Date: Apr 24, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
«هيومان رايتس»: سوريون أفرج عنهم تحدثوا عن احتجاز وتعذيب في ظروف مروعة
كشفت سقوط 289 شخصاً وترحيل 11 صحافياً منذ بدء الاضطرابات

| بيروت - من ريتا فرج |

لفت مدير مكتب منظمة «هيومان رايتس ووتش» في بيروت نديم حوري، الى الصعوبات التي تتعرض لها المنظمة لجمع المعلومات الدقيقة حول الأحداث الجارية في سورية.
وأكد في حديث الى «الراي»، ترحيل 11 صحافياً من جنسيات مختلفة، لافتاً الى تعرض المحتجزين الذين أفرج عنهم لاحقاً للتعذيب، واجبارهم على توقيع أوراق مُنعوا من قراءتها. وقال حوري إن الافادات التي حصلت عليها المنظمة من نشطاء سوريين تبين حجم انتهاكات حقوق الانسان من جانب الأجهزة الأمنية.
وفي ما ياتي وقائع الحوار:

 

• ما تعليقكم على ما شهدته سورية في يوم «الجمعة العظيمة»؟
- من الواضح ان الوعود الاصلاحية التي اطلقها النظام لم تطبق بدليل ان اجهزة الامن اطلقت النار على التظاهرات في 14 مدينة. ومن الضروري معاقبة المسؤولين عن قتل المدنيين والتأكيد على حق التظاهر السلمي.


• هل لدى «هيومان رايتس ووتش» تقارير جديدة حول عدد القتلى والجرحى في سورية جراء الاحداث الجارية؟
ليس لدينا تقارير دقيقة حالياً، هناك مناطق داخل سورية لا يمكننا التواصل معها، ولكن بعض المعطيات تشير الى سقوط 289 قتيلاً وحصلنا عليها من جمعيات حقوقية داخل سورية، من ضمنها لائحة تلقيناها يوم الجمعة الماضي باسماء 89 قتيلاً موزعين على 14 منطقة، والمنظمة تستقي معلوماتها من نشطاء سوريين. عدد القتلى الأكبر كان في درعا والمناطق المجاورة لها، وقد وصل عدد الذين سقطوا هناك الى نحو 120 قتيلاً. نواجه صعوبات في التواصل، لذا نقارن بين المعلومات التي ترسل الينا، عدا عن أننا نتصل بالكثير من الأشخاص داخل سورية.


• ماذا عن التغطية الإعلامية للأحداث، وهل يواجه الصحافيون ضغوطا معينة؟
- في الفترة التي تلت الأحداث في سورية تمّ ترحيل 11 صحافياً من جنسيات مختلفة، عربية وأجنبية. عدد من الصحافيين تعرضوا للضرب، وبعضهم اعتقلوا، ومن بين هؤلاء شخص يعمل في وكالة «رويترز»، اعتقل وطلب منه مغادرة الأراضي السورية. هناك محاولات من جانب الأجهزة الامنية لمنع أي تغطية إعلامية، منطقة بانياس مثلاً لا نملك أي معلومات دقيقة عنها، وقد مُنعت الصحافة من دخولها، ولكن ثمة صور نقلت ما يجري في بانياس، ووصلتنا صورة تبين مجموعة امنية تدوس المتظاهرين، وقد التقطت عبر الهاتف. طبيعة عملنا في المنظمة تتطلب في الدرجة الأولى التواصل المباشر مع أشخاص موجودين داخل الحدث، من هنا نتلقى معلومات من نشطاء سوريين ونتواصل مع عدد منهم.


• هل حاولتم التواصل مع بعض الأشخاص داخل بانياس؟
تواصلت «هيومن رايتس» مع شخصين، لكننا نواجه صعوبات في جمع المعلومات، والمعروف أن بانياس تعرضت للحصار من جانب القوى الأمنية السورية وحصلت اعتقالات واسعة. لم نقدم حتى اليوم أي تقرير عن بانياس ولكن كما أشرت اتصلنا بشخصين لأخذ شهادتيهما، احدهما شخص يبلغ 17 عاماً تمّ احتجازه في بلده بانياس لمدة خمسة أيام في الفرع المحلي للأمن العسكري وقال لنا: «عندما وصلنا الى الأمن العسكري وضعنا في زنزانة صغيرة، تحفظوا علينا هناك بلا طعام عندما تم اعتقالنا من الجمعة حتى الاثنين. اعطونا زجاجة ماء صغيرة بعدما رجوناهم جميعاً شربة ماء. طلب منا الحراس ان نتقاسمها ولم يشرب بعضنا أبداً لأن الماء لم يكن كافياً. استجوبوني خمس مرات، مرة كل يوم، وأثناء الاستجواب ضربوني. اعتقد أن الضرب كان بالعصي والسياط، لا أعرف لم ار شيئاً. ضربوني على رأسي وعلى ظهري وعلى كتفي وعلى وجهي». اغلب المحتجزين أكدوا للمنظمة أنهم اجبروا على توقيع أوراق من دون السماح لهم بقراءتها. وقال لنا محتجز في سن المراهقة من منطقة دوما تم اعتقاله ليومين: «سألت ما هذه الورقة؟ فأمسك أحد رجال الأمن برأسي وفتح فمي وأمسك آخر بلساني بشيء وبدأ يجذبه الى الخارج. عندما رفضت التوقيع أخذ أحد المحققين بمطرقة وبدأ يطرق على أصابع قدمي. في الزنزانة ضربوني على وجهي بكعوب الكلاشنيكوف».


