|
أحكم الجيش السوري قبضته على بلدة بداما القريبة من الحدود السورية - التركية والتي يقصدها السوريون الهاربون من القمع لشراء حاجاتهم الضرورية، وأضرموا النار في منازل ومخبز، فيما بدأت تركيا للمرة الاولى تقديم مساعدة الى السوريين الذين نزحوا هرباً من القمع واحتشدوا على الحدود في الجانب السوري.
روى شهود ان بداما الواقعة على مسافة كيلومترات من الحدود السورية - التركية صارت خالية تقريبا من سكانها، وأن قوى الامن السورية أقامت مراكز تفتيش على الطرق المؤدية اليها. وروى ركاء العبدون، وهو سوري في الثالثة والعشرين، أن "الجيش أقفل المخبز الوحيد في البلدة، ولم يعد في استطاعة السكان الحصول على الخبز... شاهدت الجنود يطلقون النار على صاحب المخبز واصيب في صدره وفي ساقه، ونقل الى تركيا للعلاج". وقال انه فر من بداما السبت، لكنه عاد اليها الاحد سالكا الطرق الجبلية ووجد البلدة شبه خالية، فيما "الجيش يراقب كل مداخل البلدة ويتحقق من الهويات من اجل توقيف المحتجين".
وكان ناشط سوري أفاد السبت ان نحو خمس دبابات وآليات عسكرية، الى 15 ناقلة جند وسيارات جيب، انتشرت على مداخل البلدة، وذلك في اطار الحملة العسكرية والامنية التي بدأها الجيش في ريف مدينة ادلب بشمال غرب البلاد. وقال حميد (26 سنة) انه "هرب من بداما السبت مع عائلته، بعدما أطلق الجنود النار عشوائيا في البلدة". وأضاف: "كنت خارج المنزل عندما فتحوا النار من بعيد، هربنا عبر الجبال وشاهدت دراجتي النارية تحترق... لقد سكبوا البارحة (السبت) المحروقات واشعلوا النار في الجبال لمنع الناس من الهرب". وأفاد صديقه سامي أن "سكان بداما بدأوا ترك البلدة منذ بضعة ايام عندما دخلت الميليشيات مع رجال المخابرات السورية البلدة واطلقت النار في الهواء... لم يبق في البلدة سوى الف شخص وغادروها البارحة (السبت)"، موضحاً ان "من بقي هم الذين يعملون مع النظام".
والى بداما، قال الناشط السوري مصطفى أوسو إن قرية ريحان قرب الحدود التركية شهدت عمليات عسكرية أيضاً أمس، مشيراً أن قوى الامن اعتقلت نحو 100 شخص من هاتين البلدتين في الايام الاخيرة، وأنها تحاول تطويق المناطق الحدودية لمنع الناس من النزوح". وذكر أن القوات السورية تطوق حالياً قرية الحمبوشية الواقعة على مسافة بضعة كيلومترات من الخيم الحدودية، مبدياً قلقه من "امكان تعرض آلاف المتجمعين قرب الحدود لهجمات". وأورد موقع "سيريا نيوز" الالكتروني أن خمسة من أفراد الجيش السوري قتلوا بأيدي مسلحين فى مدينة حمص، عندما استهدف هؤلاء نقاطا عسكرية فى المدينة بعد منتصف ليل السبت.
مساعدات تركية في غضون ذلك، بدأت السلطات التركية تقديم مساعدة الى السوريين الذين احتشدوا على الحدود في الجانب السوري. وأوردت الوكالة الحكومية المكلفة الاوضاع الطارئة في بيان في موقعها الالكتروني ان "توزيع المساعدة الانسانية بدأ لتلبية الحاجات الغذائية العاجلة للمواطنين السوريين الذين ينتظرون في الجانب السوري للحدود". وهذه المرة الاولى تنفذ السلطات التركية عملية مساعدة عبر الحدود، بعدما استقبلت خلال اسابيع في الاراضي التركية اكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري هربوا من القمع في بلادهم. واحتشد آلاف من السوريين على الحدود مترددين في العبور الى الاراضي التركية. وتقيم غالبيتهم في ظروف معيشية صعبة في خيم اعدت على عجل. وقالت الوكالة الحكومية ان عدد اللاجئين السوريين في سوريا بلغ 10553، مع وصول 585 شخصا وعودة 146 آخرين طوعاً الى سوريا. ويقيم هؤلاء في مخيمات للهلال الاحمر التركي بمحافظة هاتاي. وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو كرر الخميس ان بلاده ستسمح بدخول جميع السوريين الهاربين من اعمال العنف، واعلن قرار مساعدة السوريين النازحين المحتشدين على الحدود. وهؤلاء اللاجئون او النازحون يأتون في معظمهم من جسر الشغور او القرى المجاورة حيث تنفذ قوى الامن السورية عمليات تمشيط دامية، استناداً الى شهود ومنظمات مدافعة عن حقوق الانسان.
