Date: May 13, 2011
Source: alhourriah.org
تونس : في المؤتمر الخامس لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ... المطلوب توحيد الجهود لمجابهة المخطط الجاري للالتفاف على الثورة

في ظل متغيرات محلية وعربية، انطلقت مفاعيلها من تونس وترددت أصداؤها على امتداد العالم العربي، راسمة معالم جديدة أمام الشعوب العربية وقواها وتمثيلاتها السياسية على مختلف ألوانها ومشاربها، انعقد المؤتمر الخامس لحزب «الاتحاد الديمقراطي الوحدوي» في تونس، ما بين 29/4 و 1/5، حيث أكد المشاركون فيه على ثوابتهم الفكرية ونهجهم السياسي الوطني ومشروعهم القومي الوحدوي.


البيان الختامي
وجاء في البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر أنه انعقد في ظل تحولات كبيرة وخطيرة شهدتها تونس، وأعلنت سقوط مرحلة عجزت عن إفتراقها كل المقاربات التي سادت على امتداد خمسة عقود من الزمان. وقال إن هذه التحولات «أطلقت شرارتها الأولى ثورة الشعب في مناطق الهامش التنموي ضد الغبن والبطالة والتهميش وتنامت في خط تصاعدي لتجرف في طريقها جميع الهياكل الرسمية والحزبية وتعلن سقوط السياسات والمناهج الفوقية السائدة في ساحات العمل الرسمي والحزبي، وعلى رأس ما أسقطته سياسات الاستبداد والوصاية والتسلط التي انتهجها نظام الحكم وسايرتها الطبقة السياسية ومجاميع النخب». وأضاف البيان إن الشعب التونسي صنع بثورته التي فاجأت الجميع واقعاً جديداً متميزاً على جميع المستويات (000) وطرح التحدي على الأحزاب والمنظمات حول مصداقية دورها وفاعليتها في استكمال ما بدأه ليصل بالثورة إلى أهدافها الحقيقية ويتصدى لمشاريع الإلتفاق والتآمر والتوظيف الداخلي والخارجي.


على الصعيد الوطني
وأكد المؤتمرون أن الثورة التونسية وإن قادت إلى إسقاط أعلى هرم السلطة وهياكلها «إلا أنها ما تزال تواجه نفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي همشت قطاعات الشعب الواسعة وجرت على البلاد كوارث التبعية والفساد والاستبداد، ولذلك يعلن المؤتمرون تمسكهم بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي اقره الحزب في مرحلة ما قبل الثورة ودعا إلى دولة القطاع العام وإعطاء الأولوية المطلقة لتنمية الجهات الداخلية ومراجعة منوال التنمية بما يعطي للفلاحة مكانتها ويوجه السياسات العامة نحو التكامل والوحدة المغاربية والعربية». وأدان المؤتمر المخطط الجاري للالتفاق على الثورة باسم الثورة، كما أدان «كل عمليات الإقصاء التي تعرضت لها عديد القوى السياسية والوطنية واستبعادها قصدا على خلفيات لا علاقة لها بالحكم السابق.
كما أدان المؤتمر كل التدخلات الخارجية المحمومة في الشأن الوطني رافضاً «مقايضة حرية الشعب وكرامته وثورته بمحاولات فرض استقرار زائف وهيبة أمنية متسلطة وتنمية اقتصادية مشوهة وسيادة شكلية تخفي التبعية والاستعمار ومعتبرا أن مشاريع دعم الانتقال الديمقراطي التي أعلنت عنها الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي هي شكل من أشكال التدخل الخارجي لدعم توجهات مناهضة لجوهر الثورة وإرادة الشعب». ونبه المؤتمر إلى أن انتخابات المجلس التأسيسي المزمع إجراؤها قريبا لا يمكن أن تفرز إرادة حرة وتمثيلية حقيقية للشعب التونسي في ظل ما يجري من إقصاء سياسي متعمد لعديد القوى الوطنية وتدخل سافر من القوى الخارجية في ترتيبات الحكومة وتمويل ودعم قوى بعينها. وأهاب المؤتمر بجماهير الثورة وبكل القوى القومية والوحدوية والوطنية أن «توحد جهودها تنظيميا وسياسيا لمجابهة هذا الالتفاف ومحاولات تدجين ثورة شعبنا العربي وان تعمل على توحيد جبهة مقاومتها في مواجهة مؤامرات الخارج وتواطئ الداخل سعيا لحماية مكتسبات الثورة والدفاع عن استقلالية القرار الشعبي وسيادة البلاد».


