Date: Apr 23, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
مدير مركز "كارنيغي": المطلوب خطوات إصلاحية جدية ومبرمجة
بول سالم دعا إلى "ثورة بنّاءة"

هالة حمصي 

الى "ثورة بناءة" في لبنان يدعو مدير مركز "كارنيغي" للشرق الاوسط الدكتور بول سالم.
"علينا ان نتخطى الحالة الطائفية المستشرية، ويجب المضي في خطوات اصلاحية جدية ومبرمجة، تقي لبنان حرباً اهلية جديدة والانهيار، وتؤمن سريعا الانتقال الى حالات جديدة. فالامر ليس قضية اسقاط نظام، بل قضية بناء"، يقول سالم لـ"النهار". وبناء دولة مدنية يأمل في "تحقيقه بسرعة".
في مركز "كارنيغي"، تترصد عيون بحاثة الاحداث المتسارعة في المنطقة، وتتعمق فيها. والهدف كما في مختلف مراكز "كارنيغي" في واشنطن وموسكو وبيجينغ وبروكسل هو "السلام والتنمية والاصلاحان السياسي والاقتصادي، وما تجده كل مجموعة بحثية في هذه المراكز من اولويات"، كما يقول سالم.


في المرتبة الأولى


عام 2006، انطلق المركز في الشرق الاوسط. وقد اختيرت له بيروت مقرا، "لكونها يومها أكثر عاصمة عربية تتمتع بالحرية في النشر والكتابة". جذوره يستمدها من اقدم مركز للابحاث في العالم: "وقف كارنيغي للسلام الدولي" الذي تأسس عام 1910، ويحتفل هذه السنة بعامه الـ101. ويفيد سالم انه "مؤسسة وقفية غير ربحية وغير مسيّسة، تعمل من اجل التفاهم بين الدول والحضارات والشعوب بعنوان السلام الدولي".


يضم مركز الشرق الاوسط خمسة باحثين رئيسيين لبنانيين ومغربياً ومصرياً واردنياً - فلسطينياً، اضافة الى باحثة "زائرة" ايطالية، ومساعدين باحثين وطاقم اداري، بما يشكل في المجموع نحو 25 الى 30 شخصا. يصدر سنويا نحو 15 بحثا عميقا، ومئات الكتابات والتعليقات والمساهمات الصحافية، وينظم العديد من الندوات والحوارات. وفي نهاية عامه الخامس، يجد سالم ان المركز تمكن من اثبات موقعه في المنطقة كقوة بحثية وفكرية. وما يثبت ذلك هو "احتلاله للسنة الثانية المرتبة الاولى بين مختلف مراكز المنطقة البالغ عددها 330، وفقا لدراسة سنوية للامم المتحدة عن كل مراكز الابحاث في العالم التي يتجاوز عددها الـ6 آلاف".


هذه المرتبة الاولى تعني لسالم ان "صيغة مركز عربي يضم باحثين من جنسيات عربية مختلفة ويتناول قضايا العالم العربي في شكل جامع نموذج مطلوب، وان لحسن اختيار الباحثين اهمية كبيرة، وكذلك للتعامل مع المواضيع". ففي الاعوام القليلة على عمل المركز، انصب الاهتمام على "الاحتقان السياسي والحياة السياسية المكبوتة وضرورة التحوّل الديموقراطي والاقتصاد والعدالة الاجتماعية وعدم التوافق بينهما والبطالة". وقد عملنا عليها انطلاقا من اهتماماتنا كباحثين، وتبيّن انها كانت فعلا همّ المواطن العربي".


اي تأثير لابحاث المركز على تغييرات في المنطقة يستبعده سالم، لتصنيفه هذا التأثير في خانة "غير المباشر". "لقد قرأنا، على غرار مراكز اخرى، وحللنا ونبهنا الى مواضيع تبيّن بالفعل انها ازمات متراكمة". بالنسبة اليه، يتمثل هذا التأثير غير المباشر "من طرح افكار ومفاهيم ومفردات جديدة والتأثير على حوارات وحسن اختيار المواضيع، ومن خلال تواصل باحثي المركز مع الاعلام واطلالتهم في برامج حوارية يتابعها صانعو القرار والرأي العربي والمواطنون العرب".


