Date: May 8, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
الاحتجاجات في سورية تقسّم قناة «الحرة»
بين إدارة مؤيدة للنظام وفريق تحرير يسأل عن المهنية

استطاعت قناة «الحرة» الاميركية، ان تحرز بعضا من الحضور في الشارع العربي في أعقاب تغطيتها للثورات الاحتجاجية في كل تونس ومصر وليبيا واليمن.
ورغم انها منذ البداية قررت الانحياز لهذه الثورات، غير بعيدة عن سياسة مجمل القنوات الاميركية والموقف الاميركي الرسمي المعلن، الا انها تعاملت بطريقة مختلفة مع تصاعد حركة الاحتجاجات في سورية.

اولى القرارات الداخلية التي اتخذت منذ دخول تلك الاحتجاجات السورية اسبوعها الثالث، كان وقف التغطية المباشرة وعودة المحطة الى بثها الاعتيادي الذي بدأ مع الايام الاخيرة للثورة التونسية ثم استكمل لاحقا ليغطي كل تفاصيل الثورة المصرية، ولاحقا اليمنية والليبية.


هذا القرار بوقف التغطية المباشرة لما يجري في سورية، كان من شأنه ان يثير تساؤلات بعضا من فريق قناة «الحرة» الذين وجدوا أخيرا ان محطتهم بدأت تجدا قدما لها على أرض الاحداث، اسوة ببقية المحطات العربية التي تحظى ببعض الجماهيرية والحضور عند المشاهد العربي. لكن ذلك القرار، حسب احدهم كان من شأنه ان يعيد الامور الى نقطة الصفر، «في وقت كان أحرى بالحرة ان تضاعف من جهودها وتطور وسائل تغطيتها، لأن ما يجري في سورية لا يتناقض مع سياسة المحطة التي أسست بالأصل لتدعم قضايا الحريات والديموقراطية في الشرق الاوسط والعالم العربي».


ليس هذا فحسب، أحد المطلعين على ما يجري في أروقة القناة الاميركية، قال ان مدير التحرير اللبناني دانيال ناصيف، وهو مقرب من الجنرال ميشال عون ومعروف بتوجهاته المؤيدة للتيار العوني، بدأ بالتضييق على بعض الصحافيين اللبنانيين المتعاطفين مع قضية الديموقراطية ومنع بعضهم من الكتابة في الشأن السوري، وهي سابقة تحصل للمرة الاولى في تاريخ القناة.
هذه السياسة الجديدة للمحطة التي تشكلت مع بداية الاحتجاجات في سورية، جعلت فريق المحطة وهم من كل الدول العربية، يتساءلون اذا ما كانت تمثل حقا السياسة والموقف الاميركيين ازاء سورية في هذه الايام؟ وبالتالي ما حقيقة ومصداقية ما يحكى عن اهداف دعم قضايا الديموقراطية في الشرق الاوسط التي وجدت لاجلها القناة؟
يقول احد منتجي الفترات الاخبارية في «الحرة»، ان اجتماعات التحرير اليومية مع ناصيف لا تخلو من مشادات وخلافات بيننا وبينه حول طريقة تناول الموضوع السوري، فناصيف غالبا ما يؤكد ضرورة مراعاة وجهة النظر السورية الرسمية والاتصال بمسؤولين سوريين، ويدقق في الصور التي تبثها مواقع التواصل الاجتماعي عن سورية، بينما لم يكن يتدخل ابدا خلال الاحداث التي جرت في تونس ومصر وليبيا واليمن؟


ويضيف المنتقدين لناصيف، انهم غالبا ما يواجهونه بحقيقة ان النظام السوري نفسه هو من منع «الحرة» من العمل في سورية منذ اكثر من ستة اعوام ولم يوافق الى اليوم على السماح لها بالعودة لاحقا للعمل. وهو ايضا من يمنع كل الصحافة العربية والاجنبية من الدخول الى سورية لتغطية الاحداث فيها، وهذا لن يساعد في عرض وجهة الحكومة السورية والموقف الرسمي.
احد اللبنانيين ممن يعتبروا من المحسوبين على فريق 14 آذار في المحطة، قال ان ناصيف لا يعكس وجهة النظر والموقف الاميركي من الاحداث في سورية بل وجهة نظر فريق لبناني هو فريق عون.
مذيع من شمال افريقيا يعمل في «الحرة»، قال ان الموضوع السوري فرض نفسه على زملائنا اللبنانيين وبعض «الشاميين» في شدة وتسبب في حصول انقسامات في ما بينهم، كنا شهدنا مثلها خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006، مشيرا الى ان الخاسر الاكبر هو «الحرة» وقضية الديموقراطية نفسها جراء ما يحصل في غرف التحرير من صراعات بين الادارة وفريق التحرير.