Date: Apr 15, 2011
Source: جريدة الحياة
الولايات المتحدة قلقة من تأثير التطورات في سورية على عملية السلام

واشنطن - جويس كرم
أبدت واشنطن قلقها أمس من احتمال انعكاسات الأحداث في سورية على «مصداقية الحكومة» هناك وتأثُّر دور دمشق في عملية السلام. وأكد مسؤول أميركي لـ «الحياة»، أن الادارة الأميركية تودّ رؤية «حل سياسي» للأزمة، وأن سفيرها روبرت فورد «ينقل يومياً» هذه الرسالة والإدانة لأعمال العنف «من جميع الأطراف» للمسؤولين في دمشق.


وبعد مضي خمسة أسابيع على بدء الاحتجاجات في سورية، تجد واشنطن نفسها في موقع مختلف في تعقيداته وحساباته عن تجارب التغيير السابقة في المنطقة، اذ على رغم التباعد بين الطرفين، بسبب دعم دمشق لـ «حزب الله» و «حماس» وتحالفها مع ايران، يأتي دور القيادة السورية في الملفات الخارجية في المنطقة وكلاعب محوري في ملفات لبنان والعراق وعملية السلام، ليثير قلق الادارة من احتمال تدهور الاستقرار الداخلي هناك وانعكاساته على الصورة الإقليمية. ويشير مسؤول في الخارجية الأميركية لـ «الحياة»، الى أن «الادارة الأميركية تعتبر أن سورية تحظى بأهمية كبيرة في عملية السلام الشامل، وأن انخفاض مصداقية النظام في دمشق بسبب الأحداث في الشارع السوري، قد يؤدي الى خفض هذا الدور... وهذا مصدر قلق لنا». وعلمت «الحياة» من مصادر موثوقة، أن واشنطن كانت متفائلة وتعمل من خلال مسارات مباشرة وعبر أطراف ثالثة على اعادة استئناف المسار السوري -الاسرائيلي، وأحرزت تقدماً كبيراً على هذا المستوى قبل انطلاق الاحتجاجات.


ويزيد من تعقيدات الموقف الأميركي، الى جانب المخاوف من تدهور الاستقرار في سورية، عدمُ امتلاك واشنطن الوسائل الكافية للتأثير في الوضع هناك، فخلافاً لحالتي مصر واليمن، حيث تستفيد الإدارة من علاقة راسخة مع المؤسسات العسكرية، تطبع العقوبات والعلاقةُ الفاترةُ النموذجَ السوري - الأميركي. ومن هنا كانت خيبة الأمل الأميركية من خطاب الرئيس بشار الأسد، وعدم لقاء دعواتها «لحل سياسي» آذاناً صاغية حتى الآن في دمشق. ويشير المسؤول الأميركي الى أن الحل «الوحيد» هو «سياسي»، و «ليس عسكرياً أو عن طريق العنف».


ويأتي تصعيد الكونغرس وارتفاع الدعوات من رئيسة لجنة العلاقات الخارجية إليانا روس ليتينين لزيادة العقوبات على سورية، أو من السناتور الجمهوري جون ثون لسحب السفير روبرت فورد، ليزيد التعقيدات على الإدارة، ففي حين يؤكد المسؤول أن ارتفاع وتيرة الأزمة والعنف قد يحتم إجراءات أخرى، سيفرض هكذا سيناريو (اتساع الاحتجاجات والعنف) على البيت الأبيض الامتناع عن التجديد لفورد، الذي جرى تعيينه خلال عطلة الكونغرس بمرسوم رئاسي ينتهي العمل به نهاية العام، وسيضع الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل سياسة الانخراط والسلام الشامل.