Date: May 1, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية تستعد لموجة تظاهرات تبدأ اليوم من درعا وتستمر في المحافظات
مقتل ستة اشخاص في درعا وتظاهرة بالشموع ليلاً في بانياس

في الاسبوع السابع من انتفاضة غير مسبوقة ضد النظام السوري، مع اعلان المعارضين عزمهم على تنظيم تظاهرات جديدة تحت شعار "اسبوع رفع الحصار"، تنطلق اليوم في درعا والإثنين في ضواحي دمشق والثلثاء في بانياس وجبلة والاربعاء في حمص وتلبيسة وتل كلخ عند الحدود مع لبنان،وتترافق مع "اعتصامات ليلية" في كل المدن، وعد رئيس الوزراء السوري المعين حديثا عادل سفر، بأن حكومته ستضع "خطة كاملة" لاصلاحات سياسية وقضائية واقتصادية.


 ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن سفر، ان حكومته ستعكف في الاسابيع المقبلة على وضع خطة كاملة للإصلاحات المنشودة في مختلف القطاعات وفق ثلاثة محاور اساسية تتمثل في الاصلاح السياسي والامني والقضائي والاصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية وتطوير الادارة وتطوير العمل الحكومي. واوضح  لدى ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء انه سيتم تأليف ثلاث لجان لإعداد محاور الاصلاحات المشار اليها من ذوي الكفايات الادارية والفنية والقانونية وبمشاركة واسعة من شرائح المجتمع والمنظمات والنقابات المهنية والشعبية والقوى الاجتماعية، واقتراح الآليات والاجراءات اللازمة وتعديل القوانين والتشريعات المطلوبة في هذا المجال ومن ثم عرضها على مجلس الوزراء لاستكمال مناقشتها واتخاذ الاجراءات القانونية لاقرارها.
واشار الى ان خطة عمل وزارة الادارة المحلية وبرنامجها الزمني تستهدف "اعداد مشروع قانون الادارة المحلية وانجاز المخططات التنظيمية في المدن ومراكز المحافظات وتعديل القوانين وإعادة النظر بمهمات وآليات عمل ضابطة البناء بهدف تأمين الاراضي اللازمة للسكن وللجمعيات السكنية وتمكين المواطنين من الحصول على التراخيص النظامية".
واقر  مجلس الوزراء في اجتماعه "بتخفيف الاعباء عن المواطنين من خلال اعفاء المشتركين المدينين بذمم مالية ناجمة عن استهلاك الطاقة الكهربائية من خلال مختلف الاشتراكات ومن جميع فئات الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي والتجاري وغيرها من كامل الفوائد والغرامات والبدلات المترتبة عليهم خلال الفترة من عام 2009 وحتى 2011 اذا بادروا الى تسديد تلك الذمم حتى 31 كانون الاول المقبل".


ستة قتلى
بينما اكد ناشطون ان قوات الامن قتلت ستة متظاهرين في درعا، صرح مصدر عسكري سوري بأن قوات الجيش قتلت ستة وألقت القبض على 149 من المطلوبين والفارين في محافظة درعا. وقال في بيان رسمي ان "بعض وحدات الجيش والقوى الأمنية لاحقت اليوم (امس) مجموعات إرهابية مسلحة روعت المواطنين الآمنين في درعا واعتدت على المنشآت والممتلكات العامة والخاصة". واضاف ان "العملية أسفرت عن مقتل ستة أفراد من عناصر المجموعات الإرهابية وإلقاء القبض على 149 عنصرا من المطلوبين الفارين من العدالة،  إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة".
كما اكد أن "المواجهة أدت إلى استشهاد أحد المجندين وجرح سبعة آخرين من عناصر الجيش والقوى الأمنية".
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان آلاف السوريين الذين يحملون الشموع ويرددون شعارات معادية للحكومة خرجوا في تظاهرة ليل امس في بانياس تضامنا مع مدينة درعا.

المعارضة السورية تستعد لموجة تظاهرات
يستعد معارضون لتظاهرات جديدة اعتبارا من اليوم الاحد، في الاسبوع السابع من انتفاضة غير مسبوقة ضد النظام السوري، بعدما قتل ستة اشخاص امس في مدينة درعا التي يحاصرها الجيش السوري منذ ستة ايام. في حين واصلت انقرة متابعة الوضع السوري باهتمام بالغ، وأكد وزير خارجيتها احمد داود اوغلو ان تركيا لا يمكن أن تقف صامتة حيال الحاجات الإنسانية لجيرانها.

