Date: Jun 13, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش السوري استعاد جسر الشغور "بالكامل" وأنباء عن تمرد في صفوف الجيش
تركيا لن تمنع اللاجئين وروسيا والصين تقاطعان مجلس الأمن

الأمم المتحدة - علي بردى / العواصم – الوكالات:


استعادت قوات النخبة في الجيش السوري بعد اشتباكات "عنيفة" السيطرة الكاملة على مدينة جسر الشغور في محافظة ادلب المجاورة للحدود التركية، بعد أيام من سيطرة من وصفتهم دمشق بـ"التنظيمات المسلحة" على المدينة والقرى المجاورة التي شهدت نزوحا كثيفا في اتجاه الاراضي التركية.
وشكلت هذه التطورات وتصرفات المعارضين للحكومة السورية تخليا عن حركة التظاهرات التي كانت سلمية الى حد بعيد. ومن ذلك اعلان اكتشاف مقبرة جماعية تضم جثث عسكريين في جسر الشغور، فضلا عن استعداد متزايد لدى المتمردين داخل الجيش والسكان في القتال ضد قوات الحكومة.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن "وحدات من الجيش العربي السوري سيطرت على مدينة جسر الشغور بالكامل وهي تلاحق فلول التنظيمات الارهابية المسلحة في الاحراج والجبال المحيطة بها". وأضافت ان "وحدات من الجيش دخلت مدينة جسر الشغور وقامت بتطهير المشفى الوطني من عناصر التنظيمات المسلحة".


وأوضحت أنه بعد استعادة السيطرة على المدينة "تم كشف مقبرة جماعية ارتكبتها التنظيمات المسلحة في حق عناصر المركز الامني في جسر الشغور... كما ارتكبت التنظيمات المسلحة فظائع بجثث الشهداء التي تم اخراجها من المقبرة الجماعية". وـأكدت أنه "تم اخراج عشر جثث من المقبرة الجماعية معظمهم مقطوعو الرؤوس والاطراف بالسواطير وعليهم آثار اطلاق نار في اماكن عدة على الجثث".
وأعلنت ان أحد أعضاء التنظيمات الارهابية المسلحة "اعترف بارتكاب المجازر وبتنفيذ المقابر الجماعية في حق قوى الشرطة والامن في جسر الشغور".
وأكدت أن أهالي قرية الكسير في جسر الشغور استقبلوا الجيش "بالورود والأرز" ونفوا تعرض الجيش لهم.
بيد أن معارضين وشهودا نفوا الرواية الرسمية وقالوا ان رجال الامن قضوا خلال التمرد.


لجان التنسيق
في غضون ذلك، قالت لجان التنسيق المحلية ان أعمال القمع أسفرت عن مقتل 1300 مدني في سوريا منذ ثلاثة أشهر. وجاء في بيان لها ان السلطة يجب ان تسلم الى الجيش، وان يعقد مؤتمر في اشراف دولي خلال ستة أشهر لكتابة دستور جديد ومنع سوريا من الانزلاق الى الفوضى وضمان انتقال سلمي للسلطة.


الأمم المتحدة
وفي الأمم المتحدة رجح ديبلوماسيون أن يعقد أعضاء مجلس الأمن اليوم جلسة إضافية غير رسمية على مستوى الخبراء، أو أرفع، في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، غداة الغياب غير المتوقع لممثلي روسيا والصين عن جلسة انعقدت أول من أمس لمناقشة مسودة قرار يندد بالقمع الدموي للمحتجين المسالمين في الكثير من المناطق السورية.
وفي موازاة المفاوضات الجارية في أروقة مجلس الأمن، علمت "النهار" من ديبلوماسي غربي أن "واشنطن باشرت اتصالات مع موسكو على مستويات أخرى في شأن الأوضاع في سوريا"، متوقعاً أن "تتوصل الديبلوماسية الأميركية مع نظيرتها الروسية في النهاية الى خلاصات مشتركة. ولا يمكننا الآن أن نعطي وقتاً محدداً لذلك".


