Date: Apr 23, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
«الجمعة» كانت «عظيمة» في سورية
آلاف السوريين تظاهروا في مختلف المدن ... وقوات الأمن أردت العشرات

دمشق - من جانبلات شكاي |

المراسيم الرئاسية وتحديدا منها تلك التي قضت برفع حال الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة، إضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة، لم تفلح بوقف التظاهرات التي تشهدها بعض المدن السورية للأسبوع الخامس على التوالي، لكنها ساهمت بالتأكيد في عدم توسع حجم تظاهرات الأمس التي سقط خلالها، حسب مصادر مختلفة أكثر من 15 شخصا خصوصا في درعا وريف دمشق، وحسب ناشطين وشهود 40 من دون أي تأكيد رسمي لها.


وعلى خلاف عادتها تناولت «وكالة الأنباء السورية» «سانا»، أمس، أخبار التظاهرات وذكرت في تقرير لها إنه و«رغم الحملة التحريضية الواسعة التي تتعرض لها سورية والتجييش الإعلامي الذي يقوم به عدد من وسائل الإعلام الخارجية ودعوتها المباشرة للتظاهر وقيامها بتحديد أماكن التجمعات والتظاهرات وأماكن التحرك والشعارات، خرجت اليوم (أمس) تظاهرات محدودة في عدد من المحافظات.


ونقلت «سانا» عن مراسليها في عدد من المحافظات أن «أعداد المتظاهرين تفاوتت من مدينة لأخرى حيث سجلت بعض مناطق ريف دمشق ومحافظات حماة وديرالزور والحسكة وبانياس تجمعات لأعداد محدودة من المواطنين عقب صلاة الجمعة هتف المشاركون فيها للحرية والشهيد، كما شهدت درعا مظاهرة شارك فيها الآلاف هتفوا للحرية والشهيد».
وقال مراسلو الوكالة إن «قوى الأمن والشرطة حافظت على وجودها قرب هذه المظاهرات وتدخلت جزئيا في حرستا والحجر الأسود في ريف دمشق وحماة والحسكة بواسطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لفض إشكالات وقعت بين المتظاهرين وبعض المواطنين ولحماية الممتلكات الخاصة من العبث».


وأشار المراسلون في حرستا والحجر الأسود في ريف دمشق وحماة والقامشلي إلى أن «بعض الإصابات وقعت خلال الاشتباكات مشيرين في الوقت نفسه إلى انفضاض بعض التظاهرات بشكل سلمي».
وذكرت مصادر «الراي» ان «يوم الجمعة مر على تظاهرات مدينة السلمية، مسقط رأس الكاتب السوري محمود الماغوط، وسط البلاد، ومدن التواجد الكردي في عامودا والقامشلي سليما»، حيث خرج نحو ألفي في السلمية القريبة من حماة في تظاهرة ذكرت المصادر أن «المحرك الرئيس لها بقايا حزب رابطة العمل الشيوعي المعارض، وردد المشاركون شعارات من قبيل: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، سورية الله حرية وبس، لا للحزب الواحد... الشعب هو القائد، سلمية سلمية وحرية حرية».


وفي عامودا والقامشلي في محافظة الحسكة حيث الغالبية الكردية، خرجت تظاهرتان شارك في الأولى نحو 1500 شاب كردي وفي الثانية رقم أكبر بقليل، وحسب مصادر من عامودا، فإن التظاهرة التي نظمها «حركة الشباب الكرد» انطلقت من أمام الجامع الكبير بعد صلاة الظهر في اتجاه شارع الحسكة، وردد خلالها المشاركون شعارات من قبيل: «بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، «من عامودا لحوران الشعب السوري واحد»، «لا بديل للإصلاح إلى سلطة الشعب» وانفضت بعد ساعة تقريبا في شكل سلمي ومن دون أي تدخل أمني.


