Date: May 14, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
سوريون تحدّوا الإجراءات الأمنية وخرجوا في تظاهرات: ثلاثة قتلى والحكومة تتبرأ من تصريحات مخلوف!

واشنطن - هشام ملحم/ العواصم الأخرى – الوكالات:
سقط ثلاثة متظاهرين بينهم اثنان في حمص بوسط سوريا وثالث في دمشق برصاص اجهزة الامن السورية لدى تفريق تظاهرات متفرقة في ما اطلق عليه "جمعة الحرائر" تضامنا مع النساء اللواتي سقطن او اعتقلن خلال الاحتجاجات. وخرجت تظاهرات أمس التي تعذر تقدير عدد المشاركين فيها نظراً الى الحظر المفروض على تحركات وسائل الاعلام، على رغم الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها السلطات الخميس في مراكز الاحتجاجات الرئيسية. لكن الحكومة السورية تحدثت عن "خروج تدريجاً" لوحدات الجيش من بانياس ودرعا وريفهما، وعن اطلاق "حوار وطني شامل" خلال الايام المقبلة.


الموقف الأميركي
في واشنطن، واصل المسؤولون الاميركيون انتقاداتهم "القوية" للعنف الذي تستخدمه السلطات السورية ضد المتظاهرين السوريين، على خلفية صورة قاتمة جداً رسمها مسؤولون اميركيون لـ"النهار" عن الاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في سوريا التي رأى أحدهم ان الرئيس بشار الاسد سيحولها عمليا "زيمبابوي في شرق المتوسط"، وعلى خلفية استدعاء دمشق سفيرها في واشنطن عماد مصطفى لفترة تراوح بين اسبوع وعشرة ايام للتشاور. وكان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان قد استدعى مصطفى الى مكتبه لابلاغه احتجاج بلاده القوي على طريقة تعامل حكومة سوريا مع التظاهرات، الى اثارته مسائل اخرى منها الاحتجاج على اساءة معاملة الصحافيين.


وقال مسؤول أميركي إن "هناك أمراً واضحاً جداً الآن، هو ان الاحداث الاخيرة في سوريا تبين ان البلاد لا يمكن ان تعود الى ما كانت في الماضي. هناك تحول سياسي يحدث الان، وهذا التحول يجب ان يؤدي الى الديموقراطية واحترام الحقوق الدولية للشعب السوري... وفقط عبر هذا التحول وتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري يمكن سوريا ان تحقق الاستقرار الحقيقي".
وأكد المسؤولون الذين تحدثت معهم "النهار" على نحو قاطع ان النقاش السابق في الاوساط الحكومية في شأن ما اذا كان بشار الاسد اصلاحيا "قد انتهي باقتناع واضح ونهائي، وهو انه ليس اصلاحيا ونظامه غير قابل للاصلاح". وقال احدهم انه لا يستطيع ان يتخيل قبول الاسد " بتحديد فترة رئاسته" على سبيل المثال او بأي اصلاحات حقيقية لانها ستقوض سيطرة عائلة الاسد الموسعة (التي تشمل عائلة مخلوف أي عائلة اخواله) على العملية السياسية والاحتكار الاقتصادي.


ومع ان التقويم الاميركي للوضع في سوريا يتغير مع التطورات داخل سوريا، الا ان الرأي السائد حتى الآن، هو ان النظام باق في الوقت الحاضر، وان في حال ضعف ووهن. ويقول المسؤولون ان انظارهم ستبقى مركزة على مواقف الفاعليات الاقتصادية في دمشق وحلب وما اذا كانت ستتحرك بشكل او بآخر ضد النظام السوري، وما اذا كانت التظاهرات ستصل الى قلب هاتين المدينتين المحوريتين، لان ذلك في نظرهم – ونظر معظم المراقبين - سيكون بداية النهاية الفعلية "لحكم عائلة الاسد".
وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من أي تدخل أجنبي في سوريا، داعياً المعارضة السورية الى عدم تكرار "السيناريو الليبي".
سوريون تحدّوا الإجراءات الأمنية وخرجوا في تظاهرات: ثلاثة قتلى والحكومة تتبرأ من تصريحات مخلوف!

 

قتيلان في حمص وثالث في دمشق خلال تفريق تظاهرات "جمعة الحرائر"

 

خرج سوريون أمس في تظاهرات بعد صلاة الجمعة، مواصلين حملتهم المستمرة منذ شهرين والتي تستهدف إنهاء الحكم الشمولي على رغم الإجراءات الصارمة التي يتخذها الجيش والتي أدت إلى مقتل المئات. وبينما قدر الناشطون الاعداد بالآلاف، تعذّر تقويم حجم المشاركة الفعلية ومقارنتها بتظاهرات الاسابيع السابقة نتيجة الحظر الذي تفرضه السلطات على وسائل الاعلام المستقلة.

