Date: May 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
حمص وبانياس في قبضة الأمن والبعثة الدولية لم تدخل درعا
عمليات تفتيش من بيت إلى بيت في بانياس ونساء يتظاهرن للمطالبة بالمعتقلين

شددت القوات السورية، يدعمها قناصة يعتلون سطوح المباني، قبضتها على حمص ثالثة كبرى المدن السورية، كذلك واصلت وحدات أخرى عمليات الدهم في أحياء مدينة بانياس بعدما دفع الرئيس السوري بشار الأسد بالدبــابــــات في حملة تزداد شراسة على احتجاجات تستهدف حكمه.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة مدنيين قتلوا أمس في حمص المدينة التجارية التي يسكنها مليون نسمة على مسافة 165 كيلومتراً شمال دمشق. وأضاف ان عشرات الأشخاص اعتقلوا في حمص وبانياس، فبات مجموع المعتقلين يعدّ بالآلاف.


وأفاد أن نحو 200 شخص تظاهروا مساء في ساحة عرنوس بوسط دمشق مطالبين بفك الحصار عن المدن، فسارعت قوى الأمن وفرقتهم واعتقلت عدداً كبيراً منهم بينهم الكاتب والصحافي عمار ديوب والطبيب جلال نوفل.


وفي نيويورك، صرح ناطق باسم الأمم المتحدة بأن بعثة تقويم انسانية تابعة للمنظمة الدولية لم تتمكن بعد من التوجه الى مدينة درعا في جنوب سوريا. وقال الناطق باسمها فرحان حق إن "بعثة التقويم الانسانية التابعة للامم المتحدة لم تتمكن من التوجه الى درعا، مهد الاحتجاجات على النظام السوري". وأضاف: "نحاول استيضاح سبب رفض السماح لهم بالدخول. نحاول الوصول الى أمكنة أخرى في سوريا".


العقوبات الأوروبية
• في بروكسيل، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً جاء فيه "أن المجلس (الأوروبي) تبنى قراراً يفرض حظراً على صادرات الأسلحة والمعدات التي يمكن استخدامها لقمع السكان الى سوريا، الى منع تأشيرات دخول وتجميد أرصدة".
وأوضح ان قرار منع تأشيرات الدخول الى الاتحاد الأوروبي وتجميد أرصدة، يستهدف 13 مسؤولاً ومقرباً من النظام السوري حددوا على انهم مسؤولون عن القمع العنيف الذي يمارس ضد السكان المدنيين. وقال إن هذه الاجراءات ستنشر الثلثاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي مما يعني انها ستدخل حيز التنفيذ في اليوم عينه.


البيت الأبيض 
وفي واشنطن،  صرح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني بأن الحملة الدموية التي تشنها قوى الأمن السورية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطرابات في البلاد، داعياً حكومة دمشق إلى تلبية مطالب المحتجين والدخول في حوار مع المعارضة.
وقال : "نأمل في أن تؤدي العزلة التي تشعر بها سوريا إلى التأثير على سلوكها، وقد أوضحنا مراراً أن الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة السورية لن تستعيد الاستقرار ولن توقف المطالبة بالتغيير، والإجراءات التي تتخذها السلطات السورية هي إجراءات عقيمة تماماً، إذ أنها  عوض أن تؤدي إلى الاستقرار ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار".
وأضاف: "كل ما ينشده المحتجون هو أن يسمع صوتهم وترد حقوقهم وأن تصغي الحكومة إلى شكاويهم وأن تحترم تطلعاتهم... والاستقرار لا يأتي إلا إذا فعلت الحكومة ذلك، ودخلت في حوار مع المعارضة، وحققت الإصلاح السياسي الذي وعدت به القيادة ولم تف به".
 
الجيش السوري دهم أحياء في حمص تؤوي معارضين وتظاهرات ليلية في مناطق عدة
 
واصل الجيش السوري عملياته في بانياس التي شهدت تظاهرة نسائية طالبت بالافراج عن المعتقلين اثر حملة اعتقالات واسعة شنتها قوى الامن، في حين دخل الجيش احياء عدة في حمص تؤوي معارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.

