصادر عسكرية في الفرقة الاولى ان جنودا من شرطة النجدة التابعة لوزارة الداخلية هاجمت جنود الفرقة، فقتلت جنديا واصابت آخرين، ودارت اشتباكات اوقعت سبعة جرحى من قوات النجدة. بينما قالت وزارة الداخلية ان "شرطة النجدة دحرت قوات معززة بمدرعات وصواريخ، دفعت بها الفرقة الاولى المدرعة لمهاجمة افراد النجدة المرابطين في جولة عمران التي تقع في نطاق مسؤوليتها بهدف الاستيلاء عليها بالقوة".


وحملت الوزارة اللواء الاحمر "مسؤولية اي محاولة لاقلاق الامن واراقة الدماء والاضرار بالممتلكات"، في حين اتهم مكتب اللواء قوات الجيش بمحاولة السيطرة على نقاط التفتيش المحيطة بالعاصمة.
ونشرت قيادة الفرقة الاولى المدرعة وكذلك الجيش الموالي لعلي صالح وحدات معززة بالسلاح الثقيل على جانبي الطريق، وشوهدت دبابات في محيط مبنى التلفزيون وفي الشارع الستين المجاور. ودعا رئيس حكومة تصريف الاعمال علي مجور الجميع الى تحكيم العقل والحكمة في التعامل مع الازمة والتوافق على رؤية تجنب البلاد الفوضى.
وجاء ذلك غداة دعوة اللواء الاحمر احزاب المعارضة الى قبول مبادرة المجلس الوزاري الخليجي لتجنيب اليمن الاقتتال، بينما طلبت المعارضة من السفراء الخليجيين ايضاحات عن بعض بنود المبادرة التي اكتنفها الغموض وتحديداً البند المتعلق بتسليم الرئيس اليمني سلطاته الى نائبه.


وحذر اللواء عبدالله علي عليوه وزير الدفاع السابق ورئيس هيئة الاركان والمستشار العسكري لعلي صالح من "حرب اهلية"، ودعا رئيس الى التنحي سلمياً. ويعد اللواء عليوه من أقرب القادة العسكريين من الرئيس علي صالح الذي تنحسر دائرة مؤيديه من قادة الجيش الكبار منذ انطلاق الثورة الشبابية، وقد اعتكف بعيد الهجوم الذي قتل فيه 53 محتجا في "جمعة الكرامة" بصنعاء.


عصيان مدني
وشهد الكثير من المحافظات اليمنية تظاهرات ومظاهر عصيان مدني اقفلت فيه المحال التجارية والشركات والمدارس والكليات الجامعية استجابة لدعوة شباب الثورة، الذين دعوا الى العصيان المدني لإرغام علي صالح على  التنحي وسط تظاهرات احتجاج شارك فيها عشرات الآلاف. وقتل مدنيان واصيب 11 آخرون بجروح في مواجهات بمحافظة عدن بين المحتجين وقوات الجيش التي حاولت تفريق متظاهرين قطعوا الطرق بالبراميل والحجار والاطارات المشتعلة.