وأكد ديبلوماسي أوروبي لـ"النهار" أن ممثلي روسيا والصين لم يحضرا الجلسة التي انعقدت السبت على مستوى الخبراء. بيد أنه أمل في مشاركة كاملة اليوم "نظرا الى جسامة الأحداث التي تحصل وخصوصاً في شمال سوريا"، مشيراً الى تدفق اللاجئين السوريين على تركيا المجاورة. ورأى أن "ثمة ضرورة ملحة لتوجيه رسالة واضحة الى الرئيس بشار الأسد مفادها أن المجتمع الدولي لا يمكنه السكوت على ما يجري"، مجادلاً بأنه "يتعين على مجلس الأمن أن يضطلع بتفويضه في حماية الأمن والسلم الدوليين". واعتبر أن "الحجة بأن ما يحصل شأن داخلي لا يمكن أن تستمر، لأننا نرى اليوم عواقب ما يجري على الدول المجاورة"، لافتاً الى الأحداث التي حصلت على خط الفصل بين سوريا واسرائيل في مرتفعات الجولان، وتدفق اللاجئين الى الأردن ولبنان وتركيا.


ورداً على سؤال عما سُرّب من أن الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا تحضر الإجتماعات لكنها لا تشارك في مناقشة مشروع القرار، لاحظ أن "مجرد حضور ممثلي هذه الدول مؤشر ايجابي. إنهم يحضرون وعلى الأقل يستمعون، ويعبرون عن هواجس لديهم في النص المقترح"، مستدلاً على ذلك بأن الدول الراعية لمشروع القرار، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، "أدخلت تعديلات على النص المقترح. ومن هذا المنطلق، وردت عبارة أن الحل للأزمة في سوريا يجب أن يحصل من خلال عملية سياسية بقيادة سورية"، تبديداً للهواجس من تكرار تجربة التدخل العسكري الدولي في ليبيا.
وكان ديبلوماسي في مجلس الامن قال إن غياب روسيا والصين عن اجتماع الخبراء يمثل "رسالة واضحة جداً". وأضاف أن "السوريين يطلقون النار على الحشود وهم (روسيا والصين) لا يهتمون". وأكد أن لبنان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا "لا يوافقون على نص القرار".
وتوقع ديبلوماسي عربي أن تواصل الدول الراعية لمشروع القرار بدعم من الولايات المتحدة، ضغوطها في محاولة لاستمالة العدد الأكبر الممكن من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن من أجل اقناعها بالتصويت على القرار، أو الإمتناع عن استخدام حق النقض ضده بالنسبة الى  روسيا والصين. ولم يستبعد أن يوضع المشروع بالحبر الأزرق خلال الساعات المقبلة، حتى لو لم يكن التصويت وشيكاً.


ويتوقع ديبلوماسيون أن يعرض مشروع القرار على التصويت خلال الأسبوع الجاري. ويعبر سفراء غربيون عن خيبتهم وخصوصاً من مواقف البرازيل والهند وجنوب افريقيا التي تفكر في الامتناع عن التصويت. وقال أحدهم: "نحاول أن نشرح لهم ان الامتناع عن التصويت في هذه القضية يعني الانحياز الى روسيا والصين (وتالياً) سوريا". وفي رأيه أنه اذا صوتت البرازيل والهند وجنوب افريقيا على القرار، فان روسيا والصين قد تفكران في الامتناع عن التصويت بدل استخدام حق النقض ضد مشروع القرار. 

جسر الشغور في قبضة الجيش السوري وأنباء عن انشقاقات
تركيا لن تمنع اللاجئين وروسيا والصين تقاطعان مجلس الأمن


في ظل إطلاق نار كثيف وانفجارات قوية، دخل الجيش السوري بلدة جسر الشغور في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد لطرد "التنظيمات المسلحة" التي انضم إليها جنود منشقون، الأمر الذي يهدد بمزيد من المواجهات. وفيما تحدثت المعارضة عن اعتقالات واسعة في صفوف المدنيين، واستمرت حركة النزوح إلى تركيا، بث التلفزيون السوري انه عثر على مقبرة جماعية تحوي جثث أفراد من الأمن العسكري في المدينة، وواصل المجتمع الدولي ضغوطه على النظام السوري، وإن يكن استمر التوافق في مجلس الأمن متعذراً على التنديد بدمشق.
 
وقال التلفزيون السوري إن الجيش الذي كان بدأ الجمعة عملية في محافظة ادلب، دخل صباحاً جسر الشغور، وقد "طهر المشفى الوطني من عناصر التنظيمات المسلحة وذلك بعد "تفكيك المتفجرات وحشوات ناسفة من الديناميت التي زرعتها التنظيمات المسلحة على الجسور والطرق". وتحدث عن "اشتباكات شديدة بين وحدات الجيش وعناصر التنظيمات المسلحة المتحصنة في محيط جسر الشغور وداخلها"، مشيراً الى "مقتل اثنين من عناصر التنظيمات المسلحة واعتقال أعداد كبيرة منهم وضبط اسلحة رشاشة في حوزتهم"، إلى مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين.


