|
واشنطن – هشام ملحم
تواصل المنظمات الدولية لحقوق الانسان، الى الناشطين السوريين في هذا المجال، بدعم من الحكومة الاميركية، ضغوطهم على مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان لسحب ترشيح سوريا لعضوية هذا المجلس، والذي يفترض ان يبت في 20 ايار المقبل، على خلفية استمرار قمع السلطات السورية تظاهرات الاحتجاج السلمية في سوريا والتي أدت حتى الآن الى سقوط المئات من القتلى والجرحى منذ منتصف الشهر الماضي.
ومن المتوقع ان يعقد المجلس جلسة خاصة لمناقشة انتهاكات حقوق الانسان في سوريا واليمن والبحرين. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر بانه في ضوء استخدام العنف ضد المدنيين السوريين، يعتبر ترشيح سوريا "للمجلس غير مناسب وخبيثا". ويأمل المسؤولون الاميركيون الذين تحدثت معهم "النهار"، في ان تسحب سوريا ترشيحها، كما فعلت ايران العام الماضي، لتفادي احراج أكبر، خصوصا ان قبولها في المجلس سيضع انتهاكات لحقوق الانسان في دائرة الضوء ويعرضها لانتقادات دولية أقسى. وأعرب المسؤولون الاميركيون عن خيبة أملهم ومفاجأتهم لقرار جامعة الدول العربية اعادة تأكيد دعم ترشيح سوريا لعضوية المجلس، واعتبروا ذلك انتصارا لمفهوم التضامن التلقائي ونكسة لمبادئ احترام حقوق الانسان.
وأفاد المسؤولون الاميركيون أنهم اوضحوا لسوريا موقفهم المعارض لترشيحها للمجلس، وقالوا ان الدول الاوروبية تقوم بدور مماثل لحرمان سوريا عضوية هذا المجلس. ويأمل ناشطون سوريون في ان يقرر المجلس ايفاد لجنة دولية الى سوريا للتحقيق في انتهاكات السلطات السورية لحقوق المواطنين السوريين في الاسابيع الاخيرة. وتجري الادارة الاميركية اتصالات دولية تهدف الى ارغام سوريا اما الى سحب ترشيحها واما الى تشجيع دولة عربية أو آسيوية اخرى على الترشح ضدها، لكنها لا تريد ان تضطلع بدور قيادي في هذا المجال، لئلا تستخدم دمشق هذا الموقف لتدعي ان واشنطن تستهدفها.
وكانت 30 منظمة لحقوق الانسان سورية وعربية ودولية قد بعثت برسالة الى "فريق آسيا" الذي رشح سوريا في كانون الثاني الماضي لأحد المقاعد الشاغرة في المجلس للدول الآسيوية، الى اندونيسيا والهند والفيليبين، اعترضت فيها بقوة على ترشيح سوريا بسبب استخدامها الذخيرة الحية في قمع التظاهرات، ودعت "فريق آسيا" الى مطالبة سوريا بسحب ترشيحها. وهناك خمس فرق جغرافية ترشح الدول لعضوية هذا المجلس المكون من 47 دولة. ولا منافس لسوريا، الامر الذي يعني أن عضويتها للمجلس شبه مؤكدة، الا اذا ترشحت دولة آسيوية، أو عربية ضدها. وكانت الامم المتحدة قد علقت عضوية ليبيا في المجلس مطلع آذار، لاستخدامها العنف في قمع التظاهرات في ليبيا. ويضم المجلس دولاْ عدة، عربية وغير عربية، لها سجلات سيئة جداً في مجال حقوق الانسان.
وجاء في الرسالة المؤرخة 5 نيسان الجاري: "نظراً الى التدهور البالغ في وضع حقوق الانسان في سوريا، فاننا نحض فريق آسيا على اعادة النظر في قائمة مرشحيه لانتخابات 20 ايار. وتحديدا، فاننا نطلب منكم دعوة سوريا لسحب ترشيحها... واذا رفضت سوريا مثل هذا الطلب، فان فريق آسيا يجب ان يسحب دعمه لترشيحها، وان يوضح انه سيرحب بترشح دول آسيوية اخرى لعضوية المجلس". ووقعت الرسالة منظمات حقوق انسان معروفة دولياً، مثل "هيومان رايتس ووتش" ومنظمات سورية تنشط داخل سوريا وخارجها.
ويقول المسؤولون الاميركيون ان سجل سوريا الرديء في مجال حقوق الانسان قبل تظاهرات الاحتجاج الاخيرة يكفي لمنع ترشيحها للمجلس، لأن الدول الاعضاء يجب ان تكون ملتزمة احترام حقوق الانسان فيها وصونها، "فكيف يمكن قبول هذا الترشيح بعد القمع الدموي للتظاهرات السلمية في سوريا في الاسابيع الاخيرة؟"، على ما قال لـ"النهار" مسؤول معني بالأمر. واشار المسؤولون الى ان واشنطن لا تزال تحاول اقناع "فريق آسيا" بإعادة النظر في ترشيح سوريا ونقل دعمه الى دولة اخرى ذات سجل أفضل.
|