Date: Apr 18, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تبحث عن بلد يستضيف القذافي وباريس ترى النزاع طويلاً
معارك عنيفة في مصراتة وقوات النظام تقصف أجدابيا

مع بدء الادارة الاميركية بحثاً مكثفاً على ما يبدو لإيجاد بلاد يمكن أن تستضيف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بعد رحيله المحتمل، اشتدت المعارك في مصراتة، كبرى المدن الساحلية التي تحاول  قوات النظام استعادتها وتقصفها بلا توقف. وشرقاً، دكت قوات القذافي أجدابيا التي شهدت معارك عنيفة في الاسابيع الأخيرة.
 في ما يعتبر انتكاسة للثوار غداة تقدمهم الى ضواحي البريقة، على مسافة 100 كيلومتر غرب أجدابيا، مستفيدين من الغارات الجوية لحلف شمال الاطلسي، شوهدت عشرات العربات، بعضها يحمل مدافع ثقيلة للثوار، تفر من أجدابيا في اتجاه بنغازي، على مسافة 160 كيلومتراً شمالاً.


وكانت قوات القذافي حاصرت في آذار الماضي أجدابيا بالدبابات وناقلات الجند المدرعة والمدافع الثقيلة، قبل أن تفك غارات الحلف أسر المدينة وتتيح للثوار استعادتها والزحف مجدداً في اتجاه الغرب.
ومع أن الغارات الجوية للحلف جنبت الثوار هزيمة في المعركة أمام قوات القذافي الأفضل تدريباً وتجهيزاً، لم تتمكن من قلب المعادلة تماماً على الارض، وأخفق الثوار في الوصول خصوصاً الى سرت، المحصنة جيداً والتي تعتبر مدخلاً الى النصف الغربي من البلاد الذي لا يزال النظام يحكم قبضته عليه. وتعثر أيضاً تقدم الثوار غرب أجدابيا، الى البريقة وراس لانوف التي تبعد منها 100 كيلومتر، مع تشتت خطوط امداداتهم، الأمر الذي اضطرهم الى الانكفاء أمام نيران القوات الحكومية وخططها الاكثر تطوراً.
ولكن، على رغم نجاح قوات القذافي في وقف زحف الثوار، وتقدمها شرقاً، لم تستطع نقل المعركة الى بنغازي، خصوصاً نتيجة تهديد غارات الحلف.


مصراتة
غرباً، روى مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان قصف قوات القذافي  لمصراتة لم يكن كثيفاً ليل السبت - الأحد مقارنة بالليالي السابقة.
وأفاد الثوار انهم هاجموا بنجاح مواقع للقذافي ليلاً، وحاصروا قناصة في محيط جادة طرابلس الرئيسية في المدينة.
وفي وسط المدينة، شوهدت سحابة من الدخان الأسود  تتصاعد  من دبابة مدمرة.


وكان ثوار مصراتة، الأكثر تنظيماً مما هم في المدن الاخرى التي تسيطر عليها المعارضة، دمروا السبت أربع دبابات لدى استيلائهم على ثكنة للجيش الليبي.
وروى طبيب التخدير الايطالي باولو غروسو الذي ارسلته منظمة "ايميرجنسي" ان السبت "كان صعباً جداً، وكان هناك الكثير من الجرحى"، بينهم أطفال.
وأحصى المستشفى الرئيسي في المدينة ستة قتلى و31 جريحاً.


وشاهد مصور بقايا قنابل عنقودية في أحياء عدّة، الا أن السلطات الليبية نفت استخدام هذه الاسلحة المحظورة منذ 2010.
ولا يزال آلاف المهاجرين ينتظرون اجلاءهم عن مخيم أقيم في مرفأ مصراتة حيث يعيشون في ظروف صعبة.
ويتوقع ان تقوم سفينتان استأجرتهما المنظمة الدولية للمهاجرين برحلات بين مصراتة وبنغازي التي ينقل اللاجئون منها الى الحدود المصرية ثم الى بلادهم.


"الحرب طويلة"
وإذ تدخل غارات طائرات الحلف على قوات القذافي غداً شهرها الثاني، توقع وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه  في حديث نشرته صحيفة "الباريزيان" الفرنسية ان "يطول أمد النزاع" في ليبيا "لانه لا يمكن التكهن اطلاقا بما قد يقوم به القذافي وما قد يجري في ليبيا".