على المستوى العربي:
وأكد المؤتمر الخامس لحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي على أن ثورة الشعب العربي في تونس جاءت لتثبت من جديد هذا الارتباط العضوي بين أقطار الأمة العربية ووحدة مسارها ومصيرها الحضاري والسياسي والاجتماعي حيث وجدت الصرخة المدوية التي انطلقت من تونس «الشعب يريد إسقاط النظام» صدى وتجاوبا في كل شوارع الأمة مشرقا ومغربا وهو ما يعد رسالة لكل القوى السياسية الصادقة أن تتخلى نهائيا عن أوهام التقدم الإقليمي وتعمل على الاستجابة لصوت المواطن العربي عبر تصحيح خياراتها وآليات عملها وتدرك عمق انتمائها وما يستوجبه من خيارات سياسية جديدة. واعتبر المؤتمر أن خيار الدولة الوطنية المعادية لعمق انتماء الشعب قد سقطت تاريخيا وواقعيا وسياسيا ولم يعد أمام أنظمة الحكم سوى الاستجابة لمطالب الشعب في طموحه الوحدوي عبر الدفع نحو الوحدة والتكامل أو البقاء رهنا لاملاءات الخارج الاستعماري.


وأدان المؤتمرون كل أنواع التدخل الاستعماري الغربي ومفاعيله العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعائية في واقع أمتنا، محذرين من السقوط في مخططات التفكيك والتفتيت التي تتعرض لها عديد الأقطار، وداعين إلى تحرير الإرادة الشعبية باعتبارها الأقدر على مواجهة العدوان الصهيوني والتدخل الخارجي. كما اعتبر المؤتمرون أن مسألة تحرير الإرادة الشعبية العربية وفرض الديمقراطية في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية أصبحت مهمة مركزية (...) ولن تنهض مشاريع التحرير والوحدة وفرض العدالة الاجتماعية بدون الانخراط الكامل للشعب في إدارة شؤون أقطاره على قاعدة المواطنة الحرة والمساواة الكاملة في التمتع بثمار التنمية والبناء. وأعلن المؤتمر إدانته الكاملة لما سمي نظام الجامعة العربية ومؤسساتها المختلفة معتبرا أن ثورة الشعب العربي في تونس وفي مصر واستتباعاتها في باقي الأقطار وما تواجهه اليوم من تآمر خارجي وداخلي قد ألغت موضوعيا كل دور مستقبلي لهذه المؤسسة المتداعية وأصبح من الضروري على قوى الثورة والتحرر الشعبي البحث عن بناء مؤسساتها الشعبية العربية القادرة على مجابهة مقتضيات المرحلة الديمقراطية الجديدة.


على المستوى العالمي:
وأكد المؤتمر على أن نظام العولمة الرأسمالية الذي تقوده سياسات الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي يسعى جاهدا لحل أزمته المالية على حساب دول الجنوب الفقير فيضاعف من معاناة شعوبها ويستنزف ثرواتها وخيراتها ويستبيح أسواقها ويفرض عليها خيارات تنموية تؤبد فقرها وتوسع الهوة التنموية بين الشمال والجنوب على جميع المستويات. واعتبر أن نظم الاستبداد والفساد التي تتسلط على دول الجنوب إنما هي جزء من الشعوب والإبقاء على تخلفها ولذلك فليس من الوارد أن تكون ديمقراطية رأس المال والنظم الليبرالية مدخلا مناسبا لتحرر دول الجنوب وتقدم شعوبها وهذا يطرح من جديد ضرورة البحث عن مداخل خاصة يرتبط فيها المطلب الديمقراطي التحرري بمطالب السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية. وأعلن المؤتمر تمسكه بنهج الحزب في العمل على الانخراط في جبهة عربية وعالمية لمناهضة نظام الصهيونية والعولمة الرأسمالية دفاعا عن قيم العدل والحرية ورفضا لعالم اختلت فيها الموازين والقيم والمعايير ويعلن وقوفه الدائم إلى جانب كل حركات التحرر وحكومات الممانعة والمقاومة عبر جميع القارات.