|
| بيروت ـ من ريتا فرج |
بكثير من الحزن، تكلمت، منتهى الأطرش ابنة الزعيم الوطني سلطان باشا الأطرش، المجاهد الثوري ضد الانتداب الفرنسي، وقائد الثورة السورية الكبرى العام 1925. منتهى الأطرش، ابنة العقد السابع، حملت إرثاً تاريخياً، هو بمثابة الأمانة الوطنية، فأدركت بعد تأسيسها مع مجموعة من النشطاء والحقوقيين السوريين اللجنة السورية لحقوق الانسان «سواسية»، أن هذه الأمانة تقتضي السعي وراء الحرية. منتهى، ابنة النضال الوطني، الناطقة الرسمية باسم «سواسية»، دفعها «الإرث الثوري» الذي يسري في عروقها الى رفع الصوت عالياً للمطالبة بالاصلاح، وحقن دماء أبناء بلدها. بعد «الجمعة العظيمة» الذي أغرق سورية في بحر من الدم أجرت «الراي» حواراً مع «الأستاذة الصحافية» منتهى الأطرش.
• بعد «الجمعة العظيمة» أي جمعة تنتظر سورية الأسبوع المقبل؟ ستتكرر المشاهد في الأسابيع المقبلة، فالشعب السوري لن يسكت بعد اليوم، وسقف المطالب ارتفع. الشعب يريد الحرية والديموقراطية والاصلاح الحقيقي، في حين أن النظام يتعامل معه بالقمع، وتحويل الحركة الاحتجاجية عن مسارها، عبر اتهامها بالتواطؤ مع الخارج. نحن في منظمة «سواسية» الحقوقية طالبنا بالاصلاح، ولم تتم الاستجابة لدعوتنا. منذ فترة تلقيتُ ثلاث مكالمات هاتفية من مجهول استنكر موقفي من دعم الحرية والديموقراطية، فسألته عن هويته فرفض الرد على سؤالي، وبكل أدب قلت له شكراً.
• رغم تفاوت الأرقام في عدد ضحايا احتجاجات «الجمعة العظيمة»، فإن الكلفة بدت باهظة. كيف قرأتِ تعاطي النظام مع الحركة الاحتجاجية؟ ما حدث نهار الجمعة الماضي يدمي القلب. وقد أبلغني شاهد أن القوى الأمنية أطلقت الرصاص الحيّ على أطفال وشباب رفعوا شعارات حضارية تطالب بالحرية والديموقراطية. أجيال من عمر الورد تتعرض للقتل، ولا اعلم ما هو عدد الشهداء لكن عددهم كبير. أما الجرحى فحالتهم صعبة، والأهالي يخافون من ايصالهم الى المستشفيات، لان قسماً منهم تمّ خطفهم من مجهولين. وهذه الحوادث أكد عليها العديد من الأطباء في سورية. المتظاهرون الشباب رفعوا غصن الزيتون، فردّت القوى الأمنية بإطلاق الرصاص بدم بارد. لا بد من محاسبة قانونية على المستوى الدولي لكل شخص تورط في قتل أولادنا وشبابنا.
• يؤخذ على المعارضة أنها لم تعط فرصة للنظام كي يترجم رزمته الاصلاحية. ما رأيك في ذلك؟ ثمة أزمة ثقة بين الناس والنظام، وهذه الأزمة لا تقتصر على المعارضة. الرئيس بشار الأسد منذ وصوله الى سدة الرئاسة وعد بالاصلاح ولم يتحقق شيء، وربما تكون المعركة أكبر منه، وربما في محيطه من يمنعه من تحقيق الاصلاح، ولكنني أسأل الرئيس بشار لماذا تورط نفسك بهذه المجازر؟
• البعض يعتبر انك تتمتعين بـ «شرعية تاريخية» باعتبارك ابنة المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش. ما الذي حرّك فيك مشاعر الحرية؟ هل هو الإرث التاريخي أم الواقع الحالي؟ كلاهما معاً. في منزلي تربيتُ على الحرية والديموقراطية. والواقع الذي تعيشه سورية في الوقت الراهن يدفعني الى دعم الحركة الحضارية الجارية اليوم. أنا مع نصرة المظلوم على الظالم.