سقط ثلاثة متظاهرين بينهم اثنان في حمص بوسط سوريا وثالث في دمشق برصاص اجهزة الامن السورية لدى تفريق متظاهرين مشاركين في ما اطلق عليه "جمعة حرائر سوريا" تكريماً للنساء اللواتي سقطن او اعتقلن في التظاهرات.
وقال ناشط طلب عدم ذكر اسمه: "سقط قتيل في حمص حين اطلقت قوى الامن النار لتفريق احدى التظاهرات". واضاف ان "القتيل يدعى فؤاد رجب وعمره 40 سنة، وقد اصيب برصاصة في الرأس". كما اشار الى "مقتل متظاهر اخر باطلاق نار في حمص" لم يذكر اسمه.


وافاد رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي ان "متظاهراً قتل برصاص الامن اثناء تفريق تظاهرة في حي القابون بدمشق". وتحدث عن "وفاة متظاهرين اثنين متأثرين بجروحهما اثر اصابتهما بطلق ناري الاسبوع الماضي في درعا". واضاف ان السلطات السورية "اخبرت صباح اليوم ( امس) اهل احد المعتقلين بنبأ وفاة ولدهم"، مرجحاً ان "تكون الوفاة حصلت نتيجة التعذيب".
واشارت التقارير المبدئية التي وصلت إلى المراسلين في الخارج إلى أن الوجود العسكري الكثيف فشل في ردع العديد من المحتجين على رغم الهجمات العسكرية على بعض المدن والبلدات والتي قال مساعدون للرئيس بشار الأسد انها نجحت في تحويل الدفة في غير مصلحة المعارضة.
وبعد موجة من الضغوط السياسية والديبلوماسية المتزايدة، يبدو ان الحكومة قد أمرت القوات العسكرية بالانسحاب من بعض مناطق الاحتجاجات . وقال الناشط الحقوقي لؤي حسين ان المستشارة الرئاسية بثينة شعبان أبلغته أمس انه "صدرت أوامر رئاسية حاسمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين وان من ينتهك ذلك سيتحمل المسؤولية كاملة".


الاحتجاجات
وروى شهود ان دمشق شهدت احتجاجات وكذلك مدينة حماه . وقال معارض كردي بارز ان الآلاف أيضا خرجوا في تظاهرات في ثلاث مدن بشرق سوريا.
وقال شاهد في مدينة حماه حيث تجمع المتظاهرون في الميدان الرئيسي بالمدينة: "انا اسير بين حشد هائل... انهم يأتون من كل اتجاه". وأوضح ان قوى الامن لم تتعرض لحشود المحتجين.
وذكر شهود في حي البرزة وضاحية سقبا ان المحتجين هتفوا: "الشعب يريد اسقاط النظام".
وأورد الموقع الالكتروني السوري المعارض "سيريا نيوز" أن التظاهرات خرجت في كل من حماة والبوكمال والقامشلي وحمص والسلمية وتجمع صغير في اللاذقية من دون حصول اي تدخل من عناصر الامن. ونقل عن مصدر في مدينة حماة طلب عدم ذكر اسمه انه "خرجت تظاهرات عدة متفرقة في مدينة حماة أكبرها من جامع السرجاوي تعدادها بالمئات اتجهت من الجامع إلى شارع 8 آذار وبعدها إلى صلاح الدين وطلعة الجلاء . وقد فرقت بقنابل الغاز المسيل للدموع".
وقال إن التظاهرة ضمت عدداً من النساء. كما خرج مئات المواطنين فى بلدة السلمية بتظاهرة فرقها رجال الامن وعناصر باللباس المدني بالعصي وحصلت اشتباكات أسفرت عن اصابة البعض بجروح بسيطة.


وفي المنطقة الشرقية "خرج نحو 500 شخص في مدينة القامشلي من جامع قاسمو وتوجهوا إلى دوار الهلالية ونادوا للحرية ودرعا".
ورصد الموقع تحركات شعبية في محافظة القامشلي وأن "200 شخص خرجوا في مدينة الدرباسية من جامع حاج سلطان وتوجهوا إلى سوق المدينة الرئيسي، كما تجمع المئات في مدخل مدينة عمودا من دون حصول احتكاك بين المتظاهرين وعناصر الأمن ".
وأضاف أن التظاهرات امتدت هذا الاسبوع لتصل إلى مدينة البوكمال حيث خرج "مئات المواطنين بعد صلاة الجمعة وجابوا شوارع رئيسية عدة وتجمعوا وسطها أمام مخفر الشرطة وانفضوا قرابة الساعة الثانية من تلقاء انفسهم من غير حصول أي صدامات ولم يكن هناك وجود امني في مكان التظاهرات والتجمع".
وكانت القوات السورية انتشرت في انحاء المدن الجنوبية الخميس وشددت قبضتها على مدينتين جديدتين مما وسع دائرة الحملة الأمنية العنيفة قبل الصلاة الاسبوعية.