 

صرح رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن  لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" بان "عمليات تفتيش المنازل تواصلت ليل الاحد - الاثنين وصباح الاثنين في مدينة بانياس... التي لا تزال الدبابات فيها، بينما استمر قطع المياه والكهرباء والاتصالات الهاتفية عنها". واوضح ان حملة الاعتقالات التي تواصلت ليلا "تستند الى قوائم تضم اكثر من 400 شخص" في المدينة، وانها شملت "مساء الاحد قادة الاحتجاج" وبينهم الشيخ انس عيروط الذي يعد زعيم حركة الاحتجاج وبسام صهيوني الذي اعتقل مع والده واشقائه. واضاف ان اصحاب متجر لبرمجة الانترنت في بانياس اعتقلوا ايضا. واشار الى ان "بعض المعتقلين يزجون في الملعب البلدي حيث ينهال عليهم رجال الامن بالضرب قبل ان يفرج عن عدد منهم". ولفت الى ان اهل بانياس "كانوا يتوقعون من الجيش القبض على العناصر المسلحة التي تروع السكان ولكن على ما يبدو قبض على مدنيين عزل". لكنه اكد  ان "السلطات السورية افرجت صباح اليوم (امس) الاثنين عن المعتقلين الذين يزيد عمرهم عن اربعين عاما"، من غير ان يتمكن من تحديد عددهم. وافاد ان "مئات النساء تحدين قوى الامن والجيش وخرجن الى الشوارع واقتحمن مراكز الجيش للمطالبة بالافراج عن المعتقلين" في بانياس. وتابعت النساء اعتصامهن الذي كان مستمرا حتى بعد ظهر امس "على رغم اطلاق النار لتخويفهن وتفريقهن".
وكانت صحيفة "الوطن" الخاصة المقربة من السلطة نشرت ان مصادر في محافظة طرطوس "نقلت عن جرحى الجيش الذين اسعفوا في المشفى العسكري في طرطوس قولهم ان الجيش فرض سيطرته مساء الاحد على مختلف مناطق بانياس والقرى المجاورة". وانه "قام بشبه عملية جراحية حفاظا على ارواح المدنيين الذين كان المسلحون يستخدمونهم دروعا بشرية".


حمص
وفي حمص التي دخل الجيش عددا من احيائها الاحد، قال ناشط ان "دوي ثلاثة انفجارات سمع منتصف ليل الاحد في حي بابا عمرو". واعلن  ان "افراد الجيش الذين تموضعوا منذ الجمعة مع دبابات في وسط حمص دخلوا ليل السبت - الاحد احياء عدة تضم معارضين لنظام الرئيس بشار الأسد مثل بابا عمرو وباب السباع  بعدما تم قطع الكهرباء والهاتف والاتصالات عنها".


المعضمية
وقال ناشط اخر ان بلدة المعضمية "محاصرة بقوى الامن والجيش ونعتقد ان ما يجري في المعضمية يماثل ما جرى في درعا وبانياس واحياء في حمص"، مشيرا الى "حملة اعتقالات في البلدة".
كما "سمعت عيارات نارية في حين قطعت الاتصالات" عن المعضمية في منطقة ريف دمشق. 
ولاحظ شاهد ان "الطريق المؤدية من هذه البلدة الى العاصمة مقطوعة".
وتحدث ناشطون عن "تظاهرات ليلية" في دير الزور والجزيرة وريف درعا على رغم التعتيم الاعلامي عليها، تعبيراً عن "الاحتقان" الذي ولدته احداث درعا.


