|
نيويورك - علي بردى:
هيمنت الإضطرابات في سوريا من باب تداعياتها السلبية المحتملة على لبنان على جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن للإستماع أول من أمس الى احاطة موفد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لتنفيذ القرار 1559 تيري رود - لارسن، الأمر الذي أثار سجالاً ساخناً وخصوصاً بين رئيس المجلس لهذا الشهر المندوب الفرنسي الدائم لدى المنظمة الدولية السفير جيرار آرو ونظيره الروسي السفير فيتالي تشوركين.
وعلمت "النهار" أن الجلسة استهلت بإحاطة مسهبة من رود – لارسن تلخص العناوين الرئيسية لتقريره الثالث عشر عن تنفيذ القرار 1559، بيد أنها تضمنت أيضاً تحذيراً من أن "عناصر الأزمة في لبنان تتضاعف بسرعة"، مشيراً الى أن ترسيم الحدود اللبنانية – السورية "لم يحصل بعد" طبقاً للقرارين 1559 و1680. وشدد على أن بند حل الميليشيات ونزع أسلحتها لم ينفذ بعد وفقاً ليس فقط للقرار 1559 بل أيضاً لاتفاق الطائف، مضيفاً أن "حزب الله يحتفظ بصلات وثيقة مع دول اقليمية"، داعياً تلك الدول الى "دعم تحول الجماعة المسلحة الى حزب سياسي صرف". كذلك دعا الحكومة اللبنانية المقبلة الى تطبيق القرارات السابقة التي اتخذتها هيئة الحوار الوطني، وخصوصاً ما يتعلق منها بتفكيك القواعد الفلسطينية خارج المخيمات. وكرر مطالبة اسرائيل بسحب قواتها من الشطر الشمالي لبلدة الغجر. وأضاف أن الطلعات الجوية شبه اليومية للطائرات الحربية الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للسيادة اللبنانية. ورأى أن "الإنتشار الواسع" للسلاح والميليشيات "ينذر بالشؤم على السلام الداخلي والإزدهار في لبنان". وتوقع من الحكومة اللبنانية المقبلة "التقيد بكل قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان"، مرحباً بتصريحات رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي عن التزامه الواجبات الدولية للبنان. وقال المندوب اللبناني الدائم لدى المنظمة الدولية السفير نواف سلام: "اليوم كما بالأمس، يجدد لبنان التزامه احترام كل القرارات الدولية ذات الصلة، حرصاً منه على مصلحته العليا"، موضحاً أن "هذا الامر بات من الثوابت اللبنانية، كما عاد وأكد عليه البيان الوزاري الأخير".
وأبلغ مصدر ديبلوماسي "النهار" أن المندوب الفرنسي ونظيره البريطاني السير مارك ليال غرانت شددا في مداخلتيهما على "التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط". وتحدثا "بحزم عن التظاهرات الشعبية في سوريا"، منددين بشدة "بحملات القمع التي تنفذها السلطات السورية ضد المتظاهرين المسالمين وامكانات تأثر لبنان سلباً بما يجري في سوريا". وحذرا من "احتمالات نشوء أزمة نازحين وتالياً أزمة انسانية". وأشارا الى "خطورة استمرار انتشار الأسلحة والميليشيات على حساب السلطة الشرعية للحكومة اللبنانية". وتوقعا أن "تلتزم" حكومة ميقاتي التعهدات الدولية، ولا سيما منها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان.
وأيدت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روز – ماري ديكارلو هذا المنطق الأوروبي. وركزت على انتقاد سوريا وايران واستمرار امدادهما "حزب الله" بالسلاح، داعية الى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وحل الميليشيات واستكمال تنفيذ البنود المتبقية من القرارات الدولية واحترام عمل المحكمة الخاصة بلبنان. وأبدى نائب المندوب الألماني ميغيل برغر "قلقاً عميقاً من أعمال القمع والاعتقال" في سوريا. وأبرز "ضرورة وقف العنف ضد المدنيين فوراً في سوريا"، داعياً مجلس الأمن الى "ابقاء الوضع تحت المراقبة".
وبينما دعا المندوب الالماني الى التزام القرارات الدولية وأن تكون المحكمة "نزيهة وغير مسيسة"، وجه نظيره الروسي تشوركين انتقادات الى الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن "لسماحها بالتركيز على الأوضاع الداخلية في سوريا في جلسة مخصصة لمتابعة التقدم في القرار 1559 الخاص بلبنان". وتساءل: "هل سوريا ولبنان بلد واحد؟". وسارع آرو الى الرد بحدة على تشوركين، واصفاً كلامه بأنه "غير مقبول" وموضحاً أن "جميع من تحدثوا عن الأوضاع في سوريا إنما فعلوا ذلك لإدراكهم أنها قد تؤثر سلباً على لبنان". وأشار الى أنه في بداية التظاهرات في سوريا، حاولت دمشق القاء التبعات على لبنان، متجاهلة مظالم شعبها في سوريا.
وأفاد مصدر ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه أنه سبق الجلسة المغلقة توزيع رسالة من المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري الى الأمين العام للمنظمة الدولية ورئيس مجلس الأمن، جاء فيها أنه "من غير المقبول الإستمرار في زج اسم سوريا" في التقرير، وأن بلاده "تكرر عدم قبولها بإشارات هذا التقرير الى ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، باعتبار أن هذه المسألة أمر ثنائي بين البلدين". واعتبر أن "العائق الحقيقي الذي يقف أمام ترسيم الحدود (...) هو استمرار العدوان والإحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل ومزارع شبعا"، وأن "الترسيم في هذه المنطقة في ظل الإحتلال هو أمر مستحيل". وأكد أن دمشق "لن تتدخل" في موضوع القواعد الفلسطينية لأنها "تقع ضمن الأراضي اللبنانية". ولاحظ ديبلوماسي دولي أن دمشق "ربطت هذه المرة ترسيم الحدود بالإحتلال الإسرائيلي وتجاهلت تعهداتها السابقة عن وجود لجان لبنانية وسورية تعمل على تسوية هذا الموضوع". وأضاف أن "دمشق تستضيف المقرات القيادية" للتنظيمات الفلسطينية التي تقيم القواعد في لبنان.
|