الخروج من بانياس
وصرح وزير الاعلام السوري عدنان محمود في مؤتمر صحافي عقده في دمشق بان الجيش السوري "باشر الخروج تدريجاً" من بانياس ومنطقتها واستكمل خروجه من درعا وريفها في جنوب البلاد "بعد الاطمئنان الى استعادة الامن والهدوء والاستقرار". وقال إن "الحياة الطبيعية بدأت تعود الى هذه المناطق ويمارس المواطنون حياتهم الاعتيادية". وأضاف انه "تم ارسال وحدات من الجيش والشرطة والأمن لتعقب من يحملون السلاح حيث القت القبض على عدد من افراد المجموعات المسلحة وصادرت كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر والعبوات الناسفة". ولفت الى انها "كانت معدة لاستهداف المواطنين وضرب المنشآت الحيوية والاقتصادية كالجسور والانابيب النفطية والسكك الحديد ضمن خطة لضرب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمرافق العامة في البلاد". وكشف ان هذه العملية كلفت "98 شهيداً من الجيش والقوى الامنية من ضباط وصف ضباط وجنود و 1040 جريحاً، كما استشهد 22 شهيداً من عناصر الشرطة وجرح 451 منهم". وعزا هذا "العدد الكبير" من الضحايا الى "التعليمات التي اعطيت من الرئيس بشار الاسد بعدم استخدام السلاح وإطلاق النار على المتظاهرين".


تصريحات مخلوف
وتبرأ وزير الاعلام باسم الحكومة السورية من كلام رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس الأسد الذي كان قال في مقابلة مع صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية: "إن غاب الاستقرار لدينا هنا ( في سوريا ) فلا مجال لوجود استقرار في إسرائيل".
واعتبر محمود إن "كلام السيد مخلوف يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعبر عن موقف القيادة أو الحكومة السورية".
وأعلن من جهة اخرى ان "الأيام المقبلة ستشهد حواراً وطنياً شاملاً في مختلف المحافظات وأن الحكومة تعكف حالياً على تنفيذ برنامج الإصلاح الشامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بما يخدم مصلحة الشعب وان هناك تلازما بين الأمن والاستقرار من جهة والإصلاح من جهة أخرى".
وعن الموقف الأوروبي قال: "نحن نأسف لمواقف الدول الأوروبية التي بنيت على معلومات من وسائل الإعلام المغرضة، وبعض مواقع الانترنت، من دون التأكد من صحة الأحداث والمعلومات على ارض الواقع، وعلى رغم ذلك فان هذا لا يثني عزمنا على ملاحقة العناصر المجرمة وتنفيذ برنامج الإصلاح الشامل".


السفارة الاميركية
واستغربت السفارة الاميركية في دمشق التناقض في تعامل السلطات السورية مع المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات واولئك الذين يتظاهرون امام مقر السفارة للتنديد بالسياسة الاميركية.
وجاء في بيان لها ان "قوى الامن السورية استعملت العصي والهراوات وفرقت بوحشية مجموعة من طلاب جامعة حلب كانوا يريدون التظاهر سلميا للمطالبة بانهاء" القمع. واشارت الى التناقض بين هذه المعاملة ومعاملة متظاهرين تمكنوا للمرة الثالثة خلال هذا الاسبوع من التظاهر امام السفارة الاميركية للتنديد بالموقف الاميركي من سوريا. واكدت ان "الولايات المتحدة تحترم حق هؤلاء المتظاهرين في التعبير عن رأيهم سلميا" وهي "ترى انه لا يجوز الكيل بمكيالين".


□ في جنيف، تبنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأرقام التي أعلنها ناشطون سوريون عن عدد قتلى الاحتجاجات في سوريا منذ آذار والذي يراوح بين 700 و850. وقالت في بيان انها أرقام قريبة من الواقع.


تحذير روسي
■ في الماتي ( قازقستان)، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أي تدخل دولي في سوريا وتكرار "السيناريو الليبي" فيها. ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عنه "اننا قلقون جدا لان عملية المصالحة، عملية بدء حوار... تأخرت بسبب نيات بعض المشاركين في هذه العملية لجهة استدراج قوات اجنبية لدعم تحركاتهم".


الاسد ليس القذافي
□ في روما، لاحظ وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان ثمة فارق بين الرئيس السوري والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ذلك ان الاسد وعد على الاقل باجراء اصلاحات واضطلع بدور ديبلوماسي مهم، في حين ان القذافي لم يفعل ذلك. وقال ان "الرئيس الاسد اثبت في السنوات الاخيرة انه يستطيع ان يكون محاورا، وكان فعلا كذلك قادرا على الاضطلاع بدور مهم، على سبيل المثال في اطار جامعة الدول العربية". واضاف ان "القذافي في المقابل لم يحظ بأي تقدير، حتى عندما كان في اوج قوته". وخلص الى ان "التعميم سيكون خطأ فادحا.الاسد ليس القذافي وسوريا ليست ليبيا. انها اوضاع مختلفة تمام الاختلاف".


■ في كانبيرا، قررت اوستراليا تشديد العقوبات على سوريا احتجاجا على أعمال القمع التي يمارسها النظام.
■ في لندن، استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوري سامي الخيمي على خلفية استمرار العنف في سوريا.
("النهار"، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)