Date: May 18, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
لا مكان في بيروت للتضامن مع الشعب السوري!
أمانة "14 آذار" تستضيف المنظمين في اجتماعها اليوم

إيلي الحاج     

نجحت التهديدات في حمل إدارة فندق "البريستول" على الاعتذار عن عدم استقبال لقاء "التضامن مع الشعب السوري". ليس هذا هو الخبر. الخبر أن كل الأمكنة في لبنان مقفلة في وجه من يريدون توجيه التفاتة إلى ضحايا "ربيع سوريا"، ومفتوحة في وجه مؤيدي النظام السوري. ستتحول هذه المفارقة من اليوم قضية حريات وقضية سلاح غير شرعي.

التاسعة صباح أمس تلقى أحد منظمي اللقاء شارل جبور اتصالاً من إدارة البريستول تلته رسالة بالفاكس تبلغه الإعتذار عن عدم استضافة الإجتماع "لأسباب خارجة عن إرادتنا، بغية تحييد المؤسسة السياحية والعاملين فيها. آملين استضافتكم في لقاءات أخرى مفرحة". فهم المنظمون لاحقاً أن الفندق كان سيتعرض للحرق والتدمير. وفوراً بدأت رحلة البحث الشاقة عن مكان بديل لعقد اللقاء في الموعد المحدد، الرابعة بعد الظهر على أن يكون في بيروت، أليس مفترضاً أنها عاصمة الحريات؟. تحت وطأة الأخبار المتلاحقة عن تحضير مئات العمال السوريين المؤيدين للنظام وعشرات الحافلات الصغيرة من أجل التوجه إلى أي مكان يتجمع فيه "المتضامنون"، فكروا في فندق "البوريفاج" لرمزيته ولم يوفقوا في حجز إحدى صالاته. "لو غبريال" الواقع قبالة مقر الأمانة العامة لـ14 آذار اعتذر. "نادي الصحافة" للزميل يوسف الحويك ورفاقه اعتذر بداعي ورشة ترميم فيه. نقيب الصحافة محمد بعلبكي عرض إجراءات طويلة تتضمن في ختامها نظر مجلس النقابة في الأسباب التي حملت إدارة "البريستول" على الإعتذار. نقابة المحررين لم يعثر عليها أحد. من يعرف عنها شيئاً؟ فندق "ألكسندر" في الأشرفية يثير ذكريات، واليوم (أمس) 17 أيار. اتصل النائب نديم الجمّيل واقترح ساحة ساسين، لكنها مكان مفتوح وذات رمزية معينة هي أيضاً. "درج الفن" في الجميزة؟ لا يفي بالغرض، مثله ساحة الشهداء قرب التمثال، وساحة سمير قصير. المطلوب مكان مغلق لعقد مؤتمر صحافي على الأقل يعرض ما جرى. ماذا عن مؤسسة سمير قصير "سكايز"؟ مسألة بهذه الأهمية تستلزم إذناً من رئيسة المؤسسة جيزيل خوري، وهي في أميركا هاتفها لا يردّ. فلينعقد اللقاء في مقهى، ولكن أي مقهى تقبل إدارته؟ في إحدى الصحف أو أحد التلفزيونات. جربوا أيضاً ولم يوفقوا. عقد المؤتمر في أحد المنازل لا يناسب. في مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار شجعهم المنسق فارس سعيد على عقد المؤتمر ولكن في مكان آخر، على أن يستضيف الإجتماع الأسبوعي للأمانة المنظمين ظهر اليوم وأصلاً كان التركيز إعلامياً عند إطلاق فكرة عريضة التضامن مع الشعب السوري ثم عقد اللقاء في "البريستول" على أن لا علاقة لقوى 14 آذار بهذا النشاط لئلا يُفسر تدخلاً منها في الشؤون السورية، "لكن المسألة انقلبت قضية حريات"، قال سعَيد.


بعد ساعات منهكة من الإتصالات بالفنادق والمقاهي ومؤسسات الدفاع عن الحريات اقتربت الساعة الرابعة. أيقن المنظمون بحسرة أن لا مكان في بيروت للقاء تضامن مع "حرية الشعب السوري وكرامته" فتعزوا بإصدار بيان وزعوه على الصحف ووسائل الإعلام، وفيه: ""حدث في بيروت، عاصمة الحريات والديموقراطية، أمر بالغ الخطورة يتمثل في انتصار الترهيب والتهديد على حرية الرأي والتعبير وعلى الحقوق التي كفلها الدستور اللبناني لجميع المواطنين. فقد قامت المجموعات المستقوية بالسلاح بالاعتداء على النظام الديموقراطي وخنق الحياة الحرة استمرارا لنهج 7 أيار الانقلابي، الذي أحال بيروت أسيرة للإرهاب (…) نتعاطف مع إدارة الفندق، ونعتبر أن بيان ما يسمى "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" وما حمله من تهديدات صريحة وعلنية، هو دليل كاف على ممارسة أقصى أنواع الارهاب الموروثة من نظام الوصاية.


في الجانب الآخر، قال نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي توفيق مهنا "إن اتهام الحزب القومي بتهديد ادارة فندق البريستول لإلغاء لقاء لقوى 14 آذار، هو اتهام زائف وباطل. نحن تربطنا بإدارة فندق البريستول علاقة تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل والمودة والتعاون، وهذا الفندق بالذات في ما يخصنا نحن في الحزب القومي نعتبره بيتاً من بيوتنا، ولا يمكن أن نطلب منه أي امر حيال اي نشاط (...) ومن حقنا كما من حق سوانا أن ننظم أي لقاء تحت أي عنوان من العناوين السياسية التي نريدها أو يريدها، من هذه الزاوية ابتغينا أن يكون لنا حق إبداء الرأي وتنظيم لقاء (في الفندق نفسه والموعد نفسه) في شكل ديموقراطي مدني لنعبر فيه عن رأينا، في مقابل ذلك اللقاء الذي اختاروا له عنواناً يمس بالمصالح اللبنانية العليا، وبالعلاقات اللبنانية  - السورية".
أما وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب فقارب الأمر من زاوية مختلفة، قال: "ليس من حق اللبنانيين ان يتدخلوا في الشؤون السورية، وكنا دائما نقول ان ليس من حق أي دولة أخرى بما فيها سوريا التدخل في الشؤون اللبنانية، وهذا ما يدعو الى ترك أمر تقرير ما يجري في سوريا للاخوان السوريين(...)".