وشيع سوريون ضحاياهم الذين سقطوا الجمعة خلال تظاهرات جرى قمعها في مختلف انحاء البلاد. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 66 مدنيا قتلوا، بينما تحدثت السلطات عن مقتل ثمانية جنود وشرطي في هجمات شنتها "مجموعات ارهابية".
وقال الناشط الحقوقي عبدالله ابا زيد لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان "ستة من السكان قضوا السبت في درعا  التي لا تزال تفتقر الى المياه والمواد الغذائية والادوية". واوضح ان من بين الضحايا اسامة احمد السياني (27 سنة) نجل امام الجامع العمري في وسط درعا، مشيراً الى انه قتل لرفضه كشف المكان الذي يختبئ فيه والده. وقضت أيضاً امرأة حامل وولداها في سقوط قذيفة على منزلهم. واضاف ان الجنود دخلوا المسجد الذي سمعت فيه مساء اصوات عيارات نارية. وكانت قوات الامن السورية دخلت المسجد في 23 آذار.


وأفاد أحد السكان: "توقف القصف. هناك قناصة على سطح المسجد"، مضيفا أن القوات مدعومة بدبابات تبدو مسيطرة على الحي القديم للمرة الاولى منذ مهاجمة المدينة يوم الإثنين. وأضاف في حديث هاتفي وهو يبكي: "عائلتي وأصدقائي يذبحون". واكد  أن تلة في الحي القديم تحملت العبء الأكبر لقصف الدبابات التي تدفقت على درعا خلال الأيام الستة الماضية. وشوهدت قوات الأمن السورية والشرطة السرية أيضا في المدينة التي يقطنها 120 ألفا. وقال سكان إنهم تمكنوا من سماع اطلاق نار كثيف معظمه من الحي القديم في درعا ويقع على تلة قرب الحدود مع الأردن. وبث أحد المواقع الإلكترونية السورية ان الشيخ أحمد الصياصنة أحد شيوخ مدينة درعا قد استسلم للجيش. ونقل عن معلومات وصفها بأنها مؤكدة، أن الصياصنة استسلم مع 250 من المسلحين في درعا. لكنه لم يشر الى الظروف والملابسات التي جرت خلالها عملية استسلام الصياصنة.
وافاد موقع الكتروني سوري آخر، أن مخفر أبو فأس العسكري في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة التابع لحرس الحدود، تعرض فجر امس لمكمن مسلح نفذته مجموعة من المجهولين مستخدمين أربع دراجات نارية وأسلحة مما أدى إلى مقتل مجند يدعى حسن هبوب الهبوب من محافظة حماه وجرح مجند آخر.


تظاهرات
وتظاهرت نحو خمسين امرأة بعد الظهر قبالة مجلس الشعب في قلب دمشق تضامناً مع سكان درعا ودوما المحاصرتين. وارتدت المتظاهرات مناديل بيضاً وحملن اوراقا كتب فيها "أوقفوا المجازر" و"أوقفوا الحصار". ونقلت ناشطة عن احدى المتظاهرات قولها: "ما دام الرجال صامتين، فان النساء يتكلمن". واضافت ان الاجهزة الامنية تدخلت واعتقلت 11 من المتظاهرات على الاقل.
وبثت مواقع لناشطين وللمعارضة السورية على شبكة الانترنت مقاطع فيديو قالت انها لتظاهرات في عدد من المناطق تطالب بفك الحصار عن المدن المحاصرة، فيما أعلنت عن دعوات لجمع وايصال مساعدات إلى مدينة درعا الجنوبية المحاصرة.
ومن بين التظاهرات واحدة في كوباني بمنطقة حلب، واخرى في افاميا في محافظة حماه. 


تجمعات مضادة
وتجمع نحو مئة شخص امام مكاتب قناة "الجزيرة" القطرية في دمشق متهمين اياها بـ"الكذب" و"المبالغة" في تغطيتها الحركة المناهضة للنظام السوري. وحمل المتظاهرون صورا للرئيس السوري بشار الاسد ولافتات كتب فيها "الجزيرة، قناة فضائية يهودية" و"لماذا تصمتون في البحرين وتهاجمون سوريا؟"، في اشارة الى التغطية الخجولة للقناة للحركة الاحتجاجية في البحرين.