• قيل ان زعامات درزية لبنانية زارتكم في السويداء طالبةً بقاءكم على الحياد. ما صحة هذه المعلومات؟ وما رأيك في موقف القيادات الدرزية اللبنانية؟ هذه المعلومات غير صحيحة، لم يطلب مني أحد أن أبقى على الحياد. أنا أتكلم باسم منظمة «سواسية» الحقوقية، وكُلفت النطق باسمها بعد اعتقال رئيسها مهند الحسيني الذي ألصقوا به تهمة زرع الفتنة الطائفية. اما بالنسبة الى موقف القيادات الدرزية، فأعتقد أنها اتخذت مواقف محايدة.
• تحدثتِ عن أن النظام يعمل وفق قاعدة «فرّق تسد»، الى أي حد يتمتع الشارع السوري بحصانة تحمي وحدته الوطنية؟ الوحدة الوطنية في سورية قوية ومتماسكة. نحن فوق الطائفية، وكلنا ننادي سورية بلدنا، مسلمون ومسيحيون وعلويون وأكراد وعرب وأرمن. كلنا نريد الحرية لسورية الحبيبة. النظام يقمع الحرية بغية البقاء على رأس السلطة أكبر فترة ممكنة. النظام يريد الحفاظ على أمن الكرسي، والسلطة عنده أهم من الوطن.
• ما صحة ما يتم تداوله عن قيادة الحركات السلفية لحركة الاحتجاجات في الشارع؟ هذه المسألة غير دقيقة. الجميع رفعوا شعارات لا للطائفية. ثمة ظهور للحركة السلفية بشكل طفيف في حمص، لكنها غير ذي فعالية. الشباب السوري يريد الحرية ويرفع شعارات حضارية. نحن لا نريد تحريف مسار الثورة، ولا نريد الدخول في حرب طائفية كما حدث في لبنان سابقاً وفي العراق بعد الاحتلال الاميركي.
• ما ردكم على ما يقوله النظام حول وجود عصابات مسلحة بين المحتجين تتولى الاعتداء على أجهزة الأمن والاملاك العامة والخاصة؟ لا وجود لمثل هذه العصابات. القوات الأمنية تمسك البلد بيد من حديد، وهناك نسج لقصص غير صحيحة. وأريد أن أسأل كيف يمكن لهؤلاء العصابات التغلغل في التظاهرات ما دامت القوى الأمنية تحكم قبضتها على اي تظاهرة؟ النظام يعتمد سياسية فرق تسد. في الكثير من التظاهرات رفض الجيش اطلاق النار على المتظاهرين فتدخلت قوى الأمن وأطلقت الرصاص الحي على الناس.
• ما هي المطالب الفعلية للمعارضة ولحركة الشارع؟ وهل ثمة رؤية موحدة حيال هذه المطالب؟ نحن في منظمة «سواسية» الحقوقية طالبنا في فترة سابقة بعقد مؤتمر وطني بين المعارضة والسلطة. ومنظمتنا تضم أبرز الوجوه الحقوقية والأكاديمية من بينهم: هيثم المالح والطيب تيزيني وعارف دليلة، وبرهان غليون. ثمة شخصيات سوريّة معارِضة تطالب بمجلس عسكري انتقالي لحل الأمور وحقن الدماء.
• هل صحيح أنك توجهتِ برسالة الى الرئيس بشار الأسد طلبتِ منه فيها التنحي والانخراط مع الناس؟ لم أطالبه بالتنحي بل قلت له أنا مثل أمك أو أختك الكبيرة، وطلبتُ منه ان يستمع لصوت الشباب لأنه منهم، ولكن الرد على التحركات المطالِبة بالحرية جاء عبر المجازر التي تُرتكب بحق الشباب والأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 13 و 14 سنة. وفي درعا مثلاً سحبوا أظافر الأطفال، وأحد الاطفال قلعت عينه، وآخر كُسرت رجلاه.
• بعد الجمعة العظيمة ماذا تقولين للرئيس بشار الأسد؟ أريد أن توجِّه امهات الشهداء اللواتي فقدن أولادهنّ الرسالة الى الرئيس بشار الأسد. وأريد أن أقول له ان في قلب كل سوري جرحا كبيرا، وأقول له: خَف على أولادك «أنت وأخوك»، فما يجري أيها الرئيس حرام.
|