وفي وقت لاحق أورد التلفزيون السوري ان الجنود عثروا على "مقبرة جماعية" في جسر الشغور تحوي جثث عناصر قتلوا خلال مهاجمة المقر العام للأمن العسكري في 6 حزيران، وان "التنظيمات المسلحة ارتكبت فظائع بجثث الشهداء التي أُخرجت من المقبرة".
ومساء، أعفى وزير الإعلام السوري عدنان محمود مديرة التلفزيون ريم حداد من مهماتها وكلف معن صالح الحلول محلها.
وافادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" بدورها ان مواجهات "عنيفة" حصلت.
واوضح مراسل لوكالة "الأسوشيتد برس" أن عشر جثث وجدت في المقبرة الجماعية الواقعة أمام مبنى الشرطة العسكرية، وأن أربعاً منها كانت مقطوعة الرأس بالفأس. وقد احرق المبنى المجاور ووجدت بقع دماء في بعض الغرف.


روايات سكان
وروى ناشط أن الجيش "بدأ منذ هذا الصباح قبيل الساعة 7:00 (4:00 بتوقيت غرينيتش) بقصف المدينة بشكل مركز بالدبابات والأسلحة الثقيلة، ثم هاجمها من الشرق والجنوب. سمع دوي انفجارات، وكانت طائرات هليكوبتر مجهزة بالرشاشات تحلق فوق المدينة". واشار الى وجود نحو 200 دبابة في المنطقة.
ونقل ناشط حقوقي عن سكان لم يغادروا المدينة انه "تسمع منذ الصباح اصوات انفجارات في جسر الشغور وكانت اعمدة من الدخان تتصاعد" من المدينة.
وقال سكان فروا إلى تركيا أن "آلاف الشبان، بمن فيهم جنود ورجال شرطة، نقلوا مواقعهم وانضموا إلى الثورة"، وقد تسلحوا وزرعوا الديناميت عند مداخل جسر الشغور. وأكد أحدهم إن القوات، بعد تقدمها في المدينة من اتجاهين، تواجهت مع 60 منشقاً عن الجيش لم يُعرف مصيرهم. وأضاف أن 200 متطوع كانوا يدافعون عن المدينة قتلوا أو اعتقلوا.
وأبلغت لاجئة محطة "ان تي في" التركية للتلفزيون أنه "عندما حدثت المجزرة في جسر الشغور، انقسم الجيش على نفسه أو بدأ جنوده يقاتلون بعضهم بعضاً، وأنحوا باللائمة في ذلك علينا". وقال لاجئ يدعى علي ان ثمة "انشقاق في صفوف الجيش، إذ هناك مجموعة تحاول حماية الناس".


وصرح الناشط المدافع عن حقوق الإنسان مصطفى أوسو بأن الجنود المتقدمين الذين يُرجح أنهم ينتمون إلى الفرقة الرابعة، وهي وحدة للنخبة يقودها ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، واجهوا مئات المنشقين. ووصف الانشقاق بأنه "الأكبر والأكثر خطورة" منذ بدء الاحتجاجات منتصف آذار. وأضاف أن عمليات عسكرية تجرى في أجزاء أخرى من محافظة إدلب، بما في ذلك بلدة معرة النعمان وجبل الزاوية الذي يضم قرى عدة. 


وأنبأ مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن انتشار حشود عسكرية حول جبل الزاوية تمهيداً للقيام بعملية فيه، وقيام تظاهرات تأييد لجسر الشغور في إدلب وحماة ودير الزور وحمص واللاذقية ودرعا. وقال إن "عدد الشهداء وصل إلى أكثر من 1626 شخصاً منذ اندلاع الثورة قبل نحو ثلاثة أشهر، بينهم 1289 مدنياً، والباقي من الجيش وقوى الأمن، وسقط معظمهم في محافظة درعا".


