Date: May 8, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
اقتحام بانياس بالدبابات غداة "جمعة التحدي" الدامية
مقتل 4 نساء والاتحاد الأوروبي استثنى الأسد من عقوبات على 13 مسؤولاً سورياً

واشنطن - هشام ملحم - دمشق - الوكالات:


قتل امس ستة اشخاص بينهم اربع متظاهرات اثر اطلاق النار عليهن قرب مدينة بانياس بعد ساعات من دخول الجيش السوري بالدبابات الى هذه المدينة التي تعتبر احد معاقل حركة الاحتجاج على النظام، وغداة تظاهرات في "جمعة التحدي" تصدت لها القوات الامنية بالنار واوقعت اكثر من 26 قتيلا مدنيا و10 من رجال الامن والجيش على رغم التحذيرات الدولية. (راجع عرب وعالم)
وعلى رغم دعوتهم الى تظاهرات جديدة، اقترح معارضون سوريون حلولا للخروج من الازمة ابرزها تنظيم "انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة اشهر".
وفي غضون ذلك، تلقى الرئيس السوري بشار الاسد دعما سياسيا من البحرين التي عبّر عاهلها الملك حمد بن عيسى آل خليفة في رسالة الى الاسد عن "دعم بلاده الكامل لاستقرار سوريا ومسيرة الاصلاحات بقيادة الرئيس الاسد".


واستثنت دول الاتحاد الاوروبي الـ27، الرئيس السوري شخصيا من عزمها على فرض عقوبات على 13 مسؤولا في النظام السوري تشمل تجميد ارصدة وعدم منح تأشيرات دخول الى دول الاتحاد.
اما وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون فرفضت مقارنة الوضع في سوريا بالوضع في ليبيا، مؤكدة انها لم تفقد الامل نهائيا بامكان اجراء اصلاحات في ظل النظام الحالي.
لكن البيت الابيض حذر من ان واشنطن ستتخذ "اجراءات اضافية" ضد دمشق اذا لم يتوقف قمع المتظاهرين، بعد اسبوع من فرضها عقوبات اقتصادية على عدد من المسؤولين والكيانات الادارية في النظام السوري.


وجاء في بيان صدر عن البيت الابيض ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي "سيحددون علاقاتهم مع سوريا وفقا للاجراءات العملية التي تتخذها الحكومة السورية". واضاف ان اجراءات السلطات السورية "المشينة" ضد شعبها "تتطلب ردا دوليا قويا". ورأى ان "الحكومة السورية تواصل السير وراء حليفها الايراني في اللجوء الى القوة الوحشية والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان في قمع التظاهرات السلمية".


مقتل ستة في بانياس ومحيطها بينهم 4 نساء

دعم بحريني للأسد وكلينتون لم تفقد الأمل به وأوروبا استثنته من العقوبات 


تلت امس أربع متظاهرات وجرحت خمس أخريات قرب بانياس، كما قتل شخصان في بانياس نفسها بعد ساعات من دخول الجيش السوري بالدبابات الى المدينة التي تعتبر احد معاقل حركة الاحتجاج على النظام، وغداة تظاهرات تصدت لها القوات الامنية بالنار على رغم التحذيرات الدولية، وادت الى مقتل 26 متظاهراً واصابة آخرين بجروح، في حين اعلنت السلطات السورية مقتل عشرة أفراد من الجيش والشرطة في حمص على ايدي "مجموعات ارهابية". وتزامن ذلك مع اقتراح معارضين حلولا للخروج من الازمة ابرزها تنظيم "انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة اشهر".

اكد ناشط حقوقي ان القوات السورية قتلت امس ثلاث نساء خلال مشاركتهن في مسيرة احتجاج اقتصرت على النساء قرب مدينة بانياس. وانضمت النساء الى تظاهرة صغيرة من نحو 150 متظاهرة على الطريق الرئيسي الساحلي من قرية المرقب المجاورة للمدينة، وجرحت خمس أخريات نقلن الى مشفى الجمعية في بانياس. واشار الى ان "المتظاهرات المتحدرات من قرية المرقب ومن بانياس خرجن للمطالبة بالافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا امس".
وكانت قوات الامن دهمت صباحا قرية المرقب واعتقلت العشرات.
واضاف الناشط ان قوات الامن اعتقلت ايضا اشخاصا من قريتي البيضة والباصية المجاورتين، لافتا الى انها كانت تحمل لائحة باسماء 300 شخص.


