Date: May 13, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن وأوروبا تبحثان في تشديد العقوبات على دمشق والدبابات تتحرك
أردوغان: الأسد لا يمكن أن يرفض مطالب شعبه

نشر أمس الجيش السوري دبابات في مناطق على الساحل السوري وفي وسط حمص وخارج مدينة حماه وفي أنحاء سهل حوران في الجنوب وخصوصا  في بلدات داعل وطفس وجاسم والحارة، تحسبا لتظاهرات اليوم في "جمعة حرائر سوريا" للتضامن مع المعتقلات في السجون السورية.
واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنه لا يمكن الرئيس السوري بشار الأسد أن يرفض مطالب شعبه بالسلام والديموقراطية وإن عليه اتخاذ إجراءات ديموقراطية فورية لأن زخم الديموقراطية في الشرق الأوسط "لا يمكن الرجوع عنه". 


 وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بان واشنطن وحلفاءها يبحثون في سبل زيادة الضغوط على الحكومة السورية للموافقة على اجراء اصلاحات ديموقراطية . ولاحظت ان عزلة الرئيس السوري تتزايد. ولم تستبعد الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون ان يوسع الاتحاد عقوباته على المسؤولين السوريين لتشمل الرئيس الاسد نفسه.
وبدَّل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور الديموقراطي جون كيري موقفه المراهن على أن الرئيس السوري "إصلاحي"، وخلص الى أن الأسد أهدر الفرص وأن الأمر قد انتهى .
وفي تعليقات علنية نادرة، صرح رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي "الشاباك" يوفال ديسكين بان سوريا "ستغرق في الدم" نتيجة للتظاهرات.
وأشار إلى أن الأسد الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية يحكم دولة ذات غالبية سنية. وقال: "تقاتل الأقلية من أجل البقاء. لذلك سوف تلجأ إلى أي وسائل ممكنة تقريبا. غير أنني مقتنع على رغم ذلك بأنه سيكون من الصعب للغاية إعادة هذا الجني إلى القمقم".


واشنطن تبحث في توسيع العقوبات على دمشق

مضت قوى الامن السورية في حملات الاعتقال في مدن سورية عدة، مع تعزيز الجيش سيطرته على معاقل الاحتجاج على النظام السوري، غداة مقتل 19 مدنيا في حمص وريف درعا. وتوعدت واشنطن والاتحاد الاوروبي بفرض مزيد من العقوبات على اركان النظام.

صرح رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي وحرية التعبير المحامي خليل معتوق "ان قوى الامن القت القبض على الناشط الحقوقي نجاتي طيارة في مدينة حمص". واضاف ان "طيارة اقتيد الى جهة مجهولة".


وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان "ان الاجهزة الامنية شنت حملة اعتقالات واسعة في مدن سورية عدة طاولت معارضين وناشطين ومتظاهرين". واوضح ان قوى الامن اعتقلت في "مدينة بانياس رئيس مجلس البلدية عدنان الشغري والمحامي جلال كندو وفي دمشق الناشط بسام حلاوة وفي دير الزور اعتقلت عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديموقراطي السوري المعارض البارز فوزي الحمادة". وتحدث عن اعتقال الكثير من الناشطين في دوما وفي حمص وفي حلب وفي كفرنبل في ريف ادلب والعشرات في اللاذقية وجبلة وريف دمشق وفي قريتي البيضا والقرير المجاورتين لبانياس. وأضاف ان حملة الاعتقالات استمرت في بانياس "واستهدفت خصوصا المثقفين والكوادر العليا".