تظاهرات اليوم
وعلى رغم القمع، دعا الناشطون الى تظاهرات جديدة اعتبارا من اليوم تحت شعار "اسبوع رفع الحصار".  ودعوا خصوصا الى تظاهرات اليوم في درعا والاثنين في ضواحي دمشق والثلثاء في بانياس وجبلة والاربعاء في حمص وتلبيسه وتل كلخ عند الحدود مع لبنان.
وينوي المتظاهرون الخميس تنظيم "اعتصامات ليلية" في كل المدن.
من جهة اخرى، ارسل ناشطون سياسيون لائحة باسماء 138 شخصا اضافيا اعلنوا استقالتهم من حزب البعث الحاكم. وكان اكثر من 230 آخرين اعلنوا الاربعاء استقالتهم من الحزب، بحسب ناشطين.


التحرك التركي
وعلى الحدود بين تركيا وسوريا، ارسل الهلال الاحمر التركي تجهيزات استعداداً لاستقبال مزيد من السوريين الهاربين من بلادهم، بعد وصول مجموعة اولى الجمعة.
سياسياً، عقد في أنقرة اجتماع رفيع المستوى ضم عددا من الوزراء والمسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات لمناقشة التطورات في سوريا. وشارك في الاجتماع الذي عقد في مقر وزارة الخارجية التركية ليل الجمعة، وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ووزير الداخلية عثمان جونيش ونائب رئيس الاركان الجنرال أصلان جونار ورئيس جهاز المخابرات حقان فيدان والسفير التركي في دمشق عمر أونهون، وعدد من المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية.
وافادت مصادر ديبلوماسية أن الاجتماع ناقش التطورات في سوريا والمنطقة عموما، مشيرة إلى أنه تم التأكيد على أن أولوية تركيا هى إنهاء العنف في أسرع وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده لا يمكن أن تقف صامتة حيال الحاجات الإنسانية لجيرانها. وأضاف "أن جميع شعوب الدول المجاورة هم اخوة لنا"، مشيرا الى أن تركيا "قدمت دعمها دائما للمطالب الشرعية للشعوب، سواء في مصر أو تونس أو ليبيا أو اليمن أو البحرين أو سوريا. كما بذلت كل ما في وسعها من أجل تأمين الانتقال السلمي للسلطة في هذه الدول".
وادعى زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية المعتقل في تركيا عبد الله أوج ألان، أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا، الذي وصل سرا الى أنقرة عقد اتفاقا مع تركيا للتحرك المشترك ضد سوريا.
ونقل أحد محامي أوج ألان عنه أن التحرك الذي اتفق عليه بين تركيا وأميركا يشبه التحرك الأميركي - التركي السري المشترك ضد إيران وليبيا، مشيرا إلى ان تصفية منظمة "حزب العمال الكردستاني" قد بدأت فعلا.


المواقف الدولية
وفي المواقف الدولية، اعتبرت الحكومة الروسية ان تبني مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان قرارا يطلب ارسال بعثة تحقيق الى سوريا على وجه السرعة، امر "غير مقبول".
وفي المقابل، حضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوري بشار الاسد على وقف العنف "فورا"، مشيدة بقرار مجلس حقوق الانسان ارسال محققين. ودعت مجددا الاسد الى "التجاوب مع التطلعات المشروعة" للسوريين. وقالت: "نواصل ادانتنا وبأقسى العبارات الاعمال المؤسفة التي تقوم بها الحكومة السورية ضد شعبها"، مؤكدة ان "العنف يجب ان يتوقف فورا".
واعرب وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه عن قلقه للوضع في سوريا، آملا في ان "يستخلص (الرئيس السوري) الدروس" من العقوبات التي تفرضها الاسرة الدولية على ساحل العاج وليبيا. وقال: "دعت الدول الكبرى والامم المتحدة الى ضبط النفس. ما حدث في ساحل العاج وفي ليبيا يدل على ان حكومة تبتعد عن بعض المبادئ العامة يمكن ان تتعرض لعقوبات، وآمل في ان يستخلص بشار الاسد الدروس من ذلك".