ودخل الجيش السوري بالدبابات منطقة راس النبع في بانياس وهي احد الاحياء المستهدفة في العملية التي تنوي القوات المسلحة القيام بها، الى حي الميدان والقبياء، كما قطعت المياه والكهرباء عن المدينة. وشكل السكان "دروعا بشرية" لمنع الدبابات من التقدم باتجاه هذه الاحياء، بينما تجوب زوارق الجيش السواحل الواقعة قبالة الاحياء الجنوبية. وقال احدهم ان دعوات الى الجهاد اطلقت من مكبرات للصوت في الجوامع ما دفع السكان للخروج الى الشارع.
واكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن  مقتل شخصين وجرح اخرين في المدينة نتيجة اطلاق النار عليهم، من غير تحديد الجهة التي اطلقت النار.  
وقال مصدر عسكري في تصريح بثته الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "وحدات الجيش والقوى الامنية تابعت اليوم ( امس) ملاحقة عناصر المجموعات الارهابية في بانياس وريف درعا بهدف اعادة الامن والاستقرار". واضاف ان الوحدات "تمكنت من القاء القبض على عدد من المطلوبين والاستيلاء على كمية من الاسلحة والذخائر التي استخدمتها تلك المجموعات للاعتداء على الجيش والمواطنين وترويع الاهالي".


"جمعة التحدي"
ويأتي ذلك غداة مقتل 26 متظاهرا واصابة آخرين بجروح على ايدي قوات الامن السورية، الى اعتقال 211 شخصاً بحسب ناشطين، خلال مشاركتهم بالتظاهر في "جمعة التحدي" التي دعا اليها ناشطون على صفحة "الثورة السورية" على موقع "فايسبوك".
واعلنت السلطات السورية من جهتها مقتل 11 عنصرا من الجيش والشرطة الجمعة. واوردت "سانا" ان جثث الضحايا نقلت من المشفى العسكري في حمص "الى مدنهم وقراهم"، متهمة "مجموعات ارهابية متطرفة في مناطق متفرقة من المحافظة"  بالتسبب في قتلهم.            
وافاد ناشطون حقوقيون ان الناشط السياسي رياض سيف اعتقل الجمعة في دمشق، وهو احد ابرز وجوه المعارضة السورية. واضافوا ان 16 متظاهرا قتلوا في مدينة حمص عندما فتحت القوات الامنية النار على تظاهرة في وسط المدينة عند دوار باب دريب. وقال آخرون ان قوات الامن قتلت ستة متظاهرين في حماه.
وفي اللاذقية، قتل متظاهر واصيب ثلاثة آخرون، كما قتل متظاهران في جبلة الواقعة جنوب اللاذقية.


مبادرة لمعارضين
الا ان محتجين طرحوا على صفحة "الثورة السورية" على موقع "فايسبوك" على الرئيس السوري بشار الاسد حلولا للخروج من الازمة، ابرزها تنظيم "انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة اشهر".
وقال المشرفون على الصفحة  في نص اقرب الى رسالة الى الرئيس السوري: "ستكون اعتزاز سوريا الحديثة إذا استطعت تحويل سوريا من نظام ديكتاتوري الى نظام ديموقراطي"، مؤكدين انه "امر ممكن". واعتبروا ان "الحل بسيط"، مقترحين "وقف اطلاق النار على المتظاهرين والسماح بالتظاهر السلمي وخلع جميع صور الرئيس وابيه في الشوارع والافراج عن جميع معتقلي الرأي وفتح حوار وطني والسماح بالتعددية الحزبية وتنظيم انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة اشهر".
واضاف هؤلاء: "لست مثل (الزعيم الليبي معمر) القذافي. انت في ربيع العمر وحضاري وذكي ومفتوح العقل. فلماذا تريد أن تتصرف مثل القذافي؟ لماذا تريد أن تقصف مدنك وشعبك؟ لماذا تريد ان يسيل الدم السوري على ايدي رجالك للامن وقواتك المسلحة؟". واكدوا انه اذا فعل الرئيس السوري "كل هذا فستنقذ سوريا وسترتجف إسرائيل من الخوف، وإلا ستربح إسرائيل وستخسر سوريا".
وهذه المرة الاولى التي يقدم فيها معارضون للنظام اقتراحات شاملة لوضع حد لموجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا والتي ادت الى مقتل 708 اشخاص بحسب حصيلة نشرتها "لجنة شهداء ثورة 15 اذار"، و800 قتيل بحسب المنظمة السورية لحقوق الانسان "سواسية".
الا ان المنظمين تابعوا دعواتهم الى مواصلة الاحتجاجات في يوم "ثلثاء النصرة" للمطالبة بالافراج عن المعتقلين. 


