|
عواصم - وكالات - سقط نحو الف قتيل في غضون ستة اسابيع في مدينة مصراتة، التي يمسك بها الثوار وتحاصرها قوات العقيد معمر القذافي، في حين تراجعت حدة المعارك في ليبيا بعد نحو شهر من بداية التدخل العسكري الدولي. وقال مسؤول ادارة المستشفى الرئيسي في مصراتة الطبيب خالد ابو فلقة للصحافيين ان «80 في المئة من القتلى هم مدنيون»، مؤكدا ان أسرة المستشفى الستين يشغلها الجرحى الذين بلغ عددهم ثلاثة الاف بسبب المعارك المتواصلة منذ نهاية فبراير.
وافاد مسؤول في المستشفى بان ما لا يقل عن 17 شخصا قتلوا وجرح 71، يوم الاحد وحده، في هذه المدينة الساحلية الكبيرة التي تبعد 200 كلم غرب طرابلس. في المقابل، نفى سيف الاسلام القذافي في مقابلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، الاحد، ما تؤكده الامم المتحدة واطباء وصحافيون اجانب وسواهم بانه يتم استهداف المدنيين وقتلهم في مصراتة. وقال: «لن اقبل بذلك، بان الجيش الليبي يقتل مدنيين. هذا لم يحصل ولن يحصل اطلاقا». واكد «لم نرتكب اي جريمة بحق شعبنا».
واتهم الثوار ومنظمة «هيومان رايتس ووتش»، السبت، قوات القذافي باستخدام قنابل عنقودية محظورة في مصراتة، وقد رد نظام القذافي بالنفي. وقال سيف الاسلام متحدثا بالانكليزية في المقابلة التي اجريت معه في طرابلس، ان التقارير عن اطلاق القوات الموالية للقذافي النار على المعارضين زائفة، وشبهها بالتقارير التي افادت عن وجود اسلحة دمار شامل في العراق وكانت مبررا لاجتياحه. واكد وجود عناصر من «القاعدة» في صفوف الثوار، معتبرا ان على الامم المتحدة ان تساعد ليبيا على التصدي للتنظيم. وقال انه بعد طرد «الارهابيين» من مصراتة وبنغازي معقل الثوار على بعد 1000 كلم شرق طرابلس، سيتم اقرار دستور جديد يحد من دور العقيد معمر القذافي. واضاف: «المسألة الكبرى المطروحة هي الارهابيون والميليشيا المسلحة. وبعدما نتخلص منهم، فان جميع المسائل ستلقى حلا».
وكان موسى ابراهيم، الناطق باسم النظام الليبي اعلن في مؤتمر صحافي مساء الاحد، ان «تورط القاعدة في النزاع في ليبيا يثبت كل يوم»، محذرا من ان «يستقر هؤلاء في هذا البلد ويسيطروا على مستقبله وثروته الضخمة على بعد خطوات قليلة من اوروبا». واكد امتلاكه معلومات، تفيد بان عبد الحكيم الحصادي وهو «قيادي معروف جدا من القاعدة» غادر بنغازي في اتجاه مصراتة على متن سفينة برفقة 25 «مقاتلا مدربين جيدا». واشار الى ان مقاتلا اخر هو اسماعيل الصلابي، العضو في «الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة» وفي «القاعدة» يقوم بتدريب 200 متشدد في معسكرات «7 ابريل» في بنغازي بمساعدة نحو 20 خبيرا ارسلتهم قطر، وفق ابراهيم.
وقال سيف الاسلام انه جلب العديد من الاصلاحيين الى الحكومة، غير ان عددا منهم انضم الى صفوف الثوار وهم يشغلون مواقع قيادية في المجلس الوطني الانتقالي الذي شكله المعارضون. من جانب آخر، اشار المستشفى الى تزايد عدد المدنيين المصابين برصاص قناصة فائق السرعة. واوضح الطبيب عبد القادر المختار ان معظم تلك الاصابات قاتلة وتستهدف خصوصا الرأس والعنق، الاماكن التي يصوب نحوها القناصة المتربصون. وأجلت منظمة «اطباء بلا حدود» الى تونس، السبت، 99 جريحا منهم عشرة في حالة «خطيرة» بحرا، وهو الطريق الوحيد الذي يربط المدينة ببقية انحاء العالم. واعرب جيريمي هاسلام، رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في ليبيا عن خشيته من تدفق نحو 400 الف ليبي يقيمون في المدينة المحاصرة الى الخارج، الامر الذي يتجاوز قدرات المنظمة اللوجستية وكذلك قدرات قطر و«اطباء بلا حدود».
واستمرت المعارك في مناطق اخرى من البلاد، لا سيما في نالوت (غرب) واجدابيا (شرق) محور الطريق الاستراتيجي المؤدي الى معاقل الثوار في بنغازي (التي تبعدها بـ 160 كلم الى الشمال، وطبرق (327 كلم شرقا) بعد نحو شهر من بداية التدخل الاجنبي في 19 مارس. وقصفت قوات القذافي، الاحد، ضواحي نالوت القريبة من الحدود التونسية، كما افاد شاهد. واعلنت المفوضية العليا للاجئين في جنيف ان ثلاثة الاف ليبي فروا السبت من بلادهم غربا عبر الجبال نحو تونس قرب منطقة الرمادة والدهيبة. وعادت قوات القذافي، الاحد، الى اقل من 20 كيلومترا من اجدابيا مرغمة بعض الثوار والسكان على الفرار، كما افاد مراسل «فرانس برس». لكنها تراجعت بعد ذلك وظل الثوار يسيطرون على المدينة.
وفي بودابست، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، امس، في بودابست الى وقف فعلي لاطلاق النار، معربا عن عزم المنظمة الدولية على توسيع نطاق مساعداتها الانسانية ليشمل طرابلس. وقال للصحافيين خلال زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام للمجر، «وضعنا نصب اعيننا ثلاثة اهداف، اولا، وقف فعلي لاطلاق النار، ثانيا، توسيع نطاق مساعدتنا الانسانية ليشمل كل الذين يحتاجون اليها، وثالثا، متابعة الحوار السياسي والبحث عن حل سياسي».
واضاف «نظرا الى حجم الازمة (الانسانية) اذا ما استمرت المواجهات، فمن الضروري جدا ان توقف السلطات الليبية المعارك وقتل الناس». وفي انقرة، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، امس، إلى الوقف الفوري للهجمات على مصراتة. وفي روما، قال وزير الدفاع الإيطالي إغناسيو لاروسا، ان بلاده لن تشارك في الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف الدولي فوق المناطق التي يسيطر عليها القذافي. وفي القاهرة، قال نائب رئيس الوزراء وزير خارجية مالطا تونيو بورغ، إنه إذا كانت مالطا محايدة إزاء الصراع العسكري «لكننا لن نصبح محايدين إزاء الموت والحياة، وسنبذل كل الجهد لحماية الحياة في مصراتة»، معتبرا أن المدينة تبدو كأنها ستصبح «سراييفو» ليبيا.</< div>
|