 

تراجع نزوح السوريين من تلكلخ الى وادي خالد والهجانة انتشروا مجدّداً في البقيعة الحدودية


تراجع عدد العائلات السورية النازحة من بلدة تلكلخ والقرى المجاورة لها الى اتجاه منطقة وادي خالد على الضفة الللبنانية من النهر الكبير عبر معبر الجسر الغربي "غير الشرعي " في منطقة البقيعة والذي شهد أخيراً حركة نزوح لمئات العائلات السورية.
ومن مسببات توقف حركة النزوح هذه هو عودة عناصر خفر الحدود السورية "الهجانة" الى الانتشار مجددا في قرية البقيعة السورية على هذا المعبر الذي كان اخلي من العناصر الامنية السورية بعد حركة الاحتجاج التي حصلت ليل الاربعاء- الخميس في منطقة تلكلخ. وقدر مجمل عدد الأسر النازحة التي سجلت اسماءها عند القوة الامنية المشتركة للضبط والمراقبة حتى مساء يوم الجمعة 325 أسرة أي حوالى 1500مواطن سوري غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأشارت سيدة متقدمة في السن الى أنهم غادروا تلكلخ الى الوادي بناءً على طلب رجالهم الذين توجسوا من حصول أحداث عقب صلاة ظهر يوم الجمعة.
وذكرت مصادر حدودية ان معبر الجسر الغربي غير الشرعي في البقيعة شهد طوال ليل الجمعة وحتى صباح السبت عودة العديد من العائلات السورية الى منازلهم في تلكلخ. وأفادت مصادر أمنية حدودية أن عدد العائلات العائدة الى سوريا بلغ 150 عائلة.


اما بالنسبة الى التدابير الامنية اللبنانية على طول الحدود الشمالية البرية فلا تزال على وتيرتها من التشدد لمراقبة الحدود ويسجل حضور دوريات من الجيش كما من القوة الامنية المشتركة لضبط ومراقبة الحدود في مختلف هذه المناطق ولا سيما عند نقطة البقيعة التي تشهد حاليا حضورا اعلاميا لمختلف القنوات الفضائية العربية ووسائل اعلام محلية وعربية واجنبية.
وزار المنطقة النائب معين المرعبي موفداً من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة للاطلاع على اوضاع العائلات السورية الوافدة الى منطقة وادي خالد وتفقد احوالهم والاطمئنان اليهم. والتقى بمسؤولة التنمية المحلية في اليونيسف جمانة ناصر ومسؤول الحماية في مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ديفيد ولين ومديرة مكتب منسق الامم المتحدة في شمال لبنان كريمة نعمة. كما التقى رئيس بعثة “اطباء بلا حدود” فابيو فورجيوني وممثل الصليب الاحمر الدولي في شمال لبنان سميح كبارة وممثل وزارة الشؤون الاجتماعي في عكار جورج ايدا. وطلب المرعبي من هذه المؤسسات المساعدة الصحية والغذائية، لافتاً الى انه ناقش موضوع تحضير مبنى الثانوية بهية الحريري في قرية العماير في منطقة وادي خالد اضافة الى المدرسة الرسمية القديمة في قرية الرامة وتجهيزهما لاستقبال العائلات النازحة.
مختار بلدة المقيبلة رامي خزعل، وهي البلدة الاقرب الى معبر البقيعة الحدودي قال ان غالبية النازحين نزلوا ضيوفاً معززين في منازل أقربائهم ومعارفهم. كما قدم أبناء الوادي الذين يقطنون في طرابلس منازلهم الى النازحين.


واعتبر النائب السابق محمد يحيى أن ما تشهده منطقة وادي خالد لا يعد حركة نزوح بل زيارة طبيعية الى الأهل والأقرباء بسبب توتر الأجواء في الجارة سوريا.
طبيب قضاء عكار حسن شديد اوضح انه بناء على توجيهات وزير الصحة الدكتور محمد جواد خليفة اوفدت طبابة القضاء فريقا طبيا الى منطقة وادي خالد الحدودية لتقديم المعاينات المجانية للاسر السورية الوافدة الى هذه المنطقة وتقديم اللقاحات والادوية للمرضى والاهتمام بالسيدات الحوامل.
وفي جولة على المعابر الحدودية الشرعية يلاحظ ان الحركة على معابر العبودية – العريضة – جسر قمار تبدو بطيئة للغاية. ولفتت مصادر حدودية الى ان حركة العبور قد خفت منذ بدء الاحتجاجات في سوريا. ولا سيما نهار الجمعة من كل اسبوع حيث يتخوف العابرون في الاتجاهين من ان تسوء الاوضاع.
"النهار"، وص ف، رويترز، أ ش أ