"الفايسبوك"
وأغلقت إدارة موقع "فايسبوك" الجمعة صفحة "الجيش السوري الإلكتروني" التي كانت تضم ما يزيد عن 60 ألف معجب، من دون أي إنذار مسبق او مبرر.
وفور إغلاق الصفحة، عمد مؤسسها إلى اعتماد صفحة بديلة وصل عدد المعجبين بها إلى 18 ألفاً في ساعات معدودة، لتغلقها ادارة "فايسبوك" أيضاً.
وانتقدت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية ادارة "الفايسبوك" على الاغلاق السريع لصفحة الجيش السوري، مشيرة الى أن الموقع يأخذ عادة مهلة 3 أيام لدراسة وضع الصفحة في حال جرى التبليغ عنها أنها مخالفة لاتفاق الإستخدام.


البحرين
وعبرت البحرين عن "الدعم الكامل لامن سوريا واستقرارها"، في رسالة شفوية من العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة الى الرئيس السوري.
واوردت "سانا" ان الاسد "تلقى رسالة شفوية من ملك البحرين تتضمن دعم البحرين الكامل لامن واستقرار سوريا ومسيرة الاصلاحات بقيادة الرئيس بشار الاسد".
ونقل الرسالة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة لدى استقبال الرئيس الاسد له صباح امس.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اكد في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" في بداية آذار الماضي على مشروعية ارسال قوات خليجية الى البحرين، كما ذكر انه نقل رسالة من الرئيس السوري الى طهران حول الوضع في المملكة. وقال عن القوات الخليجية السعودية خصوصا التي ارسلت الى البحرين للمساعدة في ارساء الاستقرار بطلب من المنامة: "ليست قوات احتلال وانما تأتي في اطار مشروع".


لا وساطة خليجية
لكن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني استبعد عزم الدول الخليجية التوسط في سوريا في أي اتفاق سياسي مشابه لما توصلت إليه في اليمن.
وردا على ما إذا كانت هناك مبادرة مشابهة لسوريا، قال في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لوزراء مالية الدول الأعضاء في المجلس "لا".
 
عقوبات اوروبية
دولياً، اتفقت دول الاتحاد الاوروبي الـ27 على فرض عقوبات تشمل تجميد ارصدة وعدم منح تأشيرات دخول الى دول الاتحاد على 13 من مسؤولي النظام السوري ليس بينهم في هذه المرحلة الرئيس الاسد.
واعتبرت فرنسا هذه العقوبات هي "مرحلة اولى"، مؤكدة العمل من اجل "توسيعها" لتطاول "القادة الكبار".


كلينتون
من جهتها اصدرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بيانا اعربت فيه عن قلقها العميق لمواصلة السلطات السورية استخدام القوة والترهيب ضد الشعب السوري، ودانت بالتحديد بقتل السلطات السورية "ثلاثين شخصا على الاقل اليوم (الجمعة) عندما فتحت النار على المتظاهرين المسالمين في جميع انحاء البلاد".
وبعدما جددت تأييد حق المواطنين السوريين في ممارسة حقوقهم بالتجمع السلمي وحرية التعبير، رأت ان اعمال الحكومة السورية تبين انها "ليست حكومة مسؤولة او عضواً يتمتع بالصدقية في المجتمع الدولي". وتعهدت  مواصلة اتخاذ الاجراءات "الاحادية الجانب او بالتعاون مع شركائنا الدوليين لتحديد اكثر الخطوات الفعالة المقبلة اذا اختارت الحكومة السورية عدم التخلي عن مسيرتها الحالية".
ولكن على رغم هذه الانتقادات القوية والتهديد بعقوبات اضافية، يبدو ان الحكومة الاميركية لم تفقد الامل نهائيا بامكان اجراء اصلاحات في سوريا في ظل نظام الاسد. فقد قالت كلينتون في مقابلة مع قناة تلفزيونية ايطالية  في روما، ان الوضع في سوريا يختلف عن الوضع داخل ليبيا. واضافت: "الوضع في سوريا معقد أكثر في نظر الكثيرين. وهناك قلق عميق بسبب ما يحدث داخل سوريا، ونحن ندفع بشدة الحكومة السورية لكي ترتفع الى مستوى التزاماتها العلنية بالاصلاح". واشارت الى أنه "لا تزال امامهم الفرصة لتحقيق اجندة الاصلاح. لا احد كان يعتقد ان القذافي يمكن ان يفعل ذلك. الناس يعتقدون انه لا يزال هناك طريق ممكن الى الامام مع سوريا، ولذلك سنواصل العمل مع حلفائنا لمواصلة الدفع الشديد بهذا الاتجاه". 
("النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)