الصليب الاحمر وفي جنيف، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر أن رئيسها جاكوب كيلينبرغر سيقوم بزيارة لسوريا تستمر يومين ليناقش الوضع الانساني مع رئيس الوزراء السوري عادل سفر ووزير الخارجية وليد المعلم، علماً أنه سبق له أن حض دمشق مراراً على السماح بـ"الوصول الفوري" الى المناطق التي تشهد اعمال عنف. وقال المسؤول الاعلامي في مكتب دمشق للجنة الدولية، صالح دباكة إن "رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر سيصل الى سوريا فجر الاثنين... وسيبحث في الدور الذي من شأن اللجنة الدولية لعبه من أجل مساعدة السكان المتضررين" من أعمال العنف الجارية. وبالتعاون مع الهلال الاحمر السوري، قامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارات قصيرة لدرعا وطرطوس وحمص في ايار، الا أنها قالت إنه "في اطار هذه الزيارات المحدودة، كان صعباً تكوين فكرة واضحة عن الوضع الميداني وحجم الحاجات الانسانية".
مبعوث تركي وفي الشأن السياسي، أكدت مصادر ديبلوماسية تركية أن مبعوثا للحكومة التركية سيتوجه في غضون أيام إلى دمشق حاملاً صيغة لإنهاء الوضع المتوتر ووقف العنف وتهيئة الأوضاع لبدء تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الرئيس بشار الأسد، فوراً.
ألمانيا وفي برلين، استبعد وزير الدفاع الالماني توماس دي ميزيير مشاركة بلاده في اية عملية يمكن ان يقوم بها حلف شمال الاطلسي في سوريا لوقف حملة القمع الدموي، لافتاً الى أن "موقفنا مشابه لموقفنا من ليبيا: لن نشارك". وفي حديث الى مجلة "در شبيغل"، قال إنه لا يتوقع ان تقدم الامم المتحدة على "اصدار قرار من مجلس الامن يتعلق بسوريا" كما فعلت في آذار بالنسبة الى ليبيا عندما أجاز المجلس القيام بعمل عسكري لحماية المدنيين. وانضمت دول اوروبية، في طليعتها بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال، الى واشنطن في السعي الى استصدار قرار من مجلس الامن يدين حملة قمع التظاهرات في سوريا، الا ان الصين وروسيا الدائمتي العضوية في مجلس الامن، عارضتا ذلك. وامتنعت المانيا، العضو غير الدائم في مجلس الامن، عن التصويت على القرار في التصويت الذي أجري في آذار في شأن ليبيا، وهي الوحيدة من دول الحلف والاتحاد الاوروبي التي اتخذت هذا الموقف ورفضت الانضمام الى الحملة العسكرية التي يشنها الحلف في ليبيا.
وعندما سئل الوزير الألماني هل يشعر بـ"تبكيت الضمير" لعدم التدخل في ليبيا نظراً الى مشاكل نقص الامدادات التي يواجهها الحلف في حملته، أجاب منتقداً تخطيط الحلف: "بالطبع عندما تبدأ شيئا ما، عليك دائماً أن تعرف الى متى تستطيع ان تستمر فيه"، مضيفاً أن برلين رفضت طلباً اميركياً آخر في اجتماع للحلف هذا الشهر لتقديم المساعدة العسكرية الى الحملة في ليبيا. وقال إنه لا يرى احتمالا كبيرا لمشاركة المانيا في اي قوة لحفظ السلام في ليبيا في حال سقوط نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ذلك أن "وجود قوة دولية لحفظ السلام هو افتراض لن يكون ضرورياً الا اذا تفتتت ليبيا وصار ضرورياً الفصل بين القوى المتحاربة".
■ في الكويت، طالب عدد من القوى السياسية الكويتية بقطع العلاقات مع النظام السوري فورا وتسهيل مبادرات جمع التبرعات وتسيير قوافل المساعدة لإغاثة الشعب السوري واللاجئين في تركيا. (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)
|