وقال الناشط السوري جبرائيل جوريا إن الجيش أجرى عمليات اعتقال واسعة بين السكان.
وسئل عامل البناء مصطفى (39 سنة) عن حصول اشتباكات، فأجاب: "اي اشتباكات؟ الجيش يقصف البلدة بالدبابات. الجميع يفرون. حتى لو كان معنا بنادق، ماذا ستفعل امام المدافع. إن سوريا يحكمها ديكتاتور، وفجأة يقول النظام إن جسر الشغور مسلحة. هم يكذبون. هم يعاقبوننا لاننا نريد الحرية".


اللجوء إلى تركيا
وكانت الاضطرابات والعملية العسكرية دفعت كثيرين للجوء الى تركيا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً. وعبر اكثر من 400 سوري الحدود التركية ليل السبت - الاحد وأقاموا في مخيمات اعدها الهلال الاحمر التركي في بلدة غوفيجي في الجانب التركي من الحدود، الأمر الذي يرفع الى 5051 عدد النازحين في أيام قليلة.
وقال ناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين إن الهلال الاحمر يتخذ الاجراءات اللازمة لاقامة مخيم رابع يتسع لنحو 2500 شخص آخر.
وأشار ديبلوماسي غربي كبير في دمشق إلى أن "توافد اللاجئين على تركيا يتواصل والأعداد أعلى من التي تحصى رسمياً حتى الآن"، معربا عن اعتقاده أن معظم السكان نزحوا.
وعرض لاجئ يدعى باسم بكاميرا هاتفه صور شابين قتلا بالرصاص، مشيراً إلى أنه فر على دراجته النارية على طرق موحلة عبر التلال. وتحدث عن إحراق حقول القمح في ثلاث قرى قرب جسر الشغور. وسمى آخرون تلك القرى ومنها الصرمانية جنوب جسر الشغور التي دمرت أراضيها الزراعية.
ورأى دركي تركي عند الحدود ان "الأسد لن يجرؤ يوماً على ارسال جيشه الى هنا (لمطاردة النازحين). هنا الجيش التركي".
ونفى وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو أن تكون ثمة نية لإقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية للحد من تدفق اللاجئين، مؤكداً أن "أبوابنا مفتوحة أمام إخواننا السوريين الى ان تتحسن الأوضاع في بلادهم وتعود إلى طبيعتها".


العالم
وكان البيت الأبيض شدد السبت لهجته، متهماً دمشق بالتسبب بـ"أزمة انسانية"، داعياً الى "وقف العنف والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول فوراً ومن دون قيود الى تلك المنطقة".
وفي روما دعا نائب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي ماركو بيردوكا إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لإحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية. وقال: "قوبلت الاحتجاجات فى سبيل الحرية والديموقراطية فى سوريا والتي بدأت منذ أكثر من شهرين في بادئ الأمر بالسلاح من الشرطة، وفي الأيام الأخيرة تحولت المواجهة إلى المدفعية الثقيلة للجيش، وهذا انتهاك صارخ وعظيم للقانون الإنساني الدولي الذي يقوم عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".


وطالب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الدول الأعضاء في مجلس الأمن بـ"موقف واضح" من خلال دعم مشروع القرار الذي تقدمت به بلاده بالمشاركة مع فرنسا، لوقف أعمال العنف في سوريا. وأوضح ان "المشروع لا يطالب بأي أعمال عسكرية ضد سوريا" كما كانت الحال في ليبيا، وإن يكن أقر بأن "روسيا والصين اللتين تخشيان أن يكون القرار مقدمة لتحرك عسكري ضد سوريا، تعارضان التحرك في مجلس الأمن". كما أنه "في حال ليبيا صدرت دعوة واضحة من جامعة الدول العربية للتحرك، وكان ذلك أمراً حاسماً. ولم ترد دعوة مشابهة في شأن سوريا".
واعتبر وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الذي تحتل بلاده حالياً مقعداً غير دائم في مجلس الأمن ان "الوضع الخطير يجعل صدور رد فعل واضح من مجلس الامن أمراً ملحاً أكثر من اي وقت مضى". وحذر من أن "العنف واستخدام الأسلحة الثقيلة يهددان بأزمة انسانية".
وكرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون التعبير عن "حزنه وقلقه العميقين" حيال الوضع في سوريا حيث يقتل "الكثير من الأشخاص".
واكد ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن روسيا والصين قاطعتا مشاورات مجلس الامن السبت لمناقشة مسودة قرار يندد بسوريا. وقال احدهم إن "روسيا والصين تريان ان حضورهما ليس ضروريا. إنها رسالة واضحة جداً".
 
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)