|
شددت مجموعة الاتصال حول ليبيا التي اجتمعت أمس في الدوحة على ضرورة رحيل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لبدء عملية سياسية تحل الازمة في البلاد، وحضت على "مواصلة تقديم الدعم للمعارضة"، بعدما اعترفت بـ"المجلس الوطني الانتقالي" الذي شارك في الاجتماع "محاوراً شرعياً" يمثل تطلعات الليبيين، ومع اعتبار قطر أن البيان يفتح ضمناً باب تقديم قدرات للدفاع عن النفس للثوار في ليبيا، تزايد الجدل بين أعضاء المجموعة في شأن هذه المسألة الحساسة من غير ان تحسم. وفي ما بدا انعكاساً للمخاوف من فوضى في ليبيا قد يستغلها تنظيم القاعدة"، أبرز البيان الذي تلاه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني "الحاجة الى رصد اي تهديد محتمل من عناصر متطرفة قد تحاول استغلال الوضع في ليبيا".
الى ذلك، قال إن "نظام القذافي فقد كل شرعية، وعليه ترك الحكم والسماح للشعب الليبي بتقرير مستقبله"، وأكد أن "الحل السياسي سيكون السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في ليبيا" التي شدد المجتمعون على "التزامهم القوي... سيادة واستقلال ووحدة" أراضيها، كما شددوا على "ضرورة تنحي القذافي من الحكم حتى تصبح هناك عملية سياسية شاملة يمكن الشعب الليبي من خلالها تحديد مستقبله". واشار المجتمعون، وهم ممثلو نحو 20 دولة ومنظمة دولية، الى ان" المجلس الوطني الانتقالي" الذي مثله وفد في اجتماع الدوحة "هو محاور شرعي يمثل تطلعات الشعب الليبي... على النقيض من النظام الحالي".
ورأس الوفد رئيس مجموعة ادارة الازمة في "المجلس الوطني الانتقالي" محمود جبريل. وأوضح مسؤول الاعلام في المجلس محمود شمام أن هدف المشاركة هو طلب تسليح الثوار والحصول على اعتراف دولي والتشديد على حماية المدنيين. فضلا عن تأكيد رفض اي حل سياسي لا يشمل رحيل القذافي وابنائه من ليبيا.
"تقديم الدعم" الى ذلك، قررت مجموعة الاتصال "انشاء آلية موقتة يمكن من خلالها توفير وسيلة للمجلس الوطني الانتقالي والمجتمع الدولي لادارة عائدات تمويل للمساعدة لتأمين الحاجات المالية القصيرة الاجل والحاجات الهيكلية في ليبيا"، علماً أن " المجلس الوطني الانتقالي" طلب مرارا من المجتمع الدولي استخدام الارصدة المجمدة لنظام القذافي في العالم عبر آلية لدعم حاجات الشعب الليبي، وأبرزت "ضرورة مواصلة تقديم الدعم للمعارضة، بما في ذلك كل انواع الدعم المادي بما يتفق وقراري مجلس الامن وايصال المساعدات الانسانية الى المنظمات القادرة على تحقيق ذلك على نحو فاعل، بما في ذلك الامم المتحدة والمنظمات الانسانية والمعارضة". ورأى المجتمعون وجوب تقديم المساعدات الانسانية للشعب الليبي، وخصوصاً بعد اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي حضر الاجتماع ان 3,6 ملايين شخص في ليبيا قد يحتاجون الى مساعدات انسانية.
تسليح الثوار؟ وظلت مسألة تسليح الثوار من دون موقف جماعي واضح من المجموعة، فيما دفعت قطر بقوة في اتجاه هذه الخطوة. فعندما سئل الشيخ حمد هل تضمن البيان الرئاسي الختامي اشارة الى تسليح الثوار الليبيين، قال في المؤتمر الصحافي الختامي ان هذه النقطة نوقشت باسهاب في الاجتماع، وان تلبية "حاجات الشعب الليبي تعني في جزء منها الدفاع عن النفس"، مضيفاً أن "الشعب الليبي يحتاج الى الدفاع عن نفسه... ليصمد امام الهجمات المستمرة من قوات القذافي... لذلك مفهومنا ان هذا البيان يشمل هذه النقطة وهذا واضح جدا"، وأوضح ان "الدفاع عن النفس يحتاج الى المعدات التي ليست هجومية. ولكن دفاعية وهذا هو المفهوم".
