Date: Apr 18, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
كلام الأسد لا يهدّئ الشارع والتظاهرات تستمر والمطالب من الإصلاح إلى إسقاط النظام
تظاهرات في السويداء وفي القرية وإصابة حفيد لسلطان باشا الأطرش ومقتل أربعة أشخاص في حمص

لم تمر ذكرى يوم الجلاء في سوريا بهدوء، إذ تجددت التظاهرات في مدن عدة، وأطلقت خلالها هتافات تنتقد الرئيس السوري بشار الأسد على رغم تعهده إلغاء قانون الطوارئ هذا الأسبوع. ولم ينته هذا اليوم من دون سقوط أربعة قتلى بالرصاص. بينما أجمعت ردود الفعل الدولية القليلة على انتظار الأفعال لا الأقوال للتحقق من جدية الإصلاحات الموعودة.
في درعا التي انطلقت منها التحركات الشعبية قبل شهر، عاد السكان إلى الشوارع. وعم الغضب بلدة حراك في شمالها الشرقي في تشييع جندي يُعتقد أنه تعرض للتعذيب. وبدت الهتافات أكثر عدائية للرئيس السوري من تلك التي أطلقت خلال الاحتجاجات السابقة، إذ تجاوزت المطالبة بالإصلاح إلى الدعوة إلى إسقاط النظام. ومنها: "سوريا حرة حرة، وبشار على برة".


وفي مدينة بانياس الساحلية غرب دمشق، وضع متظاهرون شعار "انت في بانياس لا في اسرائيل" على سيارة محروقة، وكتبوا عليها "يسقط النظام".
وانطلقت تظاهرة في السويداء تعرض مشاركون فيها للضرب، فأصيب شخصان. وفي بلدة القرية، مسقط رأس سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى، سقط ثلاثة جرحى احدهم حفيده. وروت امرأة: "دخلوا علينا بالهراوات وضربونا بصور بشار التي كانوا يحملونها.  الرئيس نفسه الذي كان يتحدث عن الحرية (أول من) امس".


وتجمع ناشطون تحت عنوان "الشعب يريد الحرية" عند ضريح أحد أبطال الاستقلال في حلب. أما في حمص بوسط البلاد، فتحدث شهود عن إطلاق مسلحين يرتدون ملابس سوداً النار على مشيعين في بلدة التلبيسة في محافظة حمص بوسط البلاد، الأمر الذي أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة  آخرين لم يعرف عددهم.
وبثت قناة "الاخبارية" السورية ان أحد أفراد قوى الأمن السورية قتل وان 11 آخرين جرحوا نتيجة اطلاق النار في منطقة باب سباب بحمص.
وكانت الجمارك أعلنت ضبط كمية كبيرة من الأسلحة المهربة عبر مركز التنف الحدودي مع العراق.

 

ففي ذكرى يوم الجلاء، عاد أبناء درعا إلى الشارع، وهم يلوحون بأعلام سورية ويهتفون "نريد الحرية"، وكذلك فعل ابناء بانياس. وأصيب خمسة متظاهرين في السويداء، معقل الدروز في الجنوب. وتجمع ناشطون معارضون في حلب، ثانية كبرى مدن البلاد، في ما بدا رداً شعبياً على كلمة الرئيس السوري بشار الأسد السبت. وتزامن ذلك مع تطور أمني استرعى الانتباه، هو الإعلان عن مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة مصدرها العراق.

 

في درعا خرج أربعة آلاف شخص، بينهم ألف امرأة، إلى الشوارع مرددين "اللي بيقتل شعبه خاين" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، كما أفاد شهود.
وفي بلدة حراك على مسافة 33 كيلومتراً شمال شرق درعا، شيع آلاف من المحتجين الغاضبين الجندي محمد علي رضوان القومان (20 سنة) الذي يُعتقد أنه تعرض للتعذيب على أيدي قوى الأمن. وهتفوا "سوريا حرة حرة، وبشار يللا برة". وقال أحد أقرباء القومان إن أسرته أُبلغت أنه توفي عندما صعقه التيار الكهربائي في وحدته العسكرية. ولكن بدت علامات ضرب على قدمه، وتحدث أطباء في مستشفى محلي عن تعرضه للتعذيب.


وفي مدينة بانياس الساحلية غرب دمشق، قامت "تظاهرة مناهضة للنظام شارك فيها اكثر من 2500 شخص بينهم نساء"، استناداً الى رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن. ورفعت لافتات كتب فيها: "انت في بانياس ولست في اسرائيل".
وانطلقت تظاهرة أخرى في السويداء ضمت 400 شخص ضربهم رجال الشرطة بالعصي، كما قال بعض الشهود. لكن مدير المركز السوري للاعلام وحرية التعبير مازن درويش أوضح أن خمسة من هؤلاء أصيبوا بجروح لدى تعرضهم لهجوم من أنصار الأسد.