وقال: "نعم... الحرب طويلة ومعقدة، ولانها معقدة ستكون طويلة"، ذلك ان "طيران التحالف قادر على تدمير كل الامدادات اللوجيستية لقوات القذافي عندما تتوجه الى الشرق مكشوفة"، ولكن "في المعارك داخل المدن يجب الاعتراف بانه اذا تفادى الطيران حصول مأساة، لا يمكن في المقابل تسوية المشكلة". ولفت الى انه "من دون الطيران الاميركي، نقوم حالياً بنحو 150 طلعة جوية يومياً وتنفذ فرنسا ما بين 20 و 25 في المئة منها". وفي موقف يناقض رأي الحلف، أكد أن "ليس هناك نقص في الطائرات بل في تحديد الاهداف المتحركة... المشكلة هي اننا نفتقر الى معلومات ملموسة وأكيدة عن اهداف ترصد على الارض"، معتبراً "انها بالتأكيد نقطة ضعف" ان تشن غارات جوية "من دون معلومات على الأرض".


وكان الامين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن صرح بعد اجتماع لوزراء الخارجية للحلف الاسبوع الماضي في برلين بأن الحلف يحتاج الى "عدد قليل من الطائرات الهجومية التي تصيب أهدافاً دقيقة" على الأرض لانجاز مهمة حماية المدنيين الليبيين من قوات القذافي، موضحاً أن الحاجة الى الطائرات الاضافية برزت مع تبدل الوضع على الارض.


فان - رومبوي
وفي برنامج مشترك لقناة "تي في 5 موند" واذاعة فرنسا الدولية "ار اف اي" وصحيفة "الموند"، صرح رئيس مجلس اوروبا هرمان فان- رومبوي  بانه "يجب ابقاء الضغط العسكري" في ليبيا، وان رحيل معمر القذافي "هو الهدف الرئيسي" للتحالف الدولي.
وقال إن "القذافي لا يزال موجوداً لكنه ضعف كثيراً... اعتقد ان علينا ابقاء الضغط العسكري - ولم يعد هذا التحرك من مسؤولية الاتحاد الاوروبي بل حلف شمال الاطلسي، وعلينا التحقق من انه سيتنحى". وأكد أن رحيل القذافي هو" الهدف الرئيسي".


استضافة القذافي؟
في غضون ذلك، نشرت صحيفة "النيويورك تايمس" ان ادارة الرئيس باراك اوباما اطلقت عملية بحث مكثف لايجاد بلد يمكنه ان يستضيف القذافي من غير ان يضطر الى تسليمه، إذا قررت المحكمة الجنائية الدولية ملاحقته بتهمة ارتكاب جرائم في حق شعبه.
الا ان المسؤولين الاميركيين لم يحصلوا الا على لائحة صغيرة جداً لدول مرشحة لذلك، نظراً الى الاتهامات التي وجهتها المحكمة الجنائية الى الزعيم الليبي بارتكاب فظائع ضد شعبه منذ انطلاق الثورة واعتداء لوكربي عام1988.


ونسبت الصحيفة الى ثلاثة مسؤولين في ادارة أوباما انهم يحاولون ايجاد بلد لم يوقع معاهدة روما أو يصادق عليها، التي تلزم البُلدان تسليم أي شخص تدينه المحكمة.
ويمكن القذافي تالياً اللجوء الى دولة افريقية لأن أكثر من نصف بلدان القارة السوداء لم توقع المعاهدة، كما أن الولايات المتحدة نفسها لم توقع المعاهدة لتجنب احتمال ملاحقة ضباط في الجيش والاستخبارات الاميركية.


الى ذلك، نسبت الصحيفة الى مسؤول عسكري كبير ان دول الحلف التي تواجه مستوى لا سابق له من التعقيد في حملتها الجوية المشتركة، تلتزم درجات متفاوتة من الحذر عند شن غارات يمكن ان تؤذي مدنيين او تسبب اضراراً لمساجد او مدارس او مستشفيات قريبة. وقال إن بعض طياري الحلف رفضوا القاء قنابل على اهداف بسبب مخاوف كهذه، بينما يعجز مخططو الحملة الجوية عن اختيار الطيارين المناسبين لقصف أهداف محدّدة.
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ،ي ب أ)