وشهدت القامشلي تظاهرة مشابهة، وحسب القيادي في حركة «الإصلاح» ضمن الحزب «الديموقراطي التقدمي الكردي» في سورية، يوسف فيصل لـ «الراي» شارك فيها نحو ألفي متظاهر انطلقوا من أمام جامع قاسموا إلى ساحة الهلالية أو دوار الحرية كما بات يسموه الشباب الكرد، وانفضت أيضا بعد ساعتين من دون أي مواجهات مع الأمن، وساعد سقوط الأمطار في ذلك.
ونفى فيصل أن تكون المراسيم الرئاسية أثرت في تخفيف حدة التظاهرة. وقال إن «الجميع على المستوى السياسي يطالب حاليا بتطبيق المراسيم على أرض الواقع، ويطالبون بإلغاء المادة 8 من الدستور والتي تنص على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، وإطلاق قانون للأحزاب والاستعجال بعقد مؤتمر وطني، بمشاركة كل القوى السياسية وطرح كل القضايا للمناقشة وأن تتم الدعوة إليه من قبل رئيس الجمهورية وسيكون لمثل هذه الحالة صد ومردود ايجابي، والكل مستعدون للمشاركة في مثل هذا المؤتمر».


أما في ريف دمشق، فقد اتخذت احتياطات أمنية مشددة منذ ليل اول من أمس، حيث أقيمت حواجز عسكرية وأمنية غير ثابتة على مداخل العاصمة من مدن الريف القريبة، كما شوهدت هذه الحواجز بين مدن الريف نفسها.
ورغم ذلك خرج نحو 20 ألف متظاهر في دوما التي تمثل مركز محافظة الريف، وتجمعوا من ناحية حرستا المجاور للتحرك في اتجاه دمشق لكن قوات الأمن والجيش منعتهم من ذلك وسمع صوت إطلاق الرصاص، وسط معلومات غير مؤكدة عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى ما دفع المتظاهرين إلى رفع مستوى الشعارات التي يرددونها لدرجة المطالبة بإسقاط النظام.


وقالت مصادر من المدينة لـ «الراي» إن «المتظاهرين المشاركين يعودون في قسم منهم إلى خلفيات معارضة خصوصا من الأحزاب الناصرية ومنها الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي المعارض الذي يتزعمه حسن عبد العظيم، إضافة إلى عدد من المتظاهرين القادمين من قرى وبلدات مجاورة، أما المدينة في غالبيتها فلم تشارك في التظاهرة وإلا لكان ارتفع عدد المتظاهرين إلى أكثر من 200 ألف».
وبينت المصادر أن «الحياة الطبيعية عادت خلال الأسبوع الماضي إلى المدينة التي كانت هادئة وفتحت المحال أبوابها».


وإلى الشمال من دوما، نظم نحو 1500 من أهالي مدينة التل تظاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة لكنها انفضت من دون مواجهات، أما إلى الجنوب الغربي من دمشق العاصمة فقد خرج مئات من المتظاهرين في داريا وأيضا وسط إجراءات أمنية مشددة وانفضت من دون سقوط إصابات، على خلاف بلدة المعضمية القريبة منها التي خرج فيها نحو ألفي للتظاهر من أهالي البلدة القديمة وأدى الاحتكاك مع رجال الأمن والجيش ومن ثم محاولة تفرقتهم وسط إطلاق نار كثيف إلى سقوط اثنين من أهالي البلدة هما عبد المنعم قرقورة وضياء هزاع كما أدى إلى جرح نحو 30 آخرين تم توزيعهم على عدد من المشافي القريبة من المعضمية.


وشهدت المعضمية في بداية المواجهات نداءات استغاثة من مآذن المساجد للأطباء لإسعاف الجرحى، وقد استمرت المواجهات إلى ما قبل غروب الشمس.
وفي دمشق، كان الوضع طبيعيا والمدينة أكثر من هادئة نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضت على مداخلها من الريف القريب منها، باستثناء تظاهرة صغيرة خرجت من جامع الحسن في حي الميدان حيث ردد عشرات الأشخاص هتافات الحرية وغيرها لكنها سرعان ما تفرقت مع وصول رجال حفظ النظام وسط معلومات متضاربة عن استعمال الغاز المسيل للدموع أو عدم استعماله.