وفي التفاصيل كما رواها درويش ان تظاهرة انطلقت من ساحة الشعلة في السويداء تطالب بإطلاق الحريات، ثم "تدخل نحو 50 شخصاً من الزعران والشبيحة من السويداء، على مرأى من قوى الأمن التي وقفت بالعشرات تتفرج. وانهال الزعران على المتظاهرين بالضرب بواسطة العصي". ونقل شخصان إلى المستشفى الوطني في السويداء للعلاج من جروح متوسطة. وأضاف انه "في التوقيت نفسه جرت تظاهرة مماثلة شارك فيها عدد أقل من الاشخاص في بلدة القرية، مسقط رأس سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى، وهوجمت بالطريقة نفسها، مما أدى إلى اصابة ثلاثة متظاهرين بجروح نقلوا على اثرها الى مستشفى صلخد"، أحدهم هو "هاني حسن الاطرش، حفيد سلطان باشا الاطرش الذي اعتدي عليه بالضرب المبرح".


وأشارت الناشطة منتهى الأطرش إلى أن 150 شخصاً منعوا من إحياء الذكرى الـ65 لجلاء آخر جندي فرنسي عن سوريا.
وقال حقوقي على اتصال بالمحتجين إن مئات كانوا يرددون "الشعب يريد الحرية" تجمعوا عند ضريح أحد أبطال الاستقلال الزعيم الكردي ابرهيم بن سليمان آغا بن محمد هنانو في حلب، المركز التجاري والصناعي الكبير في شمال البلاد.


وظهر في لقطات فيديو صورها هاوٍ، آلاف المحتجين ينظمون مسيرة في دمشق ويمزقون صور الأسد. وقد رددوا "الله، سوريا، حرية وبس". ولكن لم يكن ممكناً التحقق مما إذا كان الشريط التقط امس. وأطلقت السلطات 30 شخصاً أوقفوا في تظاهرات الجمعة في دوما شرق العاصمة.وجاء في إحدى صفحات المعارضة في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي ان "الشعب السوري حدد هدفه. يوم الجلاء هو يوم الحرية في كل المحافظات". ويُعتقد ان أكثر من 200 شخص قتلوا منذ بدء التظاهرات في درعا في 15 آذار.


مصادرة أسلحة


إلى ذلك، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "الجهات المختصة ضبطت اليوم (امس) كمية كبيرة من الأسلحة في سيارة براد-شاحنة يقودها سائق عراقي اثناء محاولة تهريبها من العراق الى سوريا عبر مركز التنف الحدودي".
ونقلت عن المدير العام للجمارك مصطفى البقاعي، أن "الأسلحة المضبوطة تضم رشاشات متطورة من أنواع مختلفة وبنادق آلية وقناصات ومسدسات ومناظير ليلية وقاذفات قنابل وكميات كبيرة من الذخيرة المتنوعة والمخازن الخاصة بالرشاشات. الأسلحة كانت ضمن مخبأ سري طوله 12 متراً معد بإتقان ومجهز للفتح بواسطة ضواغط خاصة بذلك"، وقد غلفت "تلك الأسلحة بمادة قصديرية لمنع الأجهزة من اكتشافها". وذكر انه "تم أخيراً ضبط كميات اخرى من الاسلحة خلال محاولة تهريبها عبر أمانات جمارك باب الهوى والسلامة (الحدود التركية) وجديدة يابوس (الحدود اللبنانية)".


ردود على الأسد


وفي دمشق رأى المحامي المعارض هيثم المالح الذي أوقف مراراً، أن الاجراءات التي اعلن عنها الرئيس السوري "غير كافية"، إذ "يجب ان ترافقها اصلاحات تشمل القضاء الفاسد".
وفي لندن رحب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بـ"إقرار الرئيس الأسد في خطابه بأن الاصلاح في سوريا أمر ضروري وعاجل لمعالجة التطلعات المشروعة للشعب السوري. ندعو الحكومة السورية الى رفع حال الطوارئ الاسبوع المقبل كما اعلن الرئيس الأسد، والى ضمان محاسبة المسؤولين عن مقتل مدنيين".


وفي برلين صرح وزير الخارجية الألماني غيدو فيسرفيله :"اطلعت على تصريحات الرئيس السوري. الأمر الحاسم الآن ليس التصريحات وإنما الأفعال. إنها الشيء الوحيد الذي سنقوّم به القيادة السورية". وأضاف ان "رفع حال الطوارئ لا يعدو كونه خطوة على الطريق. إلا أنه يجب القيام بإصلاحات سياسية شاملة واحترام حقوق الانسان وحقوق المواطنة... لا يمكن قبول القمع المستمر والعنيف للمتظاهرين والمعارضين".
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ، "تايم"، "النهار")