بزيارة الموقع الالكتروني للمركز، يمكن قراءة ابحاث عن مصر وليبيا والمغرب واليمن والعراق ودول اخرى، منها لبنان الذي هو من اختصاص سالم. وما يحفزه على الكتابة عنه هو "اما حصول تحولات اساسية فيه او ما يسمى منعطفات كبيرة، كاستقالة الحكومة، واما طرح اصلاحي معيّن". والمرة الاخيرة التي كتب عنه كانت لدى استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، قبل ان ينهمك في مستجدات العالم العربي، كتابة وتحليلا.

 

"هناك ثورة... وهنا زواريب"   


في مقابل ما يسميه "الحراك العربي"، يراوح الوضع اللبناني مكانه. وصف الامور بسيط: "هناك ثورة، وهنا زواريب"، على قوله. وفي ذلك "خيبة"، وتأكيد "لاستنتاج قديم ان الظروف الاقليمية تؤثر على لبنان سلبا، وانه يدفع ثمن المواجهة الاقليمية، ويشكل ساحة كبيرة لها. وهذا عطب اساسي في الحالة اللبنانية".


استنتاج آخر هو ان "النظام اللبناني السياسي اثبت عقمه الى حد بعيد. ونتيجة الامر ان لا الطبقة السياسية عموما على قدر طموحات اللبنانيين، ولا النظام السياسي يتمكن من توليد قرار ودولة وسياسات على قدر ادنى حاجات المجتمع اللبناني. النظام االلبناني يعيد توليد الاصطفافات الطائفية والتوترات المذهبية والطائفية، ولا يفتح المجال عمليا امام تداول بين النخب ضمن احزاب وطبقة سياسية معينة". ويتدارك: "مراوحة الامور في لبنان في مكانها، في ظل المتغيرات في المنطقة، يؤكد يا للاسف ان هناك مشكلة بنيوية اساسية نعجز عن الخروج منها".
وما يسميه "انفجارا حراكيا لدى المواطن العربي"، يلاحظ انه "يواكبه قليلا تجاوب في لبنان من خلال تظاهرات تقيمها جهات معينة". لكنه يأسف "لعدم رؤية انتفاضة شعبية بحجم مشكلة لبنان. لا نرى هذا الوعي الجديد لدى المواطن اللبناني، بالحجم المطلوب، كي يقول ان هذا النظام لا يعجبنا، ولا الزعامات عموما على قدر المطلوب".


ما يحتاج اليه لبنان حاليا، هو "تغيير تدريجي وجدي واصلاح هادئ، ومن بنوده ادخال النسبية على قانون انتخاب، بما يقلب الحياة السياسية اللبنانية رأسا على عقب وينشئ مجلس نواب مختلفا عن المجالس السابقة، وانشاء مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب، تعزيز اللامركزية الادارية على مستوى القضاء، وتعزيز القضاء جديا، بناء مؤسسة قوية ذات صلاحيات واسعة لمكافحة الفساد، ورسم سياسة عملانية للنظام الحزبي تشجيعا للاحزاب الوطنية، واعادة النظر في الاعلام المرئي وغيره".


ويتدارك: "على النظام اللبناني ان يتطور ويعدل في شكل مبرمج ومصوَّب. والاشارة السليمة في اتفاق الطائف هي اننا نحتاج الى مقاربة على مراحل مع مجموعة من الاصلاحات". ومن يتوجب عليه القيام بهذا العمل هو "الشعب بمئات آلافه".
هل تدعو اذاً الى ثورة؟ يجيب: "بالتأكيد". والتظاهرات الداعية الى اسقاط النظام الطائفي والاهداف الداعية اليها يؤيدها".