وعادت الأوضاع للتدهور في محافظة درعا التي انفجرت منها التظاهرات أول مرة في سورية قبل 5 أسابيع، وإن شهدت المدينة تظاهرة سلمية كبيرة في ساحة السرايا شارك فيها أكثر من 100 ألف متظاهر من المدينة والبلدات القريبة منها، من دون أن تشهد حالات عنف أو اعتداء على الأملاك العامة أو الاحتكاك بالجيش والأمن المنسحب من المدينة، إلا أن الأوضاع كانت مختلفة في مدينة ازرع حيث أدت المواجهات إلى سقوط عدد من القتلى بين المتظاهرين يقول الأهالي إن عددهم يصل إلى 9، كما سقط واحد في مدينة الحراك، وقد دفع وصول أخبار سقوط الضحايا في التظاهرات إلى ارتفاع حدة الشعارات التي كان يرددها المتظاهرون في درعا البلد إلى درجة المطالبة بإسقاط النظام.
وإضافة إلى درعا البلد وازرع والحراك شهدت مدن أخرى في المحافظة تظاهرات مشابهة وذلك في مدن جاسم ونوى والصنمين وانخل، واستمرت الحال في احتقان في مدينة ازرع التي يعيش فيها نسبة كبيرة من المسيحيين.

 

وفي حمص، التي شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات وتظاهرات صاخبة سقط فيها حسب أرقام غير رسمية، 25 قتيلا، وأعلنت الحداد ثلاثة أيام على شهدائها، خرجت تظاهرات عدة من بعض أحيائها خصوصا في مناطق كرم الزيتون وباب السباع وحي البياضة ودير بعلبا على طريق السلمية وأيضا في شارع القاهرة، وبابا عمر، ردد خلالها المشاركون شعارات تطالب بالحرية وتؤكد وحدة السوريين لكنها سرعان ما تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام مع سماع إطلاق الرصاص.


وذكرت مصادر «الراي» ان «المئات خرجوا في تظاهرة في حي الخالدية من جامع خالد بن الوليد وأدى إطلاق الرصاص إلى وفاة المواطن محمد بشار الكحيل الذي تمت الصلاة عليه مباشرة في جامع النور».
وفي حمص، التي لم يتحرك ريفها، شهد دوار شارع البرازيل مع جورة العرايس في حي بابا عمر أيضا مواجهات وسمع اطلاق الرصاص وسط معلومات عن سقوط اصابات بين المتظاهرين، وقالت المصادر إن «سيارتين مدنيتين شوهدتا في حي الحميدية وهما يطلقان الرصاص العشوائي على المارة لكن دون إصابات».


«هيومن رايتس»: أمام الأسد فرصة لإثبات صدق نواياه بالسماح بالتظاهر من دون قمع

 

واشنطن- يو بي أي - أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، ان الرئيس السوري بشار الأسد لديه الفرصة لإثبات صدق نواياه في الإصلاح من خلال السماح بتنظيم تظاهرات في البلاد من دون قمعها.
وذكرت المنظمة في بيان أول من أمس، ان قرار الأسد رفع حال الطوارئ يجب أن ترافقه إجراءات ملموسة لوقف الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن السورية، وحضت السلطات على السماح للسوريين بممارسة حقهم في التجمّع في شكل سلمي.
وأشارت إلى أن الأسد أصدر مرسوماً رابعاً بقضي بتمديد الفترة التي يمكن للقوى الأمنية أن تحتجز مشتبهاً بهم بارتكاب جرائم ضد الدولة قبل إحالته إلى النيابة، من يوم إلى سبعة أيام، ورأت ان هذا الأمر من شأنه أن يزيد خطر تعرضهم لإساءة معاملة وانتهاكات لحقوقهم.


وقال جو ستورك، نائب مدير الشرق الأوسط في المنظمة، ان «الإصلاحات لن تكون ذات مغزى في سورية إذا لم توقف القوى الأمنية إطلاق النار على المحتجين واعتقالهم وتعذيبهم. لدى الرئيس الأسد فرصة لإثبات نواياه من خلال السماح بالتظاهرات غداً (امس) من دون قمع عنيف».
وأضاف ان «الشعب السوري يريد الإصلاحات الحقيقية ومثل هذه الإصلاحات لا يمكن أن تحصل طالما القوى الأمنية فوق القانون ويمكنها بحرية انتهاك الحقوق الأساسية للشعب».
وكانت منظمات سورية تعنى بحقوق الإنسان قالت ان القوى الأمنية السورية استخدمت الذخيرة الحية ضد المتظاهرين منذ بدء التظاهرات في البلاد في 16 مارس ما أدى إلى مقتل 200 شخص على الأقل.


