|
طالب أمس الآلاف في مدينة حمص السورية باطاحة الرئيس بشار الأسد لدى تشييع جنازة ثمانية محتجين قتلتهم قوى الأمن بالرصاص ليل الأحد، على رغم تعهد الرئيس إلغاء قانون حالة الطوارئ. كما انطلقت تظاهرات أخرى في مدن عدة. ودعا معارضون في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي الى تظاهرات جديدة الجمعة المقبل تحت عنوان "الجمعة العظيمة" لتأكيد التضامن والوحدة بين المسلمين والمسيحيين في سوريا.
وأفاد ناشطون في حمص ان الثمانية قتلوا في ساعة متقدمة من مساء الاحد خلال احتجاجات على وفاة زعيم قبلي وهو موقوف. وقال الناشط في مجال حقوق الانسان وسام طريف ان عدد القتلى أعلى وان لديه اسماء 12 شخصاً سقطوا في المدينة. وروى شاهد شارك في تشييع الجنازة ان المشيعين راحوا يرددون "زنقة زنقة... دار دار... حنطيح بك يا بشار".
واعتصم بعد الظهر نحو ثلاثة آلاف شخص في وسط حمص في ظل غياب قوى الأمن. وأظهرت لقطات في موقع "يوتيوب" آلاف الاشخاص وهم يملأون ساحة كبيرة في المدينة. وابلغ حقوقي طلب عدم ذكر اسمه "رويترز" أن حمص في حال غليان وأن قوى الأمن و"شبيحة" النظام يستفزون القبائل المسلحة منذ شهر. وقال إن المدنيين الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع في مختلف المناطق بحمص ليل الاحد تعرضوا لاطلاق النار بدم بارد. وفي جسر الشغور إلى الشمال دعا أمس نحو ألف شخص الى اسقاط النظام لدى تشييع جنازة رجل قالوا إن قوى الأمن قتلته. وأوضح الناشطون ان التوتر بدأ السبت في حمص "بعدما سلمت الاجهزة الامنية جثة شيخ يدعى فرج ابو موسى بعد اسبوع على توقيفه سليماً معافى لدى خروجه من احد المساجد". وقال احدهم ان "التوتر ازداد الأحد لدى وصول الأخبار عما يجرى في مدينة تلبيسة المجاورة حيث قتل اربعة اشخاص الأحد وأصيب أكثر من 50 بجروح برصاص قوى الأمن التي فتحت النار على حشد كان يشيع شخصاً قتل السبت".
وعزت السلطات السورية اطلاق النار في تلبيسة الى "عناصر اجرامية مسلحة" مجهولة الهوية. وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "مجموعة إجرامية مسلحة" أطلقت النار على قوى الأمن وقتلت رجل شرطة وأصابت 11 آخرين. واضافت أن وحدة من الجيش اشتبكت مع مسلحين على طريق سريع وهم في طريقهم الى الشمال من حمص وقتلت ثلاثة وجرح خمسة جنود. وقالت أيضاً إن بعض "عناصر الشغب فى منطقة القابون بدمشق اقدمت الليلة الماضية (الاحد) على افتعال حريق فى كابلات تعود الى مؤسسة الكهرباء موجودة ضمن نفق في مدخل دمشق الشمالي مما أدى الى اشتعال النيران في بعض الكابلات".
وفي مدينة اللاذقية تحدث ناشطون عن سقوط قتلى في اشتباكات ليل الأحد. وقال وسام طريف انه قُتل خمسة أشخاص في اللاذقية ليل أول من أمس عندما فتحت قوى الأمن النار على المحتجين. واكد عضو المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا عمار القربي ان لديه اسمي قتيلين من المحتجين. وفي درعا بجنوب سوريا تظاهر نحو 500 شخص بينهم 150 محامياً دعوا الى سقوط النظام واطلاق المعتقلين، رافضين هيمنة حزب البعث على الحياة السياسية، كما افاد ناشط في مجال حقوق الانسان في هذه المدينة.
المعلم ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله في استقباله سفراء الدول العربية والاجنبية في دمشق: "ان التظاهر السلمي أمر نحترمه ولكن قطع الطرق والتخريب والقيام بعمليات الحرق أمر آخر ولم يعد مقبولاً السكوت عنه". وقال إن ثمة ضغوطاً شعبية كبيرة تطالب الحكومة باستعادة الأمن والنظام، معرباً عن الأمل في ألا يتكرر ما قام به المسلحون في تلبيسة لئلا تضطر الدولة الى اتخاذ الإجراءات اللازمة. وتطرق الى ما وقع في تلبيسة قرب حمص الاحد وقال: "ان ما حدث يشكل أمراً بالغ الخطورة إذ تم قطع الطريق الدولية ساعات طويلة واعتدى مسلحون على عناصر الشرطة التي كانت لديها تعليمات صارمة بعدم التعرض للمتظاهرين مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف تلك العناصر مما تطلب تدخل الجيش".
وعن ضبط سلاح مهرب من العراق الى سوريا كما اوردت وسائل الاعلام السورية، قال: "إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط أسلحة مهربة"، موضحاً أن الحكومة العراقية "لا علاقة لها بهذا التهريب" و"أن هناك جهات تعمل بشكل حثيث على الإساءة الى الأمن والاستقرار في سوريا" من غير أن يسمي أي جهة أو بلد.
واعتبرت المعارضة ان اعلان الرئيس السوري السبت عن الغاء قانون الطوارئ خلال الايام المقبلة غير كاف، ودعت الى اطلاق الحرية الحزبية والى الافراج عن المعتقلين السياسيين. ومع ان عدد المتظاهرين ليس كبيرا، فان حركة الاحتجاج لا تزال تتسع جغرافيا عبر البلاد، استنادا الى احد المعارضين. وكانت المعارضة السورية دعت الى التظاهر الاحد في مناسبة الذكرى الـ 65 لجلاء الجيش الفرنسي عن سوريا. وجرت تظاهرات الاحد في كل من درعا والسويداء المدينة الدرزية الواقعة في الجنوب، واللاذقية التي سار فيها نحو عشرة آلاف متظاهر الى بانياس.
العنف في السويداء واتهمت منظمات حقوقية سورية الأجهزة الأمنية باستخدام العنف غير المبرر قانونيا وأخلاقيا ضد المواطنين في السويداء لدى احتفالهم بذكرى الجلاء وترديدهم هتافات تنادي بالحرية والكرامة والوحدة الوطنية.
إيران تنفي ■ في طهران، نفى مصدر مسؤول فى وزارة الخارجية الإيرانية الاتهامات المتعلقة بتدخل إيران في الشأن الداخلي السوري، قائلا: "نحن على ثقة بأن الحكومة السورية تستطيع أن تعالج مشاكلها من دون الاستعانة بجهة أخرى".
باريس تنتظر ■ في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا تنتظر تطبيقا فعليا للاصلاحات التي اعلنها السبت الرئيس السوري وان تترجم هذه الاصلاحات بانهاء حملة القمع في سوريا. وقال: "نأمل في اطلاق حوار سياسي شامل لتطبيق الاصلاحات فعلا والتي تلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري وتساهم تاليا في استقرار البلاد، وهذا من مصلحة الجميع". ("النهار"، رويترز، و ص ف، ي ب أ، أ ش أ)
|