وابلغ رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار القربي "وكالة الصحافة الفرنسية" ان المعضمية في ريف دمشق، "المدينة التي تحاصرها الدبابات، شهدت حملة اعتقالات طاولت عائلات بأكملها". ونقل عن شهود "ان المئات اعتقلوا"، مشيرا الى ان في حوزته "لائحة باسماء نحو 300 معتقل معارضين وموالين". وذكر "ان قطنا (ريف دمشق) محاصرة منذ الثلثاء بناقلات الجند التي امتدت على الطريق العام تمهيدا لشن حملات اعتقالات". واعلن اعتقال "نجل القيادي جورج صبرا" الذي افرج عنه الاربعاء. ولاحظ القربى "انتشار الدبابات على الطريق المؤدية الى الشيخ مسكين (شمال درعا) بجنوب البلاد".


وكرر ان احداث بلدة الحارة، غرب منطقة درعا، ادت الى مقتل 13 شخصا بينهم صبي في سن الثامنة قتلوا برصاص قناصة "كانوا متمركزين في مناطق عدة منها خزانا المياه الغربي والجنوبي وجامع خولة بنت الازور". كذلك "تعرضت منازل للقصف امس" واورد اسماء سكانها.
وقد سجل ذلك عشية دعوة الى التظاهر في "جمعة حرائر سوريا" وجهتها صفحة "الثورة السورية 2011" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" للمطالبة باطلاق "المعتقلات في كل سوريا الحبيبة".


أردوغان
واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انه لا يمكن الرئيس السوري بشار الأسد أن يرفض مطالب شعبه بالسلام والديموقراطية وان عليه اتخاذ إجراءات ديموقراطية فورية لأن زخم الديموقراطية في الشرق الأوسط "لا يمكن الرجوع عنه". ولفت إلى أن حكومته تكاد تنظر إلى ما يجري في سوريا على انه "مسألة داخلية" تركية نظرا الى الحدود الطويلة المشتركة والعلاقات الوثيقة بين الدولتين. وقال في مقابلة مع تشارلي روز على قناة "سي بي أس" الاميركية للتلفزيون إن الرئيس الأسد "صديق جيد لي" وانهما أجريا "أحاديث طويلة" في شأن تغيير النظام الانتخابي والسماح بتشكيل أحزاب سياسية والإفراج عن المعتقلين السياسيين. واضاف ان حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه عرض تدريب حكومة الأسد على العمل الديموقراطي قبل بدء التظاهرات في سوريا، وأنه قال له: "أرسلوا لنا طواقمكم، يمكننا أن ندربهم ونريهم حزبنا، وان نعلمهم كيف ينظم حزب سياسي"، وكيف تنشأ العلاقات مع الشعب. لكن العرض لم يستجب "وهكذا ويا للأسف انتهى بنا المطاف هنا".
لكنه اعرب عن ايمانه بأن الأسد سيتخذ الخطوات اللازمة و"في كل زياراتي لسوريا، رأيت حب الناس لبشار الأسد"، وخلص الى ان القرار النهائي يعود الى الشعب السوري.


وشنت صحيفة "الوطن" السورية الخاصة والمقربة من السلطة هجوما على موقف تركيا من حركة الاحتجاج في سوريا، قائلة إن رد فعل انقرة كان "متسرعا وارتجاليا" وان هذه الاحداث تشكل "امتحانا" مصيريا "للنموذج التركي". وكتبت: "بدأ الوعظ الاصلاحي المتشاوف الذي قام به رجب طيب أردوغان من أكثر من منصة ومنبر اوروبي، وبدأ مهندس العثمانية الجديدة (وزير الخارجية التركي) احمد داود اوغلو القاصر الحيلة باستنباط حلول لاستعصاءات مفترضة في التعامل الصريح والواضح مع هذه الاحداث". واضافت: "مع تكشف طبيعة بعض افرقاء المعارضة السورية، ومنهم خصوصا الإخوان المسلمون، ومع اتخاذ مسؤولهم رياض الشقفة من اسطنبول كمكان يطل منه، ومع الدعوة لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في اسطنبول ايضا، بدا أن النموذج التركي يمر في أحد أكثر الامتحانات التي، ربما، سيتوقف على نتيجتها مصيره".