وأعلنت السلطات الرسمية أن عصابات مسلحة تهاجم المواطنين والجيش وقوات الأمن التي سقط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها.
وذكرت «هيومن رايتس ووتش» انها وثقت لاعتقال العديد من المحتجين والناشطين والصحافيين وتعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة، مشيرة إلى ان بعض المفرج عنهم أبلغوها أنهم أجبروا على التوقيع على اعترافات من دون السماح لهم بقراءتها والتوقيع على تعهدات بعدم المشاركة في مظاهرات مقبلة.


ودعت المنظمة الأسد، «لضمان أن تكون سورية على طريق الإصلاحات الحقيقية» إلى إطلاق جميع السجناء السياسيين بينهم المتظاهرون السلميون والتحقيق في شكل حيادي وفوري في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان على يد القوى الأمنية في التظاهرات الأخيرة.
ودعته أيضاً إلى إلغاء المراسيم التي تعفي موظفي المخابرات والأمن من التحقيق، وضمان حصول جميع المعتقلين على محام من اختيارهم، وبدء إصلاحات للحد من امتيازات القوى الأمنية.
وحضته أيضاً على ضمان حق التجمع ووقف الرقابة الحكومية على وسائل الإعلام إضافة إلى وضع قانون جديد للأحزاب يحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.


«واشنطن بوست»: يكبّل إدارة أوباما تصاعد الاحتجاجات في سورية

واشنطن - يو بي أي - يضع تصاعد التظاهرات المناهضة للحكومة في سورية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في حيرة فيما تحاول حماية مجموعة من المصالح الأميركية وتدعم ما تسميه تطلعات الشعب السوري المشروعة.


وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية انه منذ بدء التظاهرات في سورية قبل 5 أسابيع، نددت الإدارة الأميركية بالقمع الرسمي لكنها لم تتخذ أية خطوات ملموسة للضغط على دمشق.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم انه ليس للإدارة الأميركية نفوذ كبير على سورية الممنوعة من المساعدات الأميركية وكل الاتفاقيات التجارية الثنائية بعدما اعتبرتها وزارة الخارجية الأميركية دولة راعية «للإرهاب».


وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية «لدينا عقوبات، ويمكن أن نبحث إن كانت توجد سبل إضافية لتعزيز الضغط لكن لا أفصح عما إذا كان ثمة أي شيء كبير في هذا المجال».
ولفتت الصحيفة إلى انه خلافاً لرفضها الحازم للحكومات القمعية في الدول العربية مثل مصر والبحرين، وبعيداً عن تدخلها المباشر في ليبيا، فقد قاومت إدارة أوباما توجيه لوم للرئيس السوري بشار الأسد الذي وصل إلى السلطة قبل 10 سنوات بعد رحيل والده حافظ الأسد الذي حكم 3 عقود.
واعتبرت انه اعتماداً على ما يحصل في التظاهرات التي شهدتها سورية امس، قد يضغط بعض أعضاء الكونغرس لفرض عقوبات أقسى على سورية.


ونقلت عن مدير منظمة «هيومن رايتس وتش» في واشنطن توم مالينوفسكي، ان «من العدل أن نقول انه لا يمكن للولايات المتحدة بمفردها أن تقوم بعمل أكبر على جبهة العقوبات، وقد يكون التأثير أكبر إذا عملت مع الاتحاد الأوروبي».
كما نقلت عن إيليوت أبرامز، مدير مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، قوله ان الإطاحة بالأسد قد تحرم إيران من الكثير من المنافع، ما يعني ان لهذه الخطوة «منفعة أكبر لأميركا وخسارة أكبر لإيران».


وقال أبرامز ان «ما يزعجني هو ان هذه الإدارة تعتقد اننا في حال أفضل إذا بقي النظام في مكانه ولا ترى المنفعة الكبرى التي يمكن أن نحظى بها إذا سقط هذا النظام».
وتشهد سورية منذ مارس الماضي، موجة احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية انطلقت من مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف المحافظات سقط خلالها مئات بين قتلى وجرحى واعتقل المئات فيما أعلنت السلطات الرسمية أن عصابات مسلحة تهاجم المواطنين والجيش وقوات الأمن التي سقط عدد من عناصرها بين قتيل وجريح.</< div>