Date: Jun 17, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
رضوان زيادة لـ «الراي»: انشقاقات في الجيش السوري ... لأنه من الشعب
أكد أن رجال الأعمال بدأوا يخرجون عن تحالفهم مع نظام الأسد

| بيروت - من ريتا فرج |

شدد المعارض السوري والمدير التنفيذي لـ «المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية» في واشنطن رضوان زيادة على ان الحركة الاحتجاجية في سورية ستتسع في الأسابيع المقبلة، مؤكداً حصول انشقاقات في الجيش السوري.
ولفت الى تحول نوعي في الموقف الروسي بعد إعلان رئيس لجنة الشؤون الدولية ميخائيل مارغيلوف فتح قنوات الاتصال مع المعارضة السورية، مشيراً الى ترويج النظام السوري لسيناريو تخلي الرئيس بشار الأسد عن شقيقه ماهر الأسد مقابل استمراره في الحكم.
كلام زيادة جاء في حديث الى «الراي» في ما يأتي نصه:

 

• النظام السوري يلجأ الى القمع كما حدث في تجربة الثمانينات. الى أي مدى يمكن النظام اليوم الرهان على القبضة الأمنية للحد من الحركة الاحتجاجية؟
- النظام السوري يمارس أقصى درجات العنف لقمع ثورة الشعب السوري، ويستخدم الدبابات والمدرعات والطائرات كما حدث في الرستن وجسر الشغور ومعرة النعمان. هذا الاستخدام للعنف في أقصى درجاته وضع النظام أمام مأزق داخلي ودولي، وليس في إمكانه الاستمرار على هذا النهج، وخصوصاً أن القمع لم يؤثر في الحركة الاحتجاجية التي تتسع في المدن السورية اسبوعاً بعد أسبوع. استراتيجية القمع نجحت في ثمانينات القرن الماضي، لكن اليوم الوضع يختلف في شكل جذري، وتحديداً في ظل الضغوط الدولية وحصول أكثر من انشقاق في الجيش السوري. النظام استطاع السيطرة على بعض المدن لكنه في المقابل لم يتمكن من احكام قبضته على بقية المدن الأخرى. الحركة الاحتجاجية تتسع يوماً بعد يوماً حتى في العاصمة، لكن ليس في إمكان دمشق أن تتحول في اتجاه نموذج ميدان التحرير (في القاهرة) بسبب الاحتلال العسكري. المسألة الأهم في ما يتعلق بالحركة الاحتجاجية في سورية خروج طبقة رجال الأعمال عن تحالفها مع النظام وهذا يؤشر الى قرب تفكك النظام.


• المجتمع الدولي يتجه هذا الأسبوع الى إحالة الملف السوري على مجلس الأمن. الى اي مدى يمكن ضمان هذه الخطوة في ظل الفيتو الروسي؟ وما تفسيرك للموقف الروسي من الأحداث الجارية في سورية؟
- العلاقات الروسية ـ السورية تاريخية، وليس في إمكان روسيا اتخاذ موقف ايجابي من الحركة الاحتجاجية بسبب صمت جامعة الدول العربية، وهذا الأمر لا يشجع الروس على اتخاذ أي خطوة. في روسيا بدأت تتصاعد اصوات تعترض على موقف القيادة الروسية من الأحداث في سورية، وهذه الأصوات تقول ان الموقف الرسمي يدعم نظاما يقتل شعبه. الموقف الروسي بدأ يتغير تحديداً بعد اعلان ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيديرالي الروسي بداية اجراء الاتصالات بالمعارضة السورية، وقد قامت منظمات اجتماعية روسية بدعوة وفد من المعارضة السورية الى موسكو أواخر هذا الشهر، وهذا التحول في الموقف الروسي مهم. روسيا لديها مصالح في الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي وليس من مصلحتها الاستراتيجية التغاضي عمّا يجري في سورية من عمليات قمع، لأنها ستتعرض للانتقادات من المجتمع الدولي والروس لن يستخدموا الفيتو في حال صدور أي قرار عن مجلس الأمن.


