Date: Apr 23, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
فرنسا تشيد بالتغيير في العالم العربي وزيارة جوبيه لبيروت غير مؤكّدة

خليل فليحان   

لم تتبلغ وزارة الخارجية والمغتربين حتى يوم أمس أن وزير خارجية فرنسا ألان جوبيه سيزور بيروت في 13 ايار المقبل و14 منه وفق ما جرى تداوله لأيام قليلة خلت من اجل افتتاح مجمع لجامعة القديس يوسف في محاذاة مكاتب السفارة الفرنسية على طريق الشام، تضم "مركزاً لبحوث العلوم الطبية" الفريد من نوعه في منطقة الشرق الاوسط، و"المركز الجامعي للرياضة" و"المتحف المتخصص في الاحجار شبه الكريمة".


ونقل عن مسؤول في الكي دورسيه ان رئيس الديبلوماسية الفرنسية عازم على زيارة لبنان بعد انتهاء الرئيس نجيب ميقاتي من تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، الا اذا طرأ ما يحول دون ذلك فيؤجل الزيارة الى موعد آخر.
وأشار الى ان الزيارة بقيت في صيغة الترجيح بسبب انشغال بلاده بما يجري من "غليان في عدد من الدول العربية يؤدي الى تغيير شعبي للانظمة".


وذكر أن جوبيه يسعى ديبلوماسيا الى وقف المجازر التي ترتكبها قوات الجيش التي يأمرها الزعيم الليبي معمر القذافي المتمسك بالكرسي والذي يقمع المعارضين، مما ادى الى سقوط الضحايا بالآلاف وتدمير المدن والبلدات والمنشآت. ويجدر التذكير بأن الضوء الاخضر للقصف الجوي الدولي الاميركي والفرنسي والبريطاني والقطري ودول أخرى للمواقع العسكرية لقوات القذافي اعطي في اعقاب اجتماع رفيع المستوى في قصر الاليزيه وبعد قراري مجلس الامن 1970 و1973 انشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا، ما لبث ان تطور لدى التنفيذ الى ضرورة عسكرية بنسف بطاريات صواريخ القوات النظامية التي لم تطلق اي صاروخ في اتجاه الطائرات الدولية المغيرة عليها لمساندة "الثوار" في معارك غير متكافئة من ناحية الاسلحة والتدريب.


ويكاد جوبيه يكون المسؤول الاوروبي الوحيد المتحمس للتحركات الشعبية العربية، وكان قد زار القاهرة بعد اسقاط رئيسها حسني مبارك ولم يكتف بالاجتماع بالمسؤولين المصريين الموقتين بل حاور فريقاً من الشباب المصري كانوا من الناشطين في ميدان التحرير. ولم يخف اعجابه بالانجاز الذي قاموا به وأدى من دون اي انقلاب عسكري او اغتيال لرئيس البلاد، الى اسقاط النظام في اكبر دولة عربية.


وذكر أن جوبيه لا يترك فرصة الا ويجهد لتشخيص التحركات التغييرية العربية بغية اعادة صياغة سياسة بلاده الخارجية في العالم العربي، في ضوء نتائج تلك التحركات التي سمّاها "الربيع العربي" و"شعلة الحرية التي نشرت في المنطقة كلها". ومن بين محاولاته لاستخلاص العبر من تغيير أنظمة عربية حتى الآن، ترؤسه السبت الماضي حلقة حوارية – تلقت الخارجية نسخة من تفاصيلها من السفارة اللبنانية لدى باريس – ضمت سفراء فرنسا في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وزملاءهم العرب المعتمدين لدى بلاده وناشطين لحقوق الانسان ومحامين وجامعيين وديبلوماسيين وصحافيين من قناتي "الجزيرة" و"العربية"، واعترف في كلمة ختامية له بان باريس لم تكن تتوقع مثل تلك التحركات التي وصفها بأنها "ثمرة شجاعة غير مسبوقة. بالنسبة الينا انها امل واسع وفي الوقت عينه تحد رحب". واكد ان فرنسا تخلت حاليا عن السياسة التي كانت تتبعها مع قادة عرب كانوا اصدقاء لها وكانت تدعمهم، خوفا من حركات اصولية كانت تخيف بلاده، وتخلت عن قادة كانوا اصدقاء لها. ولم ينس المسؤول الفرنسي الاشارة الى لبنان، ليس لتغيير النظام السياسي فيه بل "لاننا في حاجة الى لبنان حر، سيد، يبقى مثالا يحتذى في التعايش السلمي لكل الطوائف ونقطة استقرار".