المعتقلون
وقدر ديبلوماسي غربي عدد المعتقلين الاسبوع الماضي بنحو 7000 شخص، لكن المرصد اكد اعتقال ما بين 400 و500 مذ ذاك في بانياس وحدها.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية ان عدد الذين سلموا انفسهم من "المتورطين" (في الاحتجاجات) وصل حتى يوم امس الى "1083 شخصاً في مختلف المحافظات". وقال ان السلطات "افرجت عنهم فوراً بعد تعهدهم عدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".


اللاذقية
من جهة أخرى أوردت "الوطن" ان الاسد أبلغ الاحد وفداً من ابناء محافظة اللاذقية ان "الازمة ستمر وتنتهي، ومسألة الاصلاح الاداري والسياسي والاعلامي على الطريق".
وشدّد خلال اللقاء "على تعزيز الوحدة الوطنية"، قائلاً إن "الوطن للجميع ويجب ان يكون الجميع يداً واحدة في مواجهة المؤامرة" التي تتعرض لها سوريا.
وأبرزت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم "حقيقة الترابط الوثيق بين الاصلاح المنشود... والامن والاستقرار"، لافتة الى ان "المجموعات الارهابية المسلحة عمدت الى استخدام السلاح الذي حصد أرواح المدنيين والعسكريين بهدف خلق الفوضى والفتنة كي تقطع الطريق امام تنفيذ المشروع الاصلاحي".  وهذا ما قالته أيضاً صحيفة "الثورة" الحكومية.


شيخ الازهر
■ في القاهرة، نقلت صحيفة "الأهرام" المصرية عن شيخ الازهر الشيخ أحمد الطيب مطالبته الرئيس السوري "بحقن دماء شعبه ووقف الاعتداء الأمني والحصار المفروض على الآمنين في عدد من المدن السورية والنزول على رغبات المتظاهرين".


بريطانيا 
■ في لندن، نشرت صحيفة "الدايلي تلغراف" أن بريطانيا ودولاً غربية أخرى تسعى إلى منع الأمم المتحدة من منح سوريا مقعداً في مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان، بعد قمعها الاحتجاجات.
وستصوت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع المقبل على ملء الأماكن الشاغرة لهذه السنة في المجلس، لكن التوجه الى اختيار حكومات لها تاريخ في ممارسة العنف ضد شعوبها تعرض لانتقادات.
وتُعتبر سوريا واحدة من أربع دول مرشحة لأربعة مقاعد شاغرة في مجلس حقوق الإنسان ستملأها الدول الآسيوية بموجب اتفاق يعهد الى التكتلات الإقليمية في ملء الشواغر في هيئات الأمم المتحدة.


الدعم الايراني
ونسبت صحيفة "الغارديان" الى مصادر ديبلوماسية غربية في  دمشق أن إيران تساعد النظام السوري على قمع المتظاهرين المؤيدين للديموقراطية. وقالت إن ديبلوماسياً غربياً في دمشق وصفته بالبارز "وسّع التأكيدات التي جاءت للمرة الاولى على لسان مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، بأن إيران تقدم المشورة لحكومة الرئيس بشار الأسد عن طريقة سحق المعارضة".
وقالت إن الدعم الإيراني للنظام السوري يتضمن المساعدة في مراقبة الاتصالات عبر الانترنت مثل "سكاي بي" المستخدم على نطاق واسع لدى شبكة الناشطين، وطرق السيطرة على الحشود، وتوفير المعدات مثل الهراوات وخوذ شرطة مكافحة الشغب.


"حزب الله"
■ في واشنطن، أبدى سفير الولايات المتحدة لدى سوريا روبرت فورد مجدداً قلق بلاده من العلاقات التي تربط سوريا بـ"حزب الله". وقال إن لدى واشنطن معلومات عن تقديم الجانب السوري أسلحة ومعدات وأجهزة عسكرية لـ"حزب الله"، مشدداً على ضرورة أن توقف سوريا مساعداتها العسكرية للحزب فوراً. وأضاف: "يجب أن تعترف سوريا بسيادة لبنان على أرضه فى إطار علاقات ودية تتسم باحترام كل بلد سيادة الآخر".
(وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)