|
صنعاء - أبو بكر عبدالله:
أفضى التحقيق في محاولة اغتيال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وكبار معاونيه إلى اعتقال خمسة مشتبه فيهم من أصل 50 خضعوا للتحقيق في الهجوم الذي أثار جدلاً نتيجة تضارب الاتهامات الحكومية عن الجهات المنفذة والوسائل المستخدمة والغموض الذي لا يزال يكتنف كثيراً من تفاصيله، وخصوصا بعد الأنباء عن ارتياب الجهاز الأمني للرئيس الذي نصحه بمغادرة العاصمة عشية الهجوم إلى محافظة تعز قبل أن يقرر قطع زيارته لها فجأة ويعود إلى صنعاء.
وجاء ذلك مع انحسار الآمال في انتهاء مظاهر التوتر الأمني، مع توسع القتال بين قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس ورجال القبائل المناهضين لنظامه في شمال العاصمة وكذلك في محافظة تعز الجنوبية، التي كانت أمس مسرحا لمواجهات عنيفة أوقعت قتلى وجرحى واستخدم فيها الجيش الدبابات لقصف مناطق يتمركز فيها مسلحون مناهضون لنظام صالح. وبعثت تصريحات لمسؤولين أوروبيين وقادة في المعارضة اليمنية عن ترتيبات لمرحلة انتقالية تستند الى المبادرة الخليجية، الآمال في نهاية قريبة لأزمة "نقل سلطات الرئيس" وسط حال توتر أشاعه تصعيد المعارضة وشبان الثورة مطالبهم بعدم السماح للرئيس العودة إلى اليمن والشروع في تأليف مجلس حكم انتقالي.
وتحدث قادة في أحزاب المعارضة عن مسارين موضع بحث للخروج من أزمة "انتقال سلطات الرئيس" يقضي أولهما بتأليف مجلس انتقالي يبدأ من المحافظات الواقعة خارج السيطرة الحكومية، فيما يسعى الثاني إلى دعم جهود التسوية السياسية الأميركية والأوروبية والخليجية المستندة الى المبادرة الخليجية من طريق توقيع نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور هادي المبادرة الخليجية باعتباره القائم بأعمال الرئيس مما يتيح تنفيذ بقية بنود المبادرة.
وعززت صنعاء الإجراءات الأمنية في محيط القصور الرئاسية والمرافق الحكومية، مع اتهام أطراف في المعارضة قائد قوات الدفاع الجوي اللواء محمد صالح الأحمر، وهو أخ غير شقيق لعلي صالح، بتوزيع أسلحة على الموالين للنظام مع استمرار تظاهرات الاحتجاج المطالبة بتأليف مجلس انتقالي وعدم السماح للرئيس بالعودة إلى اليمن. وناشد شباب الثورة السلمية دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، الكف عن دعم نظام علي صالح، واعتبروا أن استقرار اليمن وتنميته يتوقفان على إنهاء حكمه بنقل السلطة إلى مجلس انتقالي ووصفوا النظام بأنه "فاشل وعاجز وفاقد للشرعية".
تنظيم "القاعدة" وفي محافظة أبين الجنوبية، استمرت المواجهات بين الجيش ومسلحي "القاعدة". وقال وجهاء ومسؤولون إن 30 قتيلا من الجنود والمسلحين سقطوا في مواجهات متفرقة في مناطق زنجــــبار ولــــودر وجعار الأحد، مشــــيرين إلى أن مقاتلات من سلاح الجو اليمني شنت غارات على منطقة جعار، كما قصف الجيش بالمدفعية مناطق هناك في إطار تكثيف الجيش هجماته على مواقع مسلحي التنظيم الأصولي. وهاجم مسلحون في مدينة زنجبار دورية عسكرية كانت تقوم بعملية تمشيط لمناطق المواجهات في جنوب المدينة، مما أدى إلى مقتل ضابط برتبة عقيد وجنديين، فيما واصل الجيش قصف المدينة بالمدفعية لارغام المسلحين المنتشرين في المدينة على الانسحاب.
وأطلقت منظمة "سياج" الحقوقية نداء استغاثة الى السلطات والمنظمات الدولية لمساعدة نحو 500 مدني عالقين في أبين وسط المعارك الضارية بين الجيش ومسلحي التنظيم الأصولي، فيما أطلقت جمعية الإصلاح الخيرية وجمعية النبراس نداء لإغاثة النازحين من مدينة زنجبار وتزويدهم المعونات الصحية والعلاجية والإيوائية بصورة عاجلة نظراً الى الوضع الإنساني المتدهور.
|