• أشارت احدى الصحف العربية الى نصيحة تركية للنظام السوري بضرورة تخلي الرئيس بشار الأسد عن شقيقه ماهر في مقابل بقاء النظام. ما رأيك؟
- هناك ترويج لهذه المسألة داخل النظام، ولا أعتقد أن هذا السيناريو سيلقى دعم المجتمع الدولي، بدليل أن الاتحاد الاوروبي فرض العقوبات على ماهر الأسد وبشار الأسد. هناك جهود من داخل النظام السوري لامرار هذا السيناريو، ولا يمكن تحميل مسؤولية ما يجري في سورية من قمع دموي لماهر الأسد فقط، وفي النهاية الكلمة الفصل ستكون للشعب السوري.


• الموقف التركي من الأحداث في سورية تصاعد في الفترة الأخيرة وتحديداً بعد التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في ما يتعلق بتحميل ماهر الاسد مسؤولية التنكيل بالمتظاهرين. ما قراءتك للموقف التركي بعد تصريح اردوغان؟
- عاملان أساسيان يحركان الموقف التركي: الأول، أن بنية «حزب العدالة والتنمية» تقوم على قاعدة محافظة تتعاطف مع مطالب الشعب السوري، عدا عن خطوات قامت بها منظمات حقوقية من داخل تركيا من بينها «جمعية مظلوم دار» التركية التي رفعت دعوى على بشار الأسد امام القضاء التركي وطالبت بمنعه من دخول الاراضي التركية. والثاني، يتمثل بالبعد الجغرافي، بمعنى أن عدم الاستقرار في سورية سيؤثر في تركيا، لذا تسعى أنقرة الى ضمان أمن حدودها عبر ايجاد الحلول لأزمة النظام السوري، الذي أصبح يشكل مصدر عدم استقرار بالنسبة الى الاتراك.


• المعارضة السورية أكدت أن أحداث جسر الشغور تعود الى وجود انشقاق في الجيش السوري. ما رأيك؟ وفي حال حدوث انشقاق في المنظومة الأمنية هل ستتجه سورية الى حرب أهلية؟
- الانشقاق في الجيش السوري لم يقع فقط في جسر الشغور بل سبق أن حصلت انشقاقات في درعا والرستن. الجيش السوري ليس كالجيش الليبي، كل مواطن سوري هو في الجيش، وعلى هذا الأساس يمكن أن نفسر رفض بعض الجنود والضباط اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. النظام السوري يعتمد على الفرقة الرابعة الأكثر ولاء لبشار الأسد، أما الفرق الأخرى فهي مكوَّنة من المواطنين السوريين ولا يمكن الاعتماد عليها، وهذا يفسر ما جرى في جسر الشغور والرستن ودرعا، فقد رفض عدد من الضباط والجنود الامتثال لأوامر الفرقة الداعمة لبشار. الحرب الأهلية مستبعدة في سورية، ولكن قد يطول أمد الأزمة وطبعاً سنشهد ارتفاعاً في عدد الشهداء وسنشهد اتساعاً للحركة الاحتجاجية في بقية المدن السورية.


• ما تفسيرك لصمت جامعة الدولة العربية حيال الأحداث في سورية وكيفية تعامل النظام معها؟ وما الذي يمنع الجامعة من اتخاذ موقف واضح كما جرى في ليبيا؟
- جامعة الدول العربية تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الأزمة في سورية، ولا يمكنها أن تبقى صامتة عن عمليات القتل التي يمارسها النظام بحق الشعب السوري. موقف جامعة الدول العربية بشأن ليبيا كان حاسماً، لأن النظام الليبي دخل في عداوات مع كل الدول تقريباً، أما النظام السوري فقد احتفظ بعلاقات مع دول الخليج ومع بعض الدول الكبرى، لكنه يتعامل مع الحركة الاحتجاجية كما تفعل ميليشيات القذافي، وفي رأيي أن صدور قرار من مجلس الأمن سيساعد جامعة الدول العربية في اتخاذ خطوات مهمة.</< div>