كلينتون
وجددت وزارة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تنديدها بالقمع الدامي للاحتجاجات الشعبية في سوريا والذي وصفته في 3 أيار بأنه "وحشي".
وصرح الناطق باسم الوزارة مايك تونر: "نحن لا نستخدم تعبير وحشي غالبا".
وقالت في غرينلاند ان واشنطن وحلفاءها يبحثون في سبل زيادة الضغوط على الحكومة السورية لتوافق على اجراء اصلاحات ديموقراطية . ورأت ان "الرئيس الأسد يواجه عزلة متنامية وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين في الاتحاد الأوروبي وغيره في شأن خطوات إضافية لتحميل سوريا المسؤولية عن انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الانسان". وذكرت بان "الحكومة السورية، على رغم الإدانة الدولية الواسعة، تواصل عمليات انتقامية صارمة ووحشية ضد مواطنيها" وأوردت أمثلة على اعتقالات غير قانونية وعمليات تعذيب وحرمان مصابين الرعاية الطبية. واضافت: "قد يكون هناك البعض الآن الذين يعتقدون أن هذا علامة على القوة...  لكن معاملة المرء لشعبه بهذه الطريقة هي في الحقيقة علامة على ضعف ملحوظ". وخلصت الى أن الأحداث الأخيرة في سوريا، تظهر أن الدولة "لا يمكنها العودة إلى ما كانت من قبل". وشددت على ان "الدبابات والرصاص والهراوات لن توقف التحديات السياسية والاقتصادية في سوريا"، وأنه يجب أن تكون لسوريا حكومة تعكس إرادة كل الشعب.
 
أشتون
وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين اشتون انها لا تستبعد توسيع نطاق العقوبات على سوريا لتشمل الرئيس السوري.
وقد اعتمد الاتحاد الاوروبي رسميا عقوبات في حق 13 مسؤولاً سورياً وفرض حظراً على بيع سوريا اسلحة، ودخل ذلك حيز التنفيذ الثلثاء.
ورفضت اشتون في مقابلة مع الاذاعة النمسوية الرسمية وصف هذه العقوبات بأنها ضعيفة جداً، مشيرة في الوقت عينه الى انه لم يكن من السهل اقناع كل وزراء الخارجية الـ27 للاتحاد بالذهاب أبعد من ذلك. وقالت ان "الرئيس الاسد ليس على اللائحة، لكن ذلك لا يعني ان وزراء الخارجية لن يعودوا الى البحث في هذا الموضوع".
كما دعت فرنسا "السلطات السورية والايرانية الى توضيح" مصير الصحافية الاميركية الكندية الايرانية دوروثي بارفيز التي تعمل في قناة "الجزيرة" والتي اختفت في نهاية نيسان في سوريا وقالت دمشق انها رحلتها الى ايران في الاول من أيار.


الصين
وصرحت الناطقة بإسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يوي بأن "سوريا دولة مهمة في منطقة الشرق الأوسط، ونأمل في أن تحافظ على استقرارها"، داعية الأطراف المعنيين إلى تسوية الخلافات من طريق الحوار السياسي وتجنب إراقة الدماء.  


الأسلحة الإيرانية
وجاء في تقرير للأمم المتحدة إن أكثر الانتهاكات الإيرانية لحظر على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة كانت شحنات غير مشروعة من الأسلحة الى سوريا حيث يقول ديبلوماسيون غربيون إنها تنقل من هناك إلى ناشطين لبنانيين وفلسطينيين.


دعوى 
وأقام عدد من المعارضين السوريين المقيمين فى الولايات المتحدة دعوى أمام القضاء الفيديرالي الأميركي على آل الأسد والحكومة السورية بتهمة اعتقال وتعذيب عشرات السوريين على خلفية الاضطرابات التى تشهدها سوريا حالياً. كما شملت الدعوى جهاز المخابرات السوري وعدداً من المحافظين.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