|
طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو من قضاة المحكمة إصدار مذكرات توقيف في حق الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ونجله سيف الإسلام ورئيس جهاز المخابرات الليبي عبد الله السنوسي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وبينما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إرجاء زيارة للمعارضة الليبية لموسكو "لأسباب فنية"، تحدث عن وصول مبعوثين للقذافي اليوم إلى بلاده.
وصرح أوكامبو في وقت سابق من الشهر الجاري أنه يسعى الى استصدار مذكرات التوقيف الثلاث بتهم قتل "مع سبق الإصرار" بعدما أحال مجلس الامن أعمال العنف على المحكمة في شباط. وقال: "جمع المكتب أدلة مباشرة على أوامر أصدرها معمر القذافي بنفسه، وأدلة مباشرة على تجنيد سيف الاسلام مرتزقة، وأدلة مباشرة على مشاركة السنوسي في الهجمات على المتظاهرين". كما جمع أدلة على عقد الثلاثة اجتماعات لـ"التخطيط للعمليات"، وأن القذافي استخدم "سلطته المطلقة في ارتكاب جرائم في ليبيا". ووصف سيف الإسلام بأنه "رئيس الوزراء الفعلي" لوالده، والسنوسي بأنه "الذراع اليمني للقذافي ومنفذ أوامر القتل، وقد أمر شخصيا بشن بعض الهجمات". وعلق على السرعة في التحقيق الذي لم يستغرق سوى شهرين ونصف شهر، بأنه عائد إلى الاجماع العالمي على أن الجرائم التي ارتكبت في ليبيا يتعين التحقيق فيها. والآن يجب على القضاة تقويم الأدلة قبل تأكيد الاتهامات وإصدار المذكرات.
وجاء في رسالة أوكامبو إلى المحكمة أن الاتهامات تتضمن استخدام المدنيين دروعاً بشرية ومنع المساعدات الإنسانية وإخراج الجرحى من المستشفيات بزعم أنهم عملاء ضد الحكومة واستخدام أسلحة "مثل قنابل عنقودية وقاذفات للصواريخ المتعددة وقذائف الهاون وسواها من الأسلحة الثقيلة في مناطق مدنية، وخصوصاً في مصراتة". ويذكر أن مكتب المدعي العام قام بـ30 مهمة في 11 دولة في اطار تحقيقه. ودرس اكثر من 1200 وثيقة، بينها اشرطة فيديو وصور، وأجرى اكثر من 50 مقابلة، بعضها مع شهود عيان. إلا ان المحققين لم يستمعوا الى شهود في ليبيا خشية تعريضهم للخطر. ووضع فريق من خمسة اعضاء في مكتب المدعي العام اللمسات النهائية الأحد على الوثيقة التي تقع في 74 صفحة ومع خمسة ملاحق.
ردود وسارع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إلى الترحيب بالخطوة، مشدداً على أن "وضع حقوق الإنسان في غرب ليبيا وسلوك نظام القذافي لا يزالان مصدر قلق بالغ. وطلب اصدار مذكرات توقيف تذكير للجميع في نظام القذافي بأن الجرائم لن تمر من دون عقاب، وأن ذراع العدالة الدولية ستكون طويلة". وأشار وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إلى أن بلاده "تعمل مع الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تُبعد الديكتاتور وأسرته عن الساحة وتسمح بقيام فوري لحكومة مصالحة وطنية". وأضاف أن "ساعات النظام الليبي معدودة"، وبعض المقربين من القذافي يبحثون عن "مخرج مشرف" و"مكان قد ينسحب اليه بشكل مقبول ويبتعد تماماً عن الساحة السياسية". واستبق نائب أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (نائب وزير الخارجية الليبي) خالد كعيم قرار أوكامبو بالقول إن "ممارسات المحكمة الجنائية الدولية مشبوهة"، وهي "تستهدف القادة والزعماء الأفارقة". وفي المقابل، صرح ناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي في لندن بأن الخطوة "مهمة جداً لممارسة المزيد من الضغط على القذافي ونجله" لمغادرة البلاد أو مواجهة الاعتقال.
لافروف وفي موسكو، أعلن لافروف بعد لقائه المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول ليبيا عبد الاله الخطيب: "اتفقنا مع ممثلي طرابلس وبنغازي على ان نلتقيهم في موسكو. وسيكون مبعوثو طرابلس هنا غداً (اليوم)" الثلثاء، و"كان يفترض ان يأتي مبعوثون من بنغازي الأربعاء، لكنهم أبلغونا انهم ارجأوا زيارتهم لأسباب فنية. آمل في ان يتمكنوا من المجيء للقائنا في مستقبل قريب. إننا مستعدون لذلك". وجدد مطالبة بلاده دول التحالف بعدم تجاوز قرار مجلس الأمن 1973.
غارات وجاءت هذه التطورات بينما أعلن الثوار طرد قوات القذافي من نقاط استراتيجية إضافية في مدينة مصراتة. وشن حلف شمال الاطلسي الاثنين غارات جديدة على ضاحية طرابلس الشرقية حيث دمر رادارات، على ما أفادت وكالة الجماهيرية للانباء "اوج" الليبية وعدد من سكان حي تاجوراء الذي يبعد 15 كيلومتراً شرق العاصمة. وتحدثت الوكالة عن "خسائر بشرية ومادية". (و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)
|