• ماذا عن حمص؟ هل لدى «هيومن رايتس» بعض المعلومات؟
نحاول فهم ما يحدث في حمص عبر التواصل مع الأشخاص داخل الحدث، والسبت الماضي أعادت السلطات الأمنية جثة الشيخ بدر أبو موسى الى حمص بعد اعتقاله. ليس لدينا اي معطيات دقيقة حول عدد القتلى أو المعتقلين في حمص، والارقام التي نحصل عليها متفاوتة. في حمص ساعدنا نشطاء سوريون، لكن الناس يخافون، ورغم ذلك كسروا جدار الخوف لايصال صوتهم، وإلاّ كيف تصلنا المعلومات.


• هل تتعاون المنظمة مع بعض جمعيات حقوق الانسان في سورية؟
نعم، نتواصل مع عدد منها، ونتحفظ عن ذكر أسماء هذه الجمعيات للحفاظ على سلامة أعضائها.


• ماذا عن المعتقلين الذين افرج عنهم؟ هل ادلوا للمنظمة بشهادات؟
المجموعة التي افرج عنها تعرضت للتعذيب، واستطعنا التحدث مع عدد منهم رووا لنا ما تعرضوا له. جميع المحتجزين السابقين وصفوا ظروف الاحتجاز بالمروعة، وتحدثوا عن الزنازين المزدحمة التي لم يتمكنوا احيانا من النوم فيها الا مناوبة، مع معاناة من مختلف أصناف الاهانات والسباب. وقال محتجز في أمن الدولة بدمشق انه تقاسم زنزانة بمساحة 30 متراً مربعاً مع 75 شخصاً. ووردت الينا افادات عن وجود أشخاص في زنزانة بمساحة 1 الى 1.5 متر مربع، وقام الضباط بأجبار اثنين أو ثلاثة محتجزين على تقاسم زنزانة واحدة من هذا النوع. في احدى الافادات قال أحد المحتجزين من بين الذين افرج عنهم أنه أمضى أربعة ايام في زنزانة صغيرة ليس فيها نوافذ، واضاف إن المصباح الكهربائي بقي مضاء في الليل والنهار، وتابع «فقدنا الاحساس بالزمن ولم نكن قادرين على النوم إلاّ مناوبة. يرقد احدنا ثم يقف اثنان اخران كي يتسع المكان».


• هل تملك المنظمة أي أرقام عن عدد المعتقلين من الأطفال لا سيما في منطقة درعا؟
لا نملك نتائج نهاية لكن ما نعرفه أنه تمّ اعتقال أشخاص تراوح أعمارهم بين 13 و 14 عاماً، وهؤلاء تعرضوا للتعذيب. وروى لنا أحد الأطباء من منطقة درعا مجيء خمسة متظاهرين مصابين بالرصاص الى بيته، وقال إن أحد مرضاه كان يبلغ 17 عاماً، ويعرف أن العديد من الجرحى الآخرين كانوا تحت الـ 18 عاماً. وروى لنا أيضاً محتجز من درعا افرج عنه ويبلغ 18 عاماً ما تعرض له من تعذيب، وطلب من رجال الأمن أن يشفقوا عليه لصغر سنه، فتابعوا ضربه وقالوا له: «تريد إسقاط النظام؟».


• ما رأيك في الاصلاحات ومن بينها إلغاء قانون الطوارئ؟
الاصلاحات التي اعلنت لا تكفي، لا بد من تعديل القوانين المتعلقة بحرية الرأي والتجمع، وهذه المواد التي من المهم تعديلها وردت في قانون العقوبات السوري. لا بد من تعديل الأحكام الفضفاضة المبهمة في قانون العقوبات او الغائها، بما في ذلك المادة 278 التي تنص على الاتي «من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة عرض سورية لخطر اعمال عدائية أو عكر صلاتها بدولة أجنبية». وتقول المادة 286 «نقل انباء كاذبة أو مبالغ فيها من شانها ان توهن نفسية الأمة». وتقول المادة 307 «كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو الطائفية». وهناك مواد أخرى مبهمة ينبغي تعديلها. ولا بد من سن قانون إعلام جديد من شأنه إلغاء العقوبات بالسجن المترتبة على تهم الذم والتشهير، والكف عن الرقابة الحكومية على المطبوعات المحلية والاجنبية.