|
بروكسيل، نيويورك، واشنطن - «الحياة»، أ ف ب، رويترز - بدأ الاتحاد الأوروبي أمس التحضير لتشديد عقوباته على سورية التي قد تستهدف هذه المرة شركات مرتبطة بالنظام السوري وأشخاص جدد من محيطه، وفق ما أفادت مصادر ديبلوماسية. ويأتي ذلك فيما دانت الولايات المتحدة أمس «اللجوء الفاضح إلى العنف» من جانب السلطات السورية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، مطالبة بوضع حد فوري له.
وعن العقوبات الأوروبية المرتقبة، قال ديبلوماسي أوروبي لوكالة «فرانس برس» إن مجموعة خبراء من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، باشرت أمس في بروكسيل الأشغال «استعداداً لتوسيع نطاق العقوبات على سورية». وأوضح الديبلوماسي أن الهدف هو الانتقال إلى «درجة جديدة» بعد مجموعتي عقوبات استهدفت عدداً من أركان النظام ثم الرئيس السوري نفسه. وقال ديبلوماسي أوروبي آخر إن الخبراء «يبحثون في أسماء وشركات» يمكن إدراجها على قائمة جديدة من العقوبات. ولفت الديبلوماسيان إلى أن «من غير المؤكد» أن تكون القائمة جاهزة في الوقت المناسب لإقرارها خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين الاثنين في لوكسمبورغ، إلا أنه قد يتم إقرارها على هامش قمة لرؤساء الدول والحكومات الخميس والجمعة المقبلين في بروكسيل.
وستتأثر المناقشات الأوروبية على الأرجح بتطور المفاوضات الجارية في الأمم المتحدة حيث يسعى الأوروبيون والأميركيون منذ أكثر من أسبوعين لاستصدار إدانة لقمع للاحتجاجات في سورية في مجلس الأمن غير أنهم يصطدمون بتمنع عدد من شركائهم وفي الطليعة روسيا والصين. وقدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مشروع قرار يصف القمع في سورية الذي أوقع أكثر من 1200 قتيل حتى الآن وفق منظمات غير حكومية بـ «جريمة ضد الإنسانية». وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأربعاء أن الدول التي أعدت مشروع القرار لن تجازف بطرحه على التصويت قبل أن تضمن توافر «غالبية كافية» لمصلحته، موضحاً أنه ما زال يتعين إقناع جنوب أفريقيا والهند والبرازيل.
وأقر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو الأربعاء «بأنه سيكون من الأفضل الحصول على دعم الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا ونعتقد أننا لم نحصل عليه» مضيفاً «إذا بلغنا 10 أو 11 صوتاً خصوصاً مع دعم دول مهمة مثل الدول الناشئة فأعتقد أننا سنطرحه للتصويت». وقال آرو أمام الصحافيين إن «الوضع يتفاقم يوماً بعد يوم في سورية ونأمل فعلياً في الوصول إلى نقطة نتمكن فيها من الذهاب إلى التصويت. لن نتخلى عن ذلك، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».
وأكد مايكل هودين الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، مركز الأبحاث في نيويورك، أن «المأزق سيستمر على الأرجح. الدول المعارضة لمشروع القرار ليس لديها أي دافع لتغيير رأيها غداً والمخاطر هي الوصول إلى شلل». والنموذج الليبي تسبب في شكل واضح في تردد بعض الدول بدعم مشروع القرار لا سيما جنوب أفريقيا. فقد اعتبر الرئيس جاكوب زوما أن حلف شمال الأطلسي تجاوز في شكل واضح تفويضه في ليبيا.
وحض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال جولته في أميركا الجنوبية ليل اول من امس الرئيس السوري على «إجراء إصلاحات الآن قبل فوات الأوان». وقال بان كي مون «ما زلت قلقاً جداً إزاء الوضع في سورية» مضيفاً «مرة جديدة، أحضّ الرئيس السوري الأسد وسلطاته على حماية شعبهم واحترام حقوقه والإصغاء إلى مطالبه وتطلعاته وتحدياته وتوفير الظروف لعودة اللاجئين وتطبيق إصلاحات الآن قبل فوات الأوان». إلى ذلك دانت الولايات المتحدة أمس «اللجوء الفاضح إلى العنف» من جانب السلطات السورية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، مطالبة بوضع حد فوري له.
وقالت فكتوريا نالاند الناطقة بلسان الخارجية الأميركية إن «المجتمع الدولي يشعر بالصدمة إزاء التقارير المروعة عن عمليات التعذيب والاعتقال التعسفي والاستخدام المستشري للعنف ضد المحتجين سلمياً»، على خلفية ما يرد عن مقتل زهاء 1300 شخص في عمليات قمع دامية من جانب النظام السوري للمحتجين. وجاء بيان الخارجية الأميركية بعد يوم من انضمام واشنطن إلى 53 بلداً آخر لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مطالبة دمشق بالسماح لمحققي المجلس بتحري الأوضاع في سورية. وقالت نالاند إن «الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات استخدام القوة من جانب الحكومة السورية ضد المتظاهرين السلميين. يجب وضع حد الآن لهذا العنف الصارخ الموجه لقمع الاحتجاجات».
|