وكان ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قال في كلمته الافتتاحية في الاجتماع: "حان الوقت لتمكين الشعب في ليبيا من الدفاع عن نفسه وحماية المدنيين الليبيين"، واشار الى ان الثوار في ليبيا "مدنيون حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم في ظروف صعبة من عدم التكافؤ" مع قوات القذافي التي قال انها تستخدم ترسانة جمعت بأموال الشعب الليبي. معتبراً ان ذلك "يجب ان يتم في موازاة الدعم الانساني والسياسي لهذا الشعب".
وفي المؤتمر الصحافي، أكد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ انه يمكن بموجب قرار مجلس الامن توفير القدرة للشعب الليبي لحماية المدنيين. وقال: "يمكن منح الشعب الوسائل لحماية المجموعات المدنية"، الا انه اكد ان بريطانيا ملتزمة تقديم "معدات غير قاتلة" لليبيين، في اشارة الى عدم نية بلاده تقديم اسلحة للثوار في الوقت الحاضر. كذلك أكد وزير خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني الذي ستستضيف بلاده الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال ان قرار مجلس الامن رقم 1973 لا يمنع تقديم اسلحة دفاعية الى الثوار. ودافع عن فكرته بان "تكتيكات القذافي تتغير، هو يخبئ الدبابات في الشوارع لجعل امكان تدمير حلف شمال الاطلسي الدبابات امرا مستحيلا". وكان الناطق باسمه ماوريتسيو ماساري أبلغ الصحافيين في الدوحة في وقت سابق، ان بلاده تؤيد تسليح الثوار الليبيين باسلحة دفاعية وان هذا الامر "مطروح على الطاولة". وعن المخاوف من امكان وصول الاسلحة الى الايادي الخطأ، قال: "علينا ان نكون حذرين".
لكن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه صرح في مؤتمر صحافي منفصل بان اجتماع الدوحة لم يقر مسألة تسليح الثوار. وقال: "تمويلهم نعم، ولكن تسليحهم كلا". وتعليقاً على الجدل، قال محمود شمام ان "قضية السلاح قضية ثانوية، لا نريد التسلح الا للدفاع عن أنفسنا وعن شعبنا، واذا احتجنا سنطلب من الدول مساعدتنا فرادة". وذكر ان "المجلس الوطني الانتقالي" يطلب خصوصا ان يكثف حلف شمال الاطلسي الضربات للالة العسكرية لنظام القذافي.وحض واشنطن على الاضطلاع بدور أكبر في الحملة الجوية، قائلاً: "عندما كان الاميركيون مشاركين، كانت المهمة أكثر نشاطاً، وتتجه أكثر الى حماية المدنيين... حلف شمال الاطلسي بطيء جداً في الرد على الهجمات على المدنيين". كذلك، ناشد المجموعة ايجاد آلية لاستخدام ارصدة النظام المجمدة لدعم الشعب الليبي. الا انه أكد عدم مطالبة "المجلس الوطني الانتقالي" بهذه الاموال التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وقال ان حكومة ليبية منتخبة ديموقراطيا ستتصرف بها في المستقبل.
وقف للنار على صعيد آخر، قال جوبيه ان مجموعة الاتصال تأمل في التوجه نحو "وقف للنار" مشروط بانسحاب القوات الموالية للعقيد القذافي من المدن التي سيطرت عليها. وأفاد مسؤول من الاتحاد الافريقي الذي حاول تسويق خطة للحل هذا الاسبوع، أن لا اجماع دولياً على محاولة اطاحة القذافي.
العبيدي في قبرص وفيما تسعى الحكومات الغربية الى تكثيف الحملة العسكرية على ليبيا مع اقرارها بأن الحل للأزمة سياسي، وصل أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي عبد العاطي العبيدي أمس الى قبرص، في اطار المساعي الديبلوماسية التي يبذلها نظام القذافي في عدد من دول حوض البحر الابيض المتوسط. وجاء في بيان اصدرته الحكومة القبرصية في وقت سابق ان "وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي سيصل الى قبرص وسيجري محادثات مع وزير الخارجية ماركوس كيبريانو غدا (الخميس)". وأشار الى ان "العبيدي زار كذلك اليونان ومالطا وتركيا".
"البنتاغون" وفي واشنطن،كشفت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان طائرات حربية اميركية لاتزال تقصف الدفاعات الجوية الليبية، بعد ايام من اعلان الوزارة سحب طائراتها من الحملة العسكرية. وصرح الناطق باسمها الكولونيل ديف لابان: "ثمة طائرات اميركية لدى الحلف، ويستطيع استخدامها في اطار المهمات الجوية لضرب الدفاعات الجوية (الليبية) وقد قامت تلك الطائرات بعدد من هذه المهمات". (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)
|