Date: May 21, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الناطق باسم السفارة الأميركية في بيروت: مزيد من العقوبات على سوريا ما لم تغير مسارها

لم تشأ الديبلوماسية الاميركية ان تبقي لبنان في معزل عن ترددات خطاب الرئيس باراك اوباما الشرق الاوسطي، الذي رسم فيه خريطة طريق للسياسة الاميركية حيال قضايا المنطقة الملتهبة، وفي مقدمها "الربيع العربي" والحراك الشعبي الممتد من المحيط الى الخليج، اضافة الى القضية الفلسطينية.
وما لم يقله الرئيس الاميركي عن لبنان تكفلت السفارة الاميركية في عوكر باعلانه على لسان الناطق الرسمي باسمها ريان غليها، الذي قال ان الادارة الاميركية ترى ان موجة التغيير والديموقراطية بدأت في لبنان عام 2005 وتبعته بقية دول المنطقة ولو متأخرة. واشار الى ان خطاب اوباما يمثل صفحة جديدة للسياسة الاميركية، موضحا ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان يحمل رسالة الى المسؤولين اللبنانيين تزخر بالمبادئ التي اعلنها اوباما. واكد ان لبنان "لا يزال في دائرة اهتماماتنا ويلعب دوراً رئيسياً في مسار التحول الديموقراطي في الشرق الاوسط". وتحدث الديبلوماسي الاميركي عن "مزيد من العقوبات على النظام السوري، وسنرى المزيد من التفاصيل"، لكنه رفض التكهن، مشدداً على ان دولته تريد ان ترى "الدولة السورية تحترم حقوق شعبها وتتيح له التمتع بالحقوق والديموقراطية التي يتمتع بها الشعب اللبناني دون ارهاب او قمع". وقال ان "ان لا ديموقراطية صحيحة ما لم تؤمن حقوق الاقليات في المنطقة".


مواقف غليها وردت خلال لقاء مع عدد من الاعلاميين تمحور على خطاب اوباما الذي وصفه بالتاريخي وبأنه فرصة لبناء التغيير الحقيقي والديموقراطية وبناء السلام. واشار الديبلوماسي الاميركي باللغة العربية التي يتقنها، الى ان الشعوب مسؤولة عن صناعة الثورات ورسم مستقبلها وان الولايات المتحدة تلتزم جملة مبادئ اساسية في مقدمها رفض استخدام القمع والعنف في مواجهة الحراك الشعبي، وكرر تأييد بلاده الصلب للتغيير، معتبراً ان من دونه لا يمكن تحقيق التطلعات المشروعة لشعوب المنطقة. ولفت الى صفحة جديدة في السياسة الخارجية الاميركية، شارحا ان المبادئ التي اعلنها اوباما هي عناوين مرتبطة بحقوق الانسان واحترام ارادة الشعوب وحقها في التعبير. وقال: "خلال الايام المقبلة سنشهد هذا التغيير في سياستنا على الارض ومن خلال تحركات سياسيينا وبرامجنا في المنطقة". واضاف: "يحمل السفير فيلتمان رسالة تزخر بهذه المبادئ الى المسؤولين اللبنانيين، ورغم ان كلمة لبنان لم ترد في خطاب الرئيس، الا اننا نعتبر ان لبنان يلعب دوراً رئيسياً في مسار التغيير والديموقراطية وهذه الموجة بدأت لديكم عام 2005، والمساعدات التي تحدث عنها الرئيس تماثل ما قدمناه للبنان في سعيه الى بناء دولة قادرة على حماية شعبها وسنواصل الجهود لتحقيق هذه الاهداف في تونس ومصر ولبنان".


الديبلوماسي الاميركي نفى اي دور لبلاده في ما يجري، وبرأيه ان رسم الشرق الاوسط الجديد يقع على عاتق شعوب المنطقة، وان الولايات المتحدة اتخذت موقفاً حيال هذه التطورات وهي تدعم التحول الديموقراطي وان لديها خبرة كبيرة انطلاقاً من تجربة انهيار دول اوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وقال: "نحن عند مبادئنا ونغير مقاربتنا للامور استناداً الى تطور الاحداث".


العقوبات على سوريا
وعن الوضع في سوريا، ولماذا لم يتدخل المجتمع الدولي كما جرى في ليبيا، رأى غليها ان التدخل في ليبيا حظي باجماع الجامعة العربية والامم المتحدة في حين ان لا اجماع عربيا ولا في الامم المتحدة على التدخل في سوريا، وقال: "استعضنا عن التدخل بخيار فرض العقوبات على النظام السوري وفي مقدمه الرئيس بشار الاسد، وسنرى ما اذا كانت مجدية ام لا". واضاف: "العقوبات ليست كلاماً وسنرى النتائج"، رافضا التكهن بمستقبل اي دولة "وخصوصاً سوريا"، ومعرباً عن رغبة ادارته برؤية دولة تحترم حقوق مواطنيها في دمشق وان هذه افضل صورة لمستقبل سوريا دون تأثير للقمع والارهاب والاستخبارات. اما عن تنحي الرئيس الاسد في حال عدم قيامه بالاصلاح، فرأى ان مطالب الشعب السوري شرعية وان على النظام في سوريا الاستجابة لمطالب شعبه، مشيراً الى مزيد من العقوبات على النظام السوري ما لم يغير مساره.


وشدد الديبلوماسي الاميركي على ان الاستقرار والامن في لبنان والمنطقة من اولويات الادارة الاميركية، مشيرا الى ان مبادرة الرئيس الاميركي في الشرق الاوسط اتت بعد استقالة المبعوث الخاص جورج ميتشل، وقال ان عدم حل النزاع في الشرق الاوسط ينعكس سلباً على المصالح الاميركية. واشار الى ان الرئيس اوباما اكد الثبات في مسار السلام، والعمل على حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي وشدد على خريطة الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وارجاء القضايا العالقة مثل الامن واللاجئين الى طاولة الحوار.


حكومة وأقليات
ونفى غليها ممارسة اي ضغوط على اللبنانيين مؤكدا ان الموقف الاميركي هو الموقف المعلن، وقال: "سوف نتعامل مع الحكومة الجديدة ان شاء الله، على قاعدة البيان الوزاري والموقف من القرارات الدولية، وهذا ليس موقفنا فحسب بل موقف المجتمع الدولي". ولفت الى ان حكومته سيكون لها موقف بعد تأليف الحكومة واصدار البيان الوزاري و"سنرد على كل خطوة". واضاف: "لبنان في حاجة الى حكومة قادرة على العمل لمصلحة الشعب اللبناني".


وبالعودة الى الانتفاضات العربية، رأى الناطق باسم السفارة الاميركية، ان الحديث عن الاقليات مسألة عاطفية وملتهبة، وتالياً فإن الديموقراطية ليست في الانتخابات الحرة فقط، وليس هناك من ديموقراطية صحيحة ما لم تؤمن حماية الاقليات في المنطقة. وقال: "سنعمل مع شركائنا على حماية قانونية للاقليات، وفي مصر ثمة فرصة خلال الانتخابات المقبلة لتأمين تمثيل حقيقي للمصريين الاقباط، لا لجهة الكوتا فحسب بل حرية المعتقد والايمان وان لا تكون هناك مخاوف لدى الاقليات".
وختم بأن الولايات المتحدة لديها ادلة على ان لسوريا مصلحة في حجب الانظار عما يجري على اراضيها، وشجعت على تطور الاحداث عند الحدود مع اسرائيل.