Date: May 10, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أقباط تظاهروا في القاهرة والإسكندرية احتجاجاً على العنف
تجديد إجراءات الحماية للكنائس وتمديد حبس علاء وجمال

شددت السلطات المصرية أمس الإجراءات الأمنية حول الكنائس في القاهرة، بعد يومين من اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين أسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 240 آخرين، وركزت الاضواء على التوترات الطائفية المتزايدة.

تظاهر مئات المصريين، غالبيتهم من الاقباط، في القاهرة أمس احتجاجاً على الاعتداءات التي حصلت السبت وأحرقت خلالها كنيسة، على خلفية شائعات عن خطف امرأة مسيحية اعتنقت الإسلام.
 ويعد ما حصل العنف الطائفي الاسوأ منذ مقتل 13 في اشتباكات عنيفة في التاسع من آذار في القاهرة بسبب حرق كنيسة جنوب العاصمة، كما يشكل تحدياً كبيراً للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير امور البلاد حاليا ويتعرض لضغوط لفرض الأمن وإحياء الاقتصاد المتداعي، في حين يحاول البقاء على الحياد وتجنب الإجراءات الأمنية الصارمة التي لجأ اليها الرئيس السابق حسني مبارك لمواجهة الإسلاميين.
وقال بعض المتظاهرين الذي بلغ عددهم الفاً تقريباً عند الظهر إنهم يتخوفون من سعي البعض في مصر الى اقامة دولة اسلامية تهمش المسيحيين الذين يمثلون 10 في المئة تقريباً من سكان مصر التي تعد 80 مليون نسمة تقريباً.
وتجمع متظاهرون أمام مبنى التلفزيون الرسمي وانتقدوا طريقة ادارة الجيش للاحداث، وطالبوا بتنحي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي. ورشق متظاهرون المبنى بالحجار، الا أن التظاهرة كانت سلمية عموماً.
والأحد أيضاً، سار مئات من الشبان المسيحيين إلى وسط القاهرة في اتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون مطالبين بتنحي طنطاوي وقابلهم حشد من المسلمين حاول بعضهم تهدئتهم، لكن اشتباكات دارت بينهم وتبادل الجانبان الرشق بالحجار.
وقال فوزي نبيه، وهو مهندس قبطي: "لو كانت عندي فرصة لتركت البلد. لم تعد هناك فرصة للمسيحيين الأقباط، خصوصاً أن السلطات تترك أناساً جهلاء يحرقون الكنائس". وأضاف أن "صعود الأصولية الإسلامية" هو وراء الحادث.
ورابطت خارج كاتدرائية تحدث أمامها نبيه أربع عربات تابعة للجيش والشرطة. وشوهدت عربات للجيش خارج كنائس أخرى.


الاسكندرية
وفي مدينة الإسكندرية الساحلية، شارك عشرات من المسلمين والمسيحيين في تظاهرة تدعو الى الوحدة ومعاقبة من شاركوا في عنف السبت. وأطلقوا هتافات، بينها: "هي هي المسرحية والأقباط هم الضحية" و"يا طنطاوي فينك فينك حرقوا كنيستي قدام عينك".
كذلك، رفعت خلال التظاهرة شعارات ترفض الهتافات المطالبة بالحماية الدولية للمسيحيين في مصر.
وطوقت السلطات الشوارع قرب كنيسة مار مينا في امبابة التي احتشد أمامها مئات من المسلمين السلفيين السبت لمطالبة المسيحيين بتسليم المرأة التي قالوا إنها اعتنقت الإسلام.
ووعد علي عبد الرحمن محافظ الجيزة التي تتبعها امبابة بتحمل تكاليف إصلاح كنيسة مار مينا وكنيسة السيدة العذراء الواقعة في الحي نفسه والتي أحرقت خلال الاشتباك. ونقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن الإصلاحات ستستغرق ثلاثة أشهر.
وشددت الاجراءات الامنية مع اعلان السلطات أمس اعتقال 23 مصرياً،  بينهم اثنان متهمان باثارة الشغب.
وقال الجيش إن 190 شخصاً سيحاكمون أمام محكمة عسكرية في أعمال العنف.
وحمل البعض مؤيدين لمبارك مسؤولية العنف،  قائلين إن هدفه تقويض الانتفاضة الشعبية التي أطاحته.
وقال وزير العدل محمد عبد العزيز الجندي في بيان بثه التلفزيون بعد جلسة طارئة لمجلس الوزراء الاحد إنه تقرر "منع التجمهر حول دور العبادة حفاظاً على قدسيتها،  وعلى أمن المواطنين ودرءا للفتنة الطائفية".


وكان نحو 500 سلفي تجمعوا خارج كنيسة مار مينا السبت مطالبين بتسليمهم المرأة التي تقول وسائل إعلام محلية إن اسمها عبير.
وروى شهود أن معركة بالأسلحة النارية دارت مع تجمع المزيد من الناس حول الكنيسة،  وتبادل الجانبان القاء الزجاجات الحارقة والحجار. وأطلق أفراد من الجيش والشرطة النار في الهواء،  واستخدموا قنابل الغاز المسيل للدموع للفصل بين الجانبين،  لكن التراشق بالحجار استمر بعد حلول الليل.
واستنكرت جماعة "الاخوان المسلمين" التي تعتبر على نطاق واسع القوة السياسية الأكثر تنظيما في مصر، أعمال العنف.
وعقد الازهر،  وهو أكبر مؤسسة دينية في مصر، اجتماعاً طارئاً لمناقشة الاشتباكات،  ووجه مفتي الجمهورية دعوة الى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية.


آشتون وباريس
ونددت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون "بلا تحفظ" بأعمال العنف الطائفية في مصر،  ودعت الى حماية حرية العبادة.
وفي باريس،  رأت وزارة الخارجية الفرنسية ان أعمال العنف الطائفية في مصر "تنطوي على مخاطر انقسام" في المجتمع المصري،  وتثير "مشكلة خطيرة في اطار انتقال سياسي يتطلب وحدة الامة".
 
علاء وجمال مبارك
على صعيد آخر،  قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود تمديد حبس نجلي الرئيس، علاء وجمال مبارك 15 يوما على ذمة التحقيقات.
وقال ناطق باسم النيابة العامة في بيان أوردته صفحة النيابة العامة في موقع "فايسبوك" ان القرار صدر بعد تحقيقات جديدة اجريت معهما أمس في سجن ليمان طرة، قرب القاهرة، في شأن "ممتلكاتهما من الاراضي والعقارات واسعار شرائها"،  كذلك "ما يتصل بتدخل كل منهما في برنامج سداد ديون مصر وعمولات تصدير الغاز لاسرائيل وتدخلهما في مواضيع خاصة بالشركة الاجبارية في بعض التوكيلات التابعة لشركات اجنبية تعمل في مصر ومدى صلة كل منهما بمواضيع خصخصة شركات قطاع الاعمال وتقويم وبيع أصول تلك الشركات".


ايران
■ في طهران،  أفادت وسائل الاعلام الايرانية ان نائبا لوزير الخارجية الايراني سيتوجه "قريبا جدا" الى القاهرة استعدادا لاحتمال اعادة العلاقات الثنائية المقطوعة منذ اكثر من 30 سنة.
وستكون هذه الزيارة الاولى لنائب وزير خارجية ايراني لمصر